فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٩٣

التجريدالحنفيةالمسائل ٥٬٩٠٢ إلى ٥٬٩٧٠

  1. ١/٨٠٢١/٨٠٢

    الوتر ثلاث ركعات بتحريمة واحدة

  2. وقال أصحابنا: الوتر ثلاث ركعات بتحريمة واحدة.

  3. وقال الشافعي: إن أوتر بواحدة جاز،

  4. وإن أوتر بثلاث وسلم في الثنتين فهو أفضل،

  5. وكذلك كلما زاد، إلى أحد عشر.

  6. لنا: أن فرض الصلاة مجمل في القرآن، وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بيان [له، فيفيد الوجوب] .

  7. وقد روى أبي بن كعب وابن عباس وعلي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بثلاث لا يسلم [حتى ينصرف. وعن عائشة قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم -] لا يسلم من ركعتي الوتر، وعنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الليل أربعا، ثم أربعا، ثم

  8. ١/٨٠٣١/٨٠٣

    ثلاثا. وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بثلاث، وهذه الأخبار تدل على مداومته على الثلاثة، فاقتضى ذلك الوجوب.

  9. ولا يقال: إن أكثر ما فيه أنه أوتر ثلاث، وذلك جائز عندنا؛ [وذلك] لأن الأفضل عندهم أنه يسلم بعد ركعتين، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يترك الفضيلة. وروى محمد كعب القرظي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن البتيراء: أن يوتر الرجل بركعة.

  10. وهذا التفسير لا يخلو إما أن يكون من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من كلام الراوي،

  11. فإن كان من كلامه - عليه السلام - فهو حجة،

  12. وإن كان من قول الراوي فلا يخلو أن يكون قاله لغة أو شرعا.

  13. فإن كان لغة فقوله مقبول فيها،

  14. وإن شرعا فالشرع يوجب من صاحب الشريعة.

  15. ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله زادكم صلاة" ، والزيادة تقتضي مزيدا عليه،

  16. فلا يخلو إما أن تكون زيادة على الفرائض أو السنن الراتبة، وأيهما كان فليس فيها ركعة. ولأنه ركعة في الشريعة، كالمغرب. ولأنه لو تكلم عقيب الركعتين عامدا بطلت، كذلك إذا سلم، أصله: المغرب.

  17. ١/٨٠٤١/٨٠٤

    والدليل على أنه غير مخير في عدد الوتر أنها صلاة تختص بوقت،

  18. فلا يخير في عددها، كسائر الصلوات. ولأنها وتر في الشريعة لم يخير في عددها، كالمغرب. ولأن كل صلاة لو اقتصر فيها على ثلاث ركعات جاز فإنه لا يخير في زيادة عددها على ذلك، كالمغرب.

  19. ولا يلزم النافلة؛ لأنه لو اقتصر على ثلاثة لم يجز.

  20. والدليل على أن الاقتصار على ركعة واحدة لا يجوز ما روي ما في حديث محمد بن كعب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن البتيراء: أن يوتر الرجل بركعة، وروي عن أبن مسعود أنه قال: ما أجزأت ركعة قط، وهذا إخبار عن الشرائع الماضية، وذلك لا يعلم إلا من طريق التوقيف، وروي أن ابن مسعود بلغه أن سعد بن مالك أوتر بركعة، فقال: ما هذه البتيراء؟

  21. الوتر ثلاث ركعات لا يسلم إلا في آخرهن، وروى عكرمة عن ابن عباس أنه أنكر على معاوية حين أوتر بركعة، ذكره الطحاوي، والصحابي لا ينكر على غيره ما يسوغ فيه الاجتهاد. ولأنه قدر لا يجوز الاقتصار عليه [في الفرائض،

  22. فلا يجوز الاقتصار عليه] في النفل، كما دون الركعة. ولان الاقتصار لو جاز على ركعة لتنصف ضعفها في السفر، كالركعتين.

  23. ولأنه لو تكلم عقيبها، أو أحدث بطلت،

  24. فلا يجوز الاقتصار عليه، كالفرائض.

  25. ١/٨٠٥١/٨٠٥

    ولأن كل محل يبطله الكلام يبطله السلام، أصله: وسط الصلاة. ولأن السلام عقيب ركعة واحدة يبطل الفرائض، وكل معنى أبطل الفرائض أبطل الوتر.

  26. احتجوا: بما روى سلم عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة" .

  27. والجواب: أن الطحاوي ذكر [عن] عقبة بن مسلم قال: سألت عبد الله بن عمر عن الوتر، فقال: أتعرف وتر النهار؟ قلت: نعم، صلاة المغرب، قال: صدقت،

  28. ثم قال: بينا نحن في المسجد فقام رجل فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوتر أو عن صلاة الليل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة [الليل] مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة" ، وهذا القول من ابن عمر يدل على أنه فهم من الخبر: الوتر بواحدة متصلة بركعتين، حتى شبهها بالمغرب.

  29. يبين ذلك ابن عمر روى في هذا الخبر من طريق أبي عون عن نافع قال: "فصل ركعة توتر لك صلاتك" . وهذا لا يكون إلا إذا اتصلت بها.

  30. ١/٨٠٦١/٨٠٦

    وروى الشعبي عن ابن عباس وابن عمر أنهما سئلا عن الصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - [بالليل] ، فقالا: ثلاث عشرة ركعة ويوتر بثلاث وركعتين بعد الفجر.

  31. احتجوا: بحديث أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل" .

  32. والجواب: أن هذا قبل استقرار الوتر؛ ألا ترى أن سائر الفرائض المستقرة والنوافل الراتبة لا يخير في أعدادهما، فدل ذلك على أن هذا قبل الاستقرار. ولأنه يحتمل أن يكون المراد [به] :

  33. فمن شاء أوتر بخمس متصلة بما قبلها، [أو بثلاث متصلة بما قبلها] ، أو بواحدة متصلة بما قبلها.

  34. ولا يدل ذلك على جواز الاقتصار على ركعة واحدة. والذي يدل على ذلك ما روت عائشة [رضي الله عنها] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بالليل ثمان ركعات، ويوتر بتاسعة، فلما بدن صلى ست ركعات وأوتر بسابعة.

  35. وروت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الليل تسع ركعات، فيهن الوتر.

  36. ١/٨٠٧١/٨٠٧

    فهذا يدل على انه كان يصلي ركعة متصلة بما قبلها. وقد قال الطحاوي: إن الأمة أجمعت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن عدد الوتر لا يخير فيه، وأنه مستقر على أمر واحد. فدل على نسخ هذا الخبر.

  37. وحكى إجماعا سابقا للشافعي،

  38. ولا يعتد بالخلاف بعد الإجماع.

  39. قالوا: روت أم سلمى [رضي الله عنها] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بخمس وسبع، لا يسلم إلا في آخرهن.

  40. قلنا: هذا دليل عليكم؛ أنه لا يجوز الاقتصار على ركعة، فتساوينا فيه.

  41. قالوا صلاة الصبح صلاة فرض شفع، فصح أن يكون بعضها صلاة، كالظهر والعصر والعشاء.

  42. قلنا: الظهر والعصر دلالة لنا؛ لأنها لما كانت صلاة شفع تنتصف بالسفر، كان نصفها صلاة يقتصر عليها، ولما كانت الركعتان لا تنتصف بالسفر، لم يجز الاقتصار عليها.

  43. قالوا: قعد بعد التشهد الأول، فوجب أن يكون صلاة، أصله: ما بعد التشهد من الظهر.

  44. قلنا: ما بعد التشهد من الظهر إذا ضم إلى مثله فصل بينهما بقعدة، فجاز الاقتصار عليه، وما بعد التشهد من المغرب إذا ضم إلى مثله لم يفصل بينهما بقعدة، فلذلك لا يقتصر عليه.

  45. ١/٨٠٨١/٨٠٨

    قالوا: الركعة الواحدة يفصل بينها وبين ما قبلها بقعدة، كالركعتين.

  46. قلنا: القعدة عقيب الركعتين لا تفعل لمعنى يعود إلى الركعتين اللتين بعدها، وإنما يفعل لمعنى يعود على ما قبلها؛ بدلالة أنه تفعل وإن لم/ يتأخر عنها شيء من الصلاة، فلم يكن ذلك صفة لما بعدها حتى يؤثر فيه. ولأن الركعة الواحدة لا يفصل بينها وبين ما بعدها بقعدة، فالركعتان بخلافها.

  47. قالوا: عدد الصلاة مبني على شفع ووتر،

  48. ثم كان أقل الشفع صلاة يجوز الاقتصار عليها، فكذلك أقل الوتر.

  49. قلنا: أقل الشفع لما شرع فرضا جاز الاقتصار، وأقل الوتر لما لم يشرع فرضا لم يجز الاقتصار عليه.

  50. ولا يقال: إن المغرب لما كان فيه ثلاث صلوات كان عددها على عددها، والوتر فيها من صلاة الليل صلاة واحدة، وكان عددها على قدرها؛ لأنا نقول: إن المغرب وضع عددها ثلاثة أرباع الفرض الذي قبلها. ولأن الوتر يتقدم عليها صلاة من صلاة الليل فوجب أن لا يقتصر في عددها على ركعة على فور ما قالوا.

  51. قالوا: تعارضت الأخبار، وما ذكرناه أولى؛ لأنه روي النهي عن الوتر ثلاث، ولم يرد النهي عن غيرها، الدليل عليه ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا توتروا بثلاث، أوتروا بخمس أو سبع، ولا تتشبهوا بصلاة المغرب" .

  52. قلنا: إنما نهى أن يفرد الرجل صلاة الوتر عن نافلة يتقدمها حتى

  53. ١/٨٠٩١/٨٠٩

    تصير كالمغرب التي لا يتقدمها نافلة، والذي يدل عليه أنه لم يرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه اقتصر على الوتر إلا بعد تقدم النافلة.

  54. ١/٨١٠١/٨١٠

    مسألة: ١٩٤

  55. القنوت في الوتر سنة في جميع السنة

  56. قال أصحابنا: القنوت في الوتر سنة في جميع السنة.

  57. وقال الشافعي: لا يقنت إلا في النصف الأخير من شهر رمضان.

  58. لنا: ما روي عن ابن عباس قال: أمرني أبي أن أبيت بأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أنام حتى أنظر إلى صلاته [بالليل] وأخبره بها. فأوتر بثلاث وقنت قبل الركعة.

  59. وروي أبن مسعود أنه بات يراعي صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل، فأوتر بثلاث ركعات وقنت قبل الركوع، قال: فأرسلت أمي فباتت عنده القابلة فأخبرتني أنه فعل مثل ذلك.

  60. وروي عن علي أنه راعى صلاة النبي [- صلى الله عليه وسلم -] بالليل فقنت في

  61. ١/٨١١١/٨١١

    وتره. وفي حديث أبي بن كعب، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بثلاث ركعات لا يسلم فيهن حتى ينصرف، أول ركعة بسبح اسم ربك الأعلى، والثانية بقل يا أيها الكافرون، والثالثة بقل هو الله أحد، وأنه قنت قبل الركوع، فلما انصرف من صلاته قال: سبحان الملك القدوس مرتين ورفع صوته وجهر بالثالثة.

  62. ومعلوم أن كل واحد من هؤلاء شاهد فعله في زمان، فيبعد أن يكون اتفق لجميعهم النصف الأخير من [شهر] رمضان. ولأن أبيا قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقنت قبل الركوع. وهذا يقتضي المداومة.

  63. يدل عليه: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما علم الحسن دعاء القنوت قال له: "اجعل هذا في وترك" ، ولم يفصل. ولأنه ذكر متعلق بالوتر مما لا يختص بالنصف الأخير من رمضان، كالتشهد. ولأنه ذكر زائد اختص بصلاة، فتعلق بها في جميع الأحوال، كتكبير العيد.

  64. ولأن كل ذكر يتعلق بالصلاة في النصف الأخير من رمضان تعلق بها في غيره، كسائر الأذكار.

  65. احتجوا: بما روي أن عمر بن الخطاب [- رضي الله عنه -] جمع الناس على أبي ابن كعب، فكان يصلي بهم عشرين ليلة ولا يقنت إلا في النصف الثاني، فإذا كان العشر

  66. ١/٨١٢١/٨١٢

    الأواخر تخلف في بيته. وهذا بحضرة الصحابة [رضي الله عنهما] من غير خلاف.

  67. والجواب: أن قوله: كان لا يقنت، يحتمل أن يكون المراد به طول القيام. وفي العادة أن القيام في النصف الثاني من الشهر أطول، ولهذا ترك الصلاة في العشر لأنه كان يقوم [في] جميع الليل، وطول القيام يسمي قنوتا.

  68. الدليل عليه: ما روي عن ابن عمر أنه قال: ما أعرق القنوت إلا طول القيام. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن أفضل الصلاة، قال: "طول القنوت" . والذي يدل على ذلك أن الطحاوي قال: لم يقل بهذا القول إلا الشافعي والليث.

  69. ويستحيل أن يكون مثل هذا الإجماع يخفى على جميع التابعين والفقهاء، فدل [على] أن المراد به ما قلنا. ولأنه قال: كان لا يقنت إلا في النصف الثاني من الشهر فسقط التعلق به.