مسألة ١٢٧٥
التجريدالحنفيةالمسائل ٤١٬٨٢٤ إلى ٤١٬٨٣٧
-
١/٥٣٦٧١/٥٣٦٧
إرضاع الزوجة الكبيرة الزوجة الصغيرة
-
قال أصحابنا: إذا تزوج بامرأتين كبيرة وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة فإن تعمدت فساد النكاح وقعت الفرقة وضمنت وإن لم تتعمد لم تضمن.
-
وقال الشافعي: تضمن في الحالين.
-
لنا: أن الرضاع ليس هو إتلاف لحق الزوج، وإنما هو سبب، والأسباب تختلف بالتعدي وغير التعدي كحفر البئر إن كان في ملكه لم يضمن ما تلف بها،
-
وإن كان في غير ملكه ضمن. ومعلوم أن الرضاع مباح إذا لم يكن فيه فساد ومندوب إليه
-
١/٥٣٦٨١/٥٣٦٨
عند حاجة الصغيرة، وواجب إذا خاف عليها فإن لم تكن متعدية فيه لم تضمن.
-
ولا يقال إن ضمان حافر البئر فيها حصل، لأن الحافر تصرف في ملك نفسه؛ لأنه لو حفر في غير ملكه على وجه ما لم يضمن، بدلالة من أذن له الإمام في حفر بئر في الطريق لماء السبيل. كذلك هذه إذا تصرفت في غير ملكها على وجه مأذون.
-
احتجوا: بأن كل فعل إذا قصد به الإتلاف تعلق به الضمان،
-
وإذا لم يقصد به الإتلاف تعلق به الضمان كالرمي.
-
قلنا: لا يختلف عندنا بالقصد إلى الإتلاف وإنما يختلف بالتعدي وغير التعدي. وقصد الفساد هو الذي تصير به متعدية فهو سبب العلة. يبين ذلك أنها لو أرضعتها لا تقصد إفساد النكاح [لكنها قصدت الإضرار لديها بتمريضها بارتضاع زيادة على صاحبتها ضمنت،
-
وإن لم تقصد إفساد النكاح] لأنها متعدية.
-
وقد ناقضهم أصحابنا بمن رمى مسلمًا واقفًا في صف المشركين إن علمه مسلمًا ضمن لأنه تعدى في رميه،
-
وإن لم يعلم أنه مسلم لم يضمن لأنه غير متعد لرميه.
-
كذلك في مسألتنا بمعنى فيما قاسوا عليه أنه ضمان مباشرة الإتلاف، فاستوى فيه التعدي وغيره.