مسألة ٢١٣
التجريدالحنفيةالمسائل ٦٬٥٣١ إلى ٦٬٥٥١
-
١/٨٨٥١/٨٨٥
إذا أقام المسافر في بلد ولم ينو الإقامة صلى ركعتين
-
قال أصحابنا: إذا أقام المسافر في بلد ولم ينو الإقامة صلى ركعتين.
-
وقال الشافعي: إذا أقام سبعة عشر يوما أتم وإن لم ينو الإقامة. وقال المروزي: له قول آخر، إنه إذا أقام أكثر من أربعة أيام أتم، وقال: في المحارب إذا أقام أكثر من سبعة عشر قولان.
-
لنا: ما روي عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة زمن الفتح سبعة عشر يوما يصلي ركعتين، وروي أنه أقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة.
-
١/٨٨٦١/٨٨٦
ولا يجوز أن يقال: روي أنه أقام سبعة عشر؛ لأن الزائد من الخبرين أولى.
-
ولا يقال: إن الشافعي قال: إذا أقام أكثر مما أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بتبوك أتم،
-
فإن ثبت أنه أقام عشرين يوما قلنا بذلك؛ لأن الشافعي قدره بسبعة عشر، وجعل العلة فيه مقامه - عليه السلام - بتبوك، والخطأ في العلة لا يتغير بها مذهبه، وفيه إجماع السلف.
-
وروي أن أنسا أقام بنيسابور سنة وشهرين يصلي ركعتين، وعن سعد بن أبي وقاص أنه أقام بقرية من قرى الشام يقال لها: عمان أو عوان فكان يصلي ركعتين. وأقام أنس بالشام مع عبد الملك بن مروان شهرين يصلون صلاة المسافر.
-
وروي أن ابن عمر أقام بأذربيجان أشهرا، فكان يصلي ركعتين. وأقام مروان بالسلسلة سنتين وقصر. وروى إبراهيم عن علقمة أنه أقام بخوارزم
-
١/٨٨٧١/٨٨٧
سنتين يقصر.
-
ولأنه لم ينو الإقامة،
-
ولا دخل في صلاة مقيم فلم ينقطع حكم سفره بفعله، كما إذا أقام أقل من أربعة.
-
ولأن المقيم للحرب لا تتعلق إقامته باختياره؛ لأنه إن هزم انصرف، فلم تعتبر إقامته، كالعبد مع مولاه.
-
ولأن كل حكم لا يتعلق بإقامة خمسة عشر يوما لا يتعلق بإقامة ما زاد عليها، أصله: وجوب الأضحية.
-
وقد قال الطحاوي: إن قول الشافعي أنه يصير مقيما بإقامة أربعة أيام خلاف الإجماع؛ لأنه لم ينقل ذلك عن أحد تقدمه.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} ، فعلق القصر بالضرب، وهذا ليس بضارب.
-
والجواب: أنا قد بينا أن المراد بالآية قصر الصفات، لا قصر الركعات.
-
قالوا: إذا كان محاربا فقد نوى الإقامة أربعة أيام، فلم يجز له القصر، كالتاجر.
-
قلنا: لا نسلم هذا؛ لأن التاجر إذا نوى أربعة أيام لم يصر مقيما.
-
فإن قالوا: يصير مقيما، فكذلك المحارب.
-
١/٨٨٨١/٨٨٨
فالجواب: إن] نوى إقامة خمسة عشر يوما، فالمعنى في التاجر أن إقامته في دار الحرب متعلقة باختياره، فصار كنية الإقامة في دار الإسلام، والمحارب إقامته لا تتعلق اختياره، فصار كالعبد مع مولاه.