فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٥٥٥

التجريدالحنفيةالمسائل ١٧٬٢٣٧ إلى ١٧٬٣٠٩

  1. ١/٢١٧٠١/٢١٧٠

    المرأة لا تخرج للحج إلا مع محرم

  2. قال أصحابنا: لا يجوز للمرأة الخروج إلى حجة الإسلام إلا مع محرم إذا كان بينها وبين مكة ثلاثة أيام.

  3. واختلف أصحابنا هل ذلك من شرائط الوجوب أو الأداء؟ فقال أبو جعفر الكبير، وأبو الحسن: إنه من شرائط الوجوب.

  4. ومن أصحابنا من قال: إنه من شرائط الأداء.

  5. وقال الشافعي: يجب عليها الحج بما يجب على الرجل، إلا أنه لا يجوز لها الخروج إلا مع محرم، أو نساء ثقات، أو امرأة مأمونة، هذا الذي نص عليه الشافعي.

  6. قالوا: وهو المذهب.

  7. ومن أصحابه من قال: يعتبر أمن الطريق والصحبة،

  8. ولا يعتبر النساء. وظاهر المذهب: أنها لا تخرج في حجة التطوع وسفر التجارة بغير محرم.

  9. ١/٢١٧١١/٢١٧١

    لنا: ما روى نافع عن ابن عمر (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يحل لامرأة أن تسافر ثلاثة ايام إلا مع محرم) .

  10. وروى الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا [تسافر المرأة .... إلا ومعها زوج أو محرم منها).

  11. وروى سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا] يحل لامرأة أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام غلا مع رجل يحرم عليه نكاحها) .

  12. وروى (يومًا) .

  13. وروي (ليلة) .

  14. وروي (يومًا وليلة) .

  15. وروى (أكثر من ثلاثة أيام) .

  16. وغذا تعارضت الأخبار سقط الاحتجاج بها.

  17. قلنا: النهي عن سفر ثلاثة أيام يستقر بهذه الأخبار؛ لأن ذكر الثلاث إما أن يتقدم، ويتأخر عنه خبر اليوم والليلة،

  18. فإن تأخر فقد ضم خبر الثلاث حكمًا آخر،

  19. ١/٢١٧٢١/٢١٧٢

    وإن تقدم ذكر اليوم فخبر الثلاث ناسخ له،

  20. وإذا التحريم في الثلاث ثابت باق.

  21. ولأنا نجمع بين الخبرين فنقول: هي ممنوعة من ثلاثة أيام، وممنوعة من سفر يوم إذا قصدت به ثلاثة أيام.

  22. فإن قيل: المراد به: حجة التطوع أو سفر التجارة.

  23. قلنا: بل أراد به السفر الظاهر؛ لأن ظاهره يقتضي السفر الذي يجوز لها الخروج فيه بوجود المحرم، أذن الزوج لها أو لم يأذن، وهذا لا يجوز إلا في سفر الفرض. ويدل عليه حديث سفيان، عن عمرو، سمع ابا معبد مولى ابن عباس يقول: (قال ابن عباس: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس، فقال: لا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم،

  24. ولا يدخل عليها رجل إلى ومعها ذو محرم، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، إني اكتتبت في غزوة كذا

  25. وكذا، وقد أردت أن أحج بامرأتي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: احجج مع امرأتك) .

  26. فقد فهم الرجل من الخبر سفر الحج، ولم ينكر النبي عليه الصلاة والسلام ذلك، ويقول له ما أردت سفر الحج،

  27. ثم أمر الزوج أن يترك الجهاد ويحج بها،

  28. فلو جاز أن تحج وحدها لم يكن لأمره بترك الجهاد معنى.

  29. ويدل عليه: حديث أبي عياض: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم) ، ذكره الدارقطني في سننه.

  30. ١/٢١٧٣١/٢١٧٣

    ولأنه إنشاء سفر صحيح في دار الإسلام،

  31. فلا يجوز من المرأة بغير محرم أو زوج، كسفر التجارة، وسفر حجة النفل.

  32. ؛ لأنه إنشاء سفر مسافة يستوفى فيه مدة مسح المسافر. ولأن كل سفر يمنع منه عدم المحرم والزوج، كسفر التجارة وسفر الجهاد، وعكسه الهجرة.

  33. فإن نازعونا في هذا الأصل على حكاية الكراييسي لم يلتفت إلى ذلك؛ لأنه غير المذهب، وخلاف النص، ويستدل بالخبر.

  34. ولا يقال: إنه لا يجوز اعتبار السفر الواجب بسفر التجارة، ألا ترى: أن الزوج يمنعها من صوم التطوع ولا يمنعها من صوم الفرض.

  35. قلنا: لا نسلم وجوب الحج مع فقد المحرم والسفر غير واجب.

  36. ثم المعتدة قد منعت من سفر الحج، كما منعت من سفر التجارة.

  37. وإذا اختلفنا في ذلك لا يمتنع أن تختلف في مسألتنا.

  38. ولأن المرأة ممنوعة من السفر وحدها، فلأن يقع حال المنع بانضمام ممنوعة أخرى إليها، أصله: الخلوة والأحاديث، والسفر المباح يعتبر بإذن الزوج.

  39. ولأن ما يمنعها من الخروج إلى حجة التطوع لحق الله تعالى، فإنه يمنعها من الخروج.

  40. قلنا: وفي مسألتنا ترك الحلق بالإباحة فرض مضيق، فوجب أن يقدم على الحج الموسع، بل تفرد قولهم.

  41. ١/٢١٧٤١/٢١٧٤

    احتجوا على أن عدم المحرم لا يمنع الوجوب بقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} .

  42. وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الاستطاعة، فقال: (الزاد والراحلة) . وظاهر الآية يقتضي: أن المرأة إذا وجدت الزاد والراحلة وجب عليها الحج.

  43. قلنا: بين النبي - صلى الله عليه وسلم - الشرط الذي يعم جميع الناس، ولم يبين الشرط الذي يخصها. ألا ترى: أن الذي بينه وبين مكة بحر لا يجب عليه الحج مع وجود الزاد والراحلة، ولهذا لم يشترط في وجوب الأداء عنه ما لغيره وإن كان شرطًا باتفاق،

  44. وكذلك النسوة الثقات عنده.

  45. فعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الاستطاعة التي يحتاج إليها عموم الناس دون الخصوص، أو نقول: إنه عليه الصلاة والسلام بين الشرط الذي يحتاج إليه في سفر الحج، والمحرم يعتبر في كل سفر، لا اختصاص له بسفر الحج.

  46. ولهذا لم يذكر على أصلهم النسوة الثقاة.

  47. احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) .

  48. قلنا: نحن نمنعها الخروج إذا كانت على صفة، ونبيحها بصفة أخرى، وليس هذا منعًا) من المسجد كما نمنعها من دخوله حائضًا،

  49. ولا يكون ذلك منعًا لها إذا كانت طاهرة، أو كما نمنع من الصلاة في الدار المغصوبة، وليس

  50. ١/٢١٧٥١/٢١٧٥

    ذلك منعًا من الصلاة، ولكنه منع من دخول ملك غيره بغير إذنه.

  51. احتجوا: يما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعدي بن حاتم، وهو يرغبه في الإسلام: يوشك أن تخرج الظعينة من الكوفة بغير جوار أحد حتى تحج البيت) . وروي (حتى تطوف بالكعبة) .

  52. قلنا: هذا اختصار، وتمامه: (لا تخاف إلا الله) ، وهذا دليلنا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن الإسلام ميسر، ويظهر الأمر حتى تتمكن المرأة من الحج بغير جوار لا تخاف إلا الله، فذكر خوفًا يختصر الخروج،

  53. وكذلك الخوف؛ لأنها خالفت الواجب وحجت بغير محرم. يبين ذلك: أن الإنسان يجب أن يخاف الله في كل أحواله، وحجت بغير محرم. وهناك ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - خوفًا يختص الخروج، / وما ذلك إلا لما ذكرنا.

  54. فإن قيل: النبي عليه الصلاة والسلام قال للخثعمية: (حجي عن أبيك) .

  55. قلنا: يجوز أن يكون علم أنها من أهل الموضع ولا تحتاج في الخروج إلى محرم؛ ولأنه ليس بسفر.

  56. قالوا: سفر واجب، فلم يكن من شرطه المحرم، كالهجرة.

  57. قلنا: عندنا المهاجرة لا تسافر بغير محرم، وإنما تقصد بخروجها أن تصير بحيث تأمن،

  58. ويجوز أن يكون بمسيرة ساعة،

  59. ثم تجتمع مع سرية من

  60. ١/٢١٧٦١/٢١٧٦

    المسلمين أو جيش لكل موضع حضر إليه،

  61. ولا يصادف بقصد ما بعده، وبمثل هذا لا يصير الإنسان مهاجرًا.

  62. ولأن المهاجرة تخاف على نفسها من [المقام بين المشركين، فيجوز لها الخروج، وهذه تخاف على نفسها من] الخروج؛ لأنها تصير معرضة للأجانب وليس معها من يدفع عنها.

  63. ولأن المعتدة إذا خافت من المقام في منزل زوجها، جاز لها الانتقال،

  64. ثم لا يجوز أن تنتقل مع عدم الخوف، وكذلك في مسألتنا.

  65. قالوا: مسافة يجب قطعها، فلم يكن من شرط قطعها مع المحرم، أصله: إذا كان بينها وبين مكة ستة عشر فرسخًا.

  66. قلنا: لا نسلم وجوب قطع المسافة مع عدم المحرم، والمعنى في الأصل: أنها مسافة لا يستوفى مسح المسافر فيها، وفي مسألتنا بخلافه.

  67. فإن قالوا: أداء عبادة، فلم يكن من شرطه المحرم، كسائر العبادات.

  68. قلنا: سائر العبادات لا يتعلق المحرم بأدائها، فلم يشترط فيها. وهذه العبادة المحرم تعلق بأدائها؛ لأنها تخاف على نفسها متى انفردت في السفر، فلذلك شرط فيها.

  69. ولأن المحرم لا يشترط في أداء العبادة، وإنما يشترط في فعل السفر،

  70. ١/٢١٧٧١/٢١٧٧

    بدلالة: أن المكية تؤدي الحج بغير محرم.

  71. قالوا: لا يخلو أن يكون الاعتبار الأمن أو المحرم، وبطل اعتبار المحرم خاصة؛ لأنها لو ظفرت بالمحرم والطريق غير آمن، لم يجب عليها الحج.

  72. قلنا: المعتبر الأمن عندنا؛ لأن المرأة لا تأمن الاستقامة للطريق، وبوجود زوج أو محرم تأمن به الفتنة بالخلوة مع الأجانب، وليس يمنع أن يختلف صفة الأمن باختلاف الناس، كما أن الطريق الآمن يجب سلوكه للحج لعامة الناس،

  73. وإن كان فيهم من يخاف ليس يخصه، لم يجب عليه حتى يزول خوفه، كذلك النساء والرجال.