مسألة ١١٩٥
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٩٬٧٠٨ إلى ٣٩٬٧٣٤
-
١/٥١٠٢١/٥١٠٢
العتق غير المباشر للكفارة
-
قال أبو حنيفة ومحمد: إذا قال المكفر لرجل: أعتق عبدك عن كفارتي، وقع العتق على المأمور والولاء له،
-
ولا يجزى الآخر عن الكفارة.
-
وقال أبو يوسف: يقع العتق عن الأمر بالقيمة.
-
وقال الشافعي: يقع العتق عن الأمر بغير عوض. واختلف أصحابه متى يقع الملك؟ فمنهم من قال: يقع الملك بمجرد الاستدعاء، ويقع العتق بالإعتاق بعد حصول الملك، ومنهم من قال: يقع الملك بالشروع، في لفظ الإعتاق والآخر بإكمال الإعتاق.
-
وقال المروزي: يقع العتق والملك معًا بلفظ واحد.
-
وقال الإسفراييني: الأشبه بقول الشافعي أن الملك يقع عقيب فراغه
-
١/٥١٠٣١/٥١٠٣
من لفظ العتق، ثم يتعقب العتق الملك، فيكون قوله بعتقه عنك تصرف المعتق، لكنه يتضمن التمليك، فالملك يقع بتضمينه ومقتضاه، والعتق بنفس اللفظ.
-
لنا: أن العتق لا يقع إلا بعد التمليك بغير عتق منه، فهذا رجل استوهب وأمر بالعتق قبل القبض، [والمستوهب إذا أعتق قبل القبض لم ينفذ عتقه، كذلك إذا أمر بالعتق] لم يقع العتق عنه، وليس كذلك إذا قال: اعتقه عني بألف، لأنه مشتري، والمشتري إذا أعتق قبل القبض جاز، فكذلك إذا أمره بالعتق قبل القبض يقع، ولهذا لو كان العبد في يد الآخر، فقال: اعتقه عني جاز، لأن التمليك موجود مع العوض.
-
احتجوا: [أن العتق قبض، بدلالة أن المشتري إذا أعتق العبد صار قابضًا، فقام العتق مقام القبض والإعتاق] .
-
الجواب: أنه إنما يكون العتق قبضًا إذا صادف الملك، والعتق هنا لم يصادف ملك المستوهب، فلم يصر قبضًا، كما أن من عليه الدين لا يعتبر قابضًا للدين من نفسه بفعله.
-
فإن قيل: من أصلكم أن البيع فاسد لا يملك إلا بالقبض،
-
فلو قال: اعتق عبدك عني على رطل خمر فأعتقه، وقع العتق عن الأمر، كذلك الهبة.
-
قلنا: هذه المسألة مذكورة في كتاب الإكراه،
-
ومن أصحابنا من قال: إنها على هذا إطلاق أيضًا،
-
وأن العتق يقع عن أمر على قول أبو يوسف خاصة،
-
ومن أصحابنا من قال: إن العتق على مال،
-
وإن كان فاسدًا، فالعتق عن الأمر لا يقف
-
١/٥١٠٤١/٥١٠٤
على القبض، وهذا عتق على مال، فلذلك وقع قبل القبض، وإن كان فاسدًا.
-
قالوا: العتق يقع به التكفير كالإطعام،
-
فلو قال: أطعم عني عشرة مساكين، ولم يذكر العوض؛ وقع ذلك عن الآمر كذلك العتق.
-
قلنا: إذا أمره بالإطعام؛ فقد استوهب الطعام أو اقترضه، وأذن له في دفع ذلك إلى المساكين مقام قبضه،
-
ومتى وجدت الهبة والقبض صح التمليك، فيجزي عن الكفارة.
-
فإن قيل: إذا قال أعتق عني بألف، وقال: أعتقه عنك، قام القول مقام قوله: ملكتك، ومقام الإعتاق، كذلك يقوم مقام التمليك والقبض.
-
قلنا: إذا التمس الآمر العتق على مال لم يفتقر ذلك إلى القبول عندنا، لأنه إذا قال: أعتق عبدك عني بألف فقال: قد أعتقته، أو قال: قد فعلت، اكتفي بذلك.
-
ولا يفتقر إلى قبول حتى يكون العتق قام مقام ذلك، والقبض بفعله،
-
فلا يقوم إعتاقه مقامه.