مسألة ٥٩٢
التجريدالحنفيةالمسائل ١٩٬٢٠١ إلى ١٩٬٢١٨
-
١/٢٣٩٠١/٢٣٩٠
حكم مؤنة قلع الزرع وقطف الثمر
-
قال أصحابنا: إذا باع النخل وفيه ثمر، أو الأرض وفيها زرع، كلف البائع قلع زرعه وثمرته.
-
وقال الشافعي: على المشتري تركها إلى حين يظهر صلاحها، ويستحصد الزرع ويتمكن من سقيه إذا لم يفلح إلا بالسقي.
-
لنا: أن ملك المشتري مشغول بملك البائع، فكان عليه نقله عنه، أصله: إذا باع أرضًا فيها متاعه أو جملًا عليه رحله.
-
ولأنه منتفع بملك المشتري على وجه يمكنه إزالته، فصار كمن باع دارًا [هو ساكن أمره بأن التسليم يجب على الوجه المعتاد؛ بدلالة: أنه إذا باع دارًا] فيها متاعه لم يلزمه نقله في الحال حتى يحضر الحمالين، وينقله بالنهار دون الليل.
-
١/٢٣٩١١/٢٣٩١
قلنا: لا يؤمر بنقله في الحال إذا كان كثيرًا؛ لأن ذلك غير ممكن.
-
فاعتبر الممكن في التسليم دون المعتاد؛ لأن العادة أنهم كانوا يقطعون الثمرة قبل بلوغها ويقطعونها بالغة، فقد وجدت إحدى العادتين فيجبر على النقل، كما قالوا: إذا بدا صلاحها لم يلزم تركها على النخل إلى حين استحكامها وإن كان ذلك معتادًا؛
-
لأنه وجدت إحدى العادتين.
-
قالوا: إذا انقضت الإجارة وفي الأرض زرع لم يدرك لم يؤمر بقلعه؛ لأن العادة أنه لا يسلم الأرض كذلك، فدل على اعتبار العادة في التسليم.
-
قلنا: هناك التسليم مستحق على المستأجر، ولهذا نوجب عليه أجرة بالتبقية،
-
ولو لم يستحق التسليم لم يجب أجرة أخرى.
-
والكلام في وجوب التبقية [بعوض لأجل منافع للتسوية بين الموضعين في وجوب التسليم] على أنا نقول: وجب التسليم ويثبت للحاكم حق العقد على هذه المنفعة بعوض مستأنف، وعقد الحاكم كعقد المالك.
-
قالوا: كل منفعة مستثناة في عقد البيع كان لمالك المنفعة استيفاؤها على المكان.
-
أو يقول: استوفيت بعد البيع على ما يستوفي قبل البيع؛ أصله: من باع جارية مزوجة.
-
قلنا: هناك استثنى من العقد منفعة البضع؛ فكان للزوج أن يستوفي المنفعة بكاملها، وفي مسألتنا: لم يستثن البائع منفعة، وإنما استثنى عينًا قائمة ويريد أن
-
١/٢٣٩٢١/٢٣٩٢
يستوفي منفعة المبيع لأجلها فلا يملك ذلك، كما أن الزوج لما استثنى له المنفعة لم يستحق رقبة الولد؛ لأنه عين وليس بمنفعة، ولهذا نقول: لو اشترى فصيلًا لا يستغني عن الرضاع لم يستحق على البائع تمكينه من أمه؛ لأنه عقد على عين فلم يستحق الانتفاع،
-
وإن كانت العين لا تصلح إلا بذلك.
-
فإن قاسوا على من باع دارًا إلا بيتًا منها أنه يستحقه بطريقه لم نسلم ذلك؛ لأن عندنا لا يستحق الطريق في الدار المبيعة إلا بالتسمية.