فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٤٧٥

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٧٬٦٠٥ إلى ٤٧٬٦٥٧

  1. ١/٦١١٣١/٦١١٣

    حد شارب الخمر

  2. قال أصحابنا: حد الشارب والسكران ثمانون.

  3. وقال الشافعي: حده أربعون،

  4. فإن اقتصر الإمام عليها جاز،

  5. وإن ضم إليها أربعين أخرى، [جاز على طريق التعزير] .

  6. لنا: ما روى الزهري أن حميد بن عبد الرحمن حدثه أن رجلاً من كلب يقال له: [ابن زمرة] حدثه أن أبا بكر كان يجلد في الشراب أربعين وكان عمر يجلد فيها أربعين. قال: بعثني خالد بن الوليد إلى عمر بن الخطاب، فقدمت عليه، فوجدت عنده عليًا وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وهم متكئون في المسجد، قلت: يا أمير المؤمنين، إن خالدًا بعثني إليك.

  7. قال: ففيم، قال: إن الناس قد تخافوا العقوبة، وانهمكوا في الخمر، فما ترى في ذلك، قال عم لمن حوله: ما ترون؟ فقال علي: أرى يا أمير المؤمنين ثمانين جلدة. فقبل عمر ذلك. فكان خالد أول من جلد ثمانين،

  8. ثم جلد عمر ناسًا بعده.

  9. وروى قتادة عن أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - أتي برجل قد شرب الخمر، فأمر به يضرب بجريدتين نحوًا من أربعين،

  10. ثم صنع أبو بكر نحو ذلك. فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف: يا أمير المؤمنين، أخف الحدود ثمانون. فقال:

  11. ١/٦١١٤١/٦١١٤

    نعم. فهذا إجماع منهم،

  12. فلا تجوز مخالفته. لوم يخالف أحد من الفقهاء بعد ذلك إلا الشافعي.

  13. فإن قيل: قد جلد أبو بكر أربعين، وهذا إجماع متقدم.

  14. قلنا: إنما جلد أبو بكر بجريدتين وبنعلين، فلم يختلف العدد، وإنما اختلف الصفة. على أن المروي عن أبي بكر الفعل، وإنما يصير إجماعًا بانقراض العصر، ولم ينقرض حتى أجمعوا من طريق القول على خلافه.

  15. وروى أبو سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب في الخمر بنعلين أربعين أربعين. فجعل عمر كل نعل سوطًا. وهذا ببين أن العدد لم يختلف، وإنما اجتهدوا في تغيير الصفة.

  16. ولأنه عدد جلد يقدر في حد العبد بنقصانه،

  17. فلا يكون حدًا في الحر بنفسه، أصله الخمسون.

  18. ولأن الأربعين جعلت حدًا في العبد بنقصانه إذا الحر يساويه فيه. ولأن كل عدد جاز للإمام أن يستوفيه في الشارب دفعة واحدة، فإنه على وجه الحد كالأربعين. ولأنه سبب واحد،

  19. فلا يتعلق به حد وتعزيز كالزنى. ولأن الزنى أغلظ من الشرب، فلم يجز أن يضم إلى حده تعزير، فالشرب أولى.

  20. فإن قيل: إن الحد يجب بالشرب، والتعزير بالشرب أو بالهجر.

  21. لم يصح؛ لأن التعليل للشارب إذا لم يسكر ولم يهجر.

  22. فإن قيل: من أصلكم أن الحدود لا يجوز إثباتها بالقياس.

  23. قلنا: هذا حد متفق على ثبوته، وإنما اختلفنا في صفته، وصفة الحد يجوز إثباتها عندنا بالقياس.

  24. احتجوا: بما روى الشافعي عن الثقة عن معمر عن الزهري عن عبد

  25. ١/٦١١٥١/٦١١٥

    الرحمن بن أزهر قال: أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشارب، فقال: (اضربوه) . فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب،

  26. ثم قال: (بكتوه) . فقالوا له: أما خشيت الله، أما استحييت من رسول الله!

  27. ثم أرسله. فلما كان أبو بكر سألف من حضر ذلك الضرب، فقومه أربعين، [فضرب في الخمر أربعين] حياته ثم عمر، حتى تتابع الناس في الخمر فاستشار [عمر عليًا] فضربه ثمانين.

  28. قلنا: راوي هذا الخبر لم يضبط العدد الذي أمر عليه السلام به، وراوي خبرنا ضبط العدد وأنه كان بنعلين أربعين أربعين أو بسوط له ثمرة. يبين ذلك: أنا أجمعنا أن ضربه على طريق الحد،

  29. ولا يجوز أن يكل - صلى الله عليه وسلم - الحدود إلى طريق الاجتهاد، فلابد أن يكون ضرب عددًا مقدرًا، فالرجوع إلى علمه أولى ممن لم يعلمه.

  30. فإن قيل: إذا كان - صلى الله عليه وسلم - ضرب أربعين، فالزيادة عليها بعد ذلك إثبات شرع وذلك لا يجوز، والتعزيز جائز لأنه موكول إلى الأئمة، فعلم أن الزيادة [على أربعين] تعزير.

  31. قلنا: هذا غلط؛ لأن الحدود لا يضم إليها تعزير إلا أن يضم إلى سببها.

  32. ولأن عمر لما استشار الصحابة قالوا له: حد القذف. فجعلوا حكم الجميع واحدًا.

  33. ولأنه أمر خالدًا أن يجلد ثمانين ولم يخيره في بعضها،

  34. ولو كانت تعزيرًا لخيره فيه.

  35. ولأن الدلالة دلت أن التعزير لا يبلغ به أربعين.

  36. فإن قيل: إنما لا يبلغ بالتعزير أربعين في شيء واحد،

  37. فأما في شيئين فيجوز أن يزاد على الأربعين، وهاهنا التعزير [على زوال] العقل والهذيان.

  38. قلنا: لم يثبت ذلك عندكم في الشارب،

  39. وإن لم يسكر ولم يهذ.

  40. ١/٦١١٦١/٦١١٦

    احتجوا: بما روي أن الوليد بن عقبة شهد عليه حمران وآخر عند عثمان أنه شرب الخمر، فقال عثمان لعلي: أقم عليه الحد. فقال له الحسن: ول حارها من تولى قارها. فقال علي لعبد الله بن جعفر: أقم عليه الحد. فأخذ السوط بيده وجلده، وعلي بعده، فلما بلغ أربعين، قال علي: حسبك، جلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي.

  41. قلنا: روى شريك عن أبي الحصين عن عمير بن سعيد عن علي قال: ما جلدت أحدًا حدا فمات فوجدت في نفسي منه شيئًا، إلا الخمر فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسن شيئًا. وهذا يعارض ما روي عنه عليه السلام أنه جلد فيه أربعين.

  42. ولأنه - صلى الله عليه وسلم - جلد بنعلين أربعين أربعين، كما روى أبو سعيد، وجلد أبو بكر أربعين بسوط له ثمرة. ورأى عمر أنه فوق العدد،

  43. ثم رأى بعد ذلك أن يجمع العدد، فجلد ابن جعفر الوليد بسوط له شعبتان. وهكذا روى محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين.

  44. فإن قيل: لو كان كذلك لم يختلف فعلهم، ولم يقل ويحملها عمر.

  45. قلنا: بل قد اختلفت الصفة، لأن الضرب بنعلين وبسوط له شعبتان أخف، فغلظ عمر الصفة بتفريق الضرب والعدد بحاله، وهذا موضع للإمام أن يجتهد فيه،

  46. فأما الزيادة في القدر فلا اجتهاد. فكيف كانوا يسوغونه لعمر،!

  47. قالوا: فعل يوجب الحد، فوجب أن يختص بعدد لا يشاركه فيه غيره، كالزنى والقذف.

  48. قلنا: يبطل بزنى المحصن وبالسرقة.

  49. فإن قيل: وجب أن يختص بحد لا يشاركه غيره فيه.

  50. قلنا: الردة وقطع الطريق وزنى المحصن كل واحد منها سبب في الحد، وموجب جميعها القتل، فيشترك فيه وإن اختلفت صفته.

  51. ١/٦١١٧١/٦١١٧

    ولأن الحدود تختلف مقاديرها،

  52. ثم ليس في شيء منها حد يستوي الحر والعبد في عدده. ومعلوم أن حد العبد في القذف أربعون،

  53. فلا يكون حدًا في الأحرار.