فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٤٨٥

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٧٬٩٤٧ إلى ٤٧٬٩٨١

  1. ١/٦١٤٩١/٦١٤٩

    تترس الكفار بأطفال المسلمين

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا تترس الكفار بأطفال المسلمين وبأسراهم، جاز رميهم. ويعتمد الرامي أنه يقصد المشرك،

  3. فإن قتل مسلمًا، فلا كفارة ولا دية.

  4. وقال الشافعي رحمه الله: إذا فعلوا ذلك، لم يجز لنا أن نبتدئهم بالقتال والرمي،

  5. فإن بدءونا جاز الرمي. ويقال للرامي: اجتهد في إصابة المشرك، وتجنب المسلم.

  6. فإن أصاب مسلمًا فقتله، فعليه الكفارة قولًا واحدًا. وهل تجب الدية؟ اختلف قوله، فقال في موضع: عليه الدية والكفارة. وقال في موضع: عليه الكفارة دون الدية. وقال ابن أبي هريرة: في وجوب الدية قولان. قال المزني: فيها قول واحد، والموضع الذي قال عليه الدية إذا علم أنه مسلم فرماه، والموضع الذي قال لا دية إذا لم يعلمه مسلمًا.

  7. وقال المروزي: أراد بوجوب الدية إذا قصد المسلم،

  8. وإذا قصد المشرك فأصاب المسلم فلا دية عليه.

  9. والكلام في هذه المسألة في مواضع:

  10. أولها: جواز البداية بالرمي مع التترس بالمسلمين، والدليل عليه أنه قتال واجب فلا يمنع منه التترس بمن لا يجوز قتله، كما لو تترسوا بصبيانهم.

  11. ولأن الحصون التي يعلم أن فيها أسرى يجوز أن يبتدئها بالرمي ويقصد الكفار،

  12. ويجوز أن يحرقها بالنار وإن لم يأمن أن يصيب المسلمين، كذلك إذا تترسوا

  13. ١/٦١٥٠١/٦١٥٠

    وهذا لا شبهة فيه، لأنا لو لم نبتدئ رمي الحصون من كون المسلم فيه، لأدى ذلك إلى تعطيل مباراة الكفارة وشن الغارة عليهم وطلب الغرة منهم؛ لأن حصونهم لا تخلو من مسلم، وما أدى إلى هذا سقط بالإجماع.

  14. وأما الدليل على سقوط الكفارة، فلأن من جاز الرمي إليه مع العلم بحالة أو مع غلبة الظن بأنه يصيبه، لم تجب بقتله كفارة، أصله صبيانهم إذا تترسوا بهم.

  15. ولأن كل قتل تجب فيه الكفارة، يمنع منه إذا تعين له،

  16. فلو وجبت الكفارة في مسألتنا لمنع من الرمي إذا تعين، فلما لم يمنع منه بل أبيح تارة ووجب أخرى، علمنا أن الكفارة لا تجب.

  17. ولأن المسلم إذا أبيح رميه مع العلم بحاله ومع غلبة الظن بإصابته، لم تجب بقتله دية، كالمقتول بحق.

  18. ولأن إيجاب الضمان بالقتل يؤدي إلى التوقف عن القتل كراهية وجوب الضمان، وما أدى إلى ترك الضمان وجب إسقاطه.

  19. احتجوا: بقوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} .

  20. قلنا: هذا عطف على قوله: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلى خطئا} . وفي مسألتنا له أن يقتله، فلم تتناوله الآية.

  21. قالوا: محقون الدم بحرمة، فوجب بقتله الكفارة، أصله إذا قتله ابتداءً. قالوا:

  22. ولا يلزم إذا رمى حصنًا فأصابه؛ لأن فيه الكفارة.

  23. قلنا: يبطل بصبيانهم.

  24. قالوا: لم نمنع من قتلهم لحقهم، بل لحق المسلمين؛ لأنه مال لهم.

  25. قلنا: فيجب أن نمنع من قتل الرجال لهذه العلة؛ لأنه يجوز استرقاقهم فيصيرون مالاً،

  26. وأن المعنى فيه إذا لم يكن في الحال لا يجوز رميه، والمسلم الممنوع من قتله يجوز أن تتعلق بقتله كفارة. وفي مسألتنا أبيح رميه، فصار كالمقتول بحق.

  27. قالوا: محقون الدم بالإيمان والقاتل من أهل الضمان، فوجب عليه بقتله كفارة كسائر المسلمين.

  28. ١/٦١٥١١/٦١٥١

    قلنا: يبطل بالمرجوم؛ لأنه محقون الدم بالإيمان، ولهذا لا يجوز قتله بالسيف، وأصلهم سائر المسلمين وجميعهم إذا أبيح رميهم سقط الضمان،

  29. وإذا لم يبح بالرمي وجب الضمان، فلا فرق بينهما.

  30. احتجوا: [في الدية] بقوله تعالى: [ {ومن قتل مؤمنًا خطئًا فتحرير رقبة مؤمنٍة ودية مسلمة إلى أهله} .

  31. قلنا: قال تعالى]: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطئًا} . وفي مسألتنا يجوز أن يقتله غير مخطئ.

  32. قالوا: هو مأمور يقصد المشرك وتجنب المسلم، فهو كمن رمى غرضًا فأصاب مسلمًا.

  33. قلنا: هناك لا يرمي الآدمي وإنما يرمي الغرض،

  34. فإن أغلب على ظنه أنه يصيب آدميًا لم يحل له الرمي

  35. وكذلك وفي مسألتنا يرمي المسلم إذا لم يكن هناك خلل يصل السهم منه إلى الكافر، لكنه يرمي إن قصده هذا الكافر، ويرمي في مسألتنا مع غلبة الظن بالإصابة، فدل على أنه مفارق لحال الخطأ.