فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٣٨٤

التجريدالحنفيةالمسائل ١١٬٦٠٨ إلى ١١٬٦٣٠

  1. ١/١٥٢٨١/١٥٢٨

    إذا أخر الصوم مع الصحة حتى مات لم يجز لوليه أن يصوم عنه

  2. قال أصحابنا: إذا أخر الصوم مع الصحة حتى مات، لم يجز لوليه أن يصوم عنه،

  3. ويجوز الإطعام عنه. وهو قول الشافعي في القديم والجديد وقال في أمالي: إن صح الخبر قلت به.

  4. قالوا: والخبر قد صح.

  5. لنا ما روى نافع عن بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من مات وعليه صيام شهر رمضان فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا. وروي عن ابن

  6. ١/١٥٢٩١/١٥٢٩

    عباس رضي الله عنهما أنه قال: (لا يصوم أحد عن أحد،

  7. ولا يصلي أحد عن أحد) .

  8. ولا مخالف له، ولأنها عبادة لا تجوز النيابة فيها، كالصلاة، ولأنها حالة، لا تجوز النيابة في الصوم، كحال الحياة.

  9. فإن قيل: الصلاة لا يدخل في جبرانها المال.

  10. قلنا: لا نسلم؛ لأن من أصحابنا من قال: إذا مات وعليه صلوات فأوصى بها وأطعم عنه لكل صلاة مسكين.

  11. احتجوا: بما روى عروة، عم عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من مات وعليه صيام، صام عنه وليه) .

  12. قلنا: هذا الخبر رواه عبد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة [رضي الله عنها] . وقد روى عبد الله هذا الحديث عنها، وحديثا آخر أن

  13. ١/١٥٣٠١/١٥٣٠

    النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من باع عبدا وله مال تبعة ماله) وأنكر هذين الخبرين. وقد روى محمد بن يمان، عن عائشة رضي الله عنها أنها قال: (من مات وعليه صيام، فيطعم عنه ولا يصام) ولو كان الحديث صحيحا عندها لم تقل بخلافه، ولأنه- إن ثبت- محمول على أنه يفعل عنه ما يقوم مقام الصيام، بدلالة الخبر الآخر.

  14. قالوا: روى ابن عباس رضي الله عنهما (إن امرأة قامت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أختي ماتت وعليها صوم، فقال لو كان عليها دين أكنت تقضينه، فقالت: نعم. قال: (فدين الله أحق أن يقضى) .

  15. قلنا: ذكر القضاء عنها، والقضاء بعد الموت هو الإطعام عندنا، يبين ذلك، أن ابن المنذر قال: كان ابن عمر، وابن عباس، وعائشة - رضي الله عنهم -، والحسن البصري والزهري يقولون: (لا يصام عنه ولكن يطعم) ، فدل أن ابن عباس فهم من القضاء الإطعام.

  16. قالوا: عبادة يدخل في جبرانها المال، فجاز أن يدخلها النيابة، كالحج.

  17. ١/١٥٣١١/١٥٣١

    قلنا: الحج يقف وجوبه على المال،

  18. فإذا عجز عن فعله لزمه تسليم ذلك المال إلى من يفعله، والصيام لا يقف وجوبه على المال، فلم يلزم فعله عنه. ولأنه لا فرق بينهما لأن وجوب الحج لما وقف على المال،

  19. فلو حج عنه بغير مال دفع إلى الحاج لم يجز عنه عندنا، كذلك الصوم لما لم يقع بتسليم مال صار نظيره من الحج أن يحج بغير شيء. ولأن الحج تصح النيابة فيه حال الحياة، والصوم خلافه.

  20. قالوا: النيابة تدخل في العبادات بحسب دخول الأموال فيها، وتعلقها به، بدليل: أن الزكاة مال محض، فدخلت النيابة فيها بكل حال. والصلاة لا تعلق لها بالمال بوجه، فلم تدخلها النيابة بوجه، والمال يتعلق بالحج في موضعين، يجب بوجوده، ويدخل في جبرانه، فدخلت النيابة في موضعين حال الحياة، وبعد الوفاة، والصيام يدخله المال في موضع [واحد، وهو الجبر دون الوجوب، فدخلته النيابة في موضع واحد] .

  21. قلنا: فالجهاد يقف وجوبه على وجود المال،

  22. ولا تدخله النيابة وركعتا الطواف تصح النيابة فيها،

  23. ولا مدخل للمال فيها.