مسألة ٨٨٣
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٩٬٥٨١ إلى ٢٩٬٦١٢
-
١/٣٦٦٧١/٣٦٦٧
إجارة مدة لا تلي العقد
-
قال أصحابنا: إذا أجر داره شهر رمضان وهما في رجب جاز.
-
وقال الشافعي: لا يجوز.
-
وإن أجرها سنة [ثم أراد أن يؤجرها سنة] أخرى من غير المكتري لم يصح قولًا واحدًا.
-
وإن أكراها من [المكتري] فالمنصوص أنه يصح.
-
ومن أصحابهم من قال: لا يصح.
-
وإن كانت المنافع في الذمة بشرط التأخير عن العقد جاز.
-
١/٣٦٦٨١/٣٦٦٨
لنا: أن كل شهر لو أجره مع ما يليه جاز فإذا أجره منفردا [من أجنبي] جاز. أصله الشهر الأول.
-
ولا يمكن القول بموجبه إذا أجره من المستأجر, لأنا قلنا من الأجنبي وأن كل مدة جاز عقد الإجارة عليها جاز إفرادها بالعقد مع عموم الناس. أصله المدة التي تلي العقد، ولأن كل وقت جاز أن [يعقد] فيه الإيلاء جاز أن يبتدئ فيه عقد الإجارة كالمدة التي تتعقب الإجارة.
-
ولأنه أحد نوعي الإجارة فجاز تأخير المنفعة فيه، أصله كما لو كانت الإجارة على ما في الذمة.
-
فإن قيل: إذا كانت المنفعة في الذمة جاز شرط تأخيرها، كما يجوز تأخير المبيع في الذمة [وإذا كانت في غير الذمة لم يجز شرط تأخيرها، كما لا يجوز تأخير المبيع المعين] .
-
١/٣٦٦٩١/٣٦٦٩
قلنا: المنافع المستقبلة لا يمكن قبضها في الحال فيجوز أن يتعلق قبضها بالوقت الممكن كبيع العبد.
-
احتجوا: بأنه عقد معاوضة على معين، شرط فيها تأخير تسليم المعقود عليه فوجب أن لا يصح. أصله: إذا باع على أن يسلم في وقت مستقبل.
-
قلنا: لم يشترط تأخير التسليم وإنما علق التسليم بحال إمكان التسليم فهو كبيع العبد الغائب عن حضرتهما، وكتزويج الصغيرة التي لا يمكن وطؤها،
-
فإن العقد يصح ويقف التسليم على حين إمكانه فيهما.
-
ولأن البيع لا يقع على عبدين يكون تسليم أحدهما وشرط [تأخير الآخر] . كذلك لا يقع على غير شرط تأخير تسليمها. ولما جاز أن تقع الإجارة على مدتين يتأخر تسليم أحدهما جاز أن يبتدئ العقد عليهما.
-
فإن قيل: إذا عقد على شهرين فهو تسليم في الحال تسليما يفضي إلى تسليم الشهر الآخر فهو كمن باع صبرة لا يقدر على [نقلها] جاز لأن [بدءه] عقيب العقد بنقل جزء منها يفضي إلى نقل كلها.
-
قلنا: لا يثبت به للصبرة مدة الإجارة، لأن الشهر الثاني لا سبيل إلى قبضه عقيب العقد فحكمه في حال الاجتماع والانفراد سواء. والصبرة كل جزء منها يصح نقله عقيب العقد فعلم أن العقد لم يقتض تأخير قبض شيء منها.
-
قالوا: معاوضة لا توجب ملك العوض في إحدى الجانبين فلم يصح كبيع الآبق.
-
١/٣٦٧٠١/٣٦٧٠
قلنا: يبطل إذا زوج المولى أمته الصغيرة عبدا ولم [يسم] مهرا فعنهم المهر لا يملك بالعقد، والاستباحة لا تملك لأنه لا يجوز وطؤها وإنما خصصنا النقص لأنهم يقولون الصغيرة [لا يزوجها] إلا الأب والجد ولا يملكان إسقاط مهرها.
-
قالوا: لا يجوز تزويج الأمة إلا إذا خشي العنت وهذا لا يتصور في الصغيرة.
-
١/٣٦٧١١/٣٦٧١
قلنا: هذا الشرط يعتبرونه في الحر، ونحن بقضاء تزوجها [من عبد] فيجوز العقد وإن لم يخش العنت،
-
وكذلك ينتقض بمن زوج أمته الصغيرة (من) عبده، والمعنى في العبد أنه لو باعه مع عبد آخر في يده لم يصح، كذلك إذا أفرده لم يصح.
-
وفي مسألتنا لو أجر الشهر الثاني مع الأول صح وليس أحد الشهرين من حقوق الآخر، فإذا أفرده صح.
-
قالوا: لو صحت الإجارة لم يخل أني قول يجوز بيع المؤجر للدار قبل حضور مدة الإجارة أو لا يجوز.
-
فإن لم يجز فقد منعتموه من بيع ملكه [في] حال ليس بينهما إجارة.
-
وإن قلتم يجوز البيع بطلت الإجارة فيخرج من أن يكون يستحقه.
-
قلنا: اختلفت الرواية عن أصحابنا في ذلك،
-
فإن قلنا: يجوز بيعه قبل المدة لم يمتنع كما نقول فيمن قال [لعبده] أنت حر رأس الشهر جاز بيعه [له] قبل ذلك،
-
وإن أدى بيعه إلى بطلان العتق،
-
[ولا يخرج ذلك] أن يكون إيقاعًا صحيحًا.
-
فإن قلنا: لا يجوز بيعه فلأنه علق بالدار حقا يستحق التسليم به في المستقبل فيمنع ذلك البيع قبل استحقاق التسليم، كمن أوصى بسكنى داره سنة بعينها لم يجز لوارثه أن يبيعها بعد الموت وإن كانت السنة لم تحضر.