مسألة ٦٠٣
التجريدالحنفيةالمسائل ١٩٬٦٩٣ إلى ١٩٬٧٧٥
-
١/٢٤٤٨١/٢٤٤٨
اطلاع المشتري على عيب في المبيع بعد زيادته عنده
-
قال أصحابنا: إذا ولد المبيع في يد المشتري، أو حلبت الشاة، أو أثمر النخيل،
-
ثم اطلع على عيب والزيادة في يده: لم يجز رد المبيع بالعيب.
-
وقال الشافعي: يرد الأصل، وتسلم له الزيادة.
-
لنا أنه نماء من نفس المبيع، فوجب أن لا يفسخ على الأصل دونه.
-
قالوا: نماء يتميز، فصار كالكسب.
-
قلنا: ليس إذا لم يتميز النماء ما يجب أن يتبع المبيع في الفسخ، كما لو خلط المبيع بغيره.
-
وعلة الفرع تبطل بالأرش؛ لأنه نماء متميز ينفصل، فجاز أن يمنع الرد، أصله: الأعضاء.
-
ولا يلزم الدم والسرجين؛ لأنه ليس بمتقوم.
-
فإن قيل: المعنى في الأعضاء إذا قطعت: أنه حدث بالمبيع عيب، فلهذا يمتنع الرد.
-
١/٢٤٤٩١/٢٤٤٩
قلنا: ليس النقص هوالمانع، وإنما المانع هو الأرش عندنا؛ بدلالة: أن البائع لو رضي بأخذه لم يكن له ذلك مع وجود الأرش.
-
فإن قيل: المعنى فيه: أنه لو حدث في يد البائع [لم يثبت الخيار.
-
قلنا: إذا قطع المشتري يد العبد في يد البائع [،
-
فلا خيار له، ولو فعل ذلك بعد القبض منع الرد.
-
ولأنه ولد حادث في يد المشتري فلا يملك رد الأمر فيه. أصله: ولد الجارية المقبوضة ببيع فاسد.
-
ولأنه ولد حادث في يد أحد المتعاقدين فلا يسلم للمشتري مع فسخ العقد في الأم، كما لو حدث في يد البائع.
-
ولأنه نماء من نفس المبيع،
-
فلا يسلم للمشتري بغير شيء مع الفسخ، كالمصراة إذا حلبها،
-
ثم اطلع على عيب بها غير التصرية.
-
ولأن البائع ضمن سلامته بالعقد، فلم يسلم للمبتاع بغير العقد، كالملك.
-
ولأن الولد موجب بالعقد؛ بدلالة: أن المشتري يرجع بقيمته إذا وطئها ثم استحقت، وموجب العقد لا يسلم للمشتري مع فسخ العقد كالملك والقبض.
-
فإن قيل: لا نسلم أنه موجب بعقد البيع؛ لأنه مستفاد بملكه، كالكسب، وما استفاده المشتري بملكه فليس بموجب العقد، كالكسب وليس ضمان فيه؛ لأنه موجب بالعقد لكن لأنه غيره. ألا ترى: أنه إذا زوجه امرأة على أنها حرة فظهرت أمة رجع بقيمة الولد/،
-
وإن كان الولد غير موجب بعقد النكاح.
-
قلنا: معنى قولنا (أنه موجب بالعقد) : أنه ضمن له بالعقد سلامته. ولهذا نقول: إنه يضمن في النكاح؛ لأنه إذا زوجها على أنها حرة فقد أوجب له سلامة الولد في عقد فيه بدل يضمن قياساً على البيع.
-
ولا يجوز أن يكون الضمان بالغرور
-
١/٢٤٥٠١/٢٤٥٠
خاصة؛ لأن هذا مردود كما في الهبة،
-
ولا يرجع فيها بقيمة الولد.
-
[وقد التزم بعضهم الهبة، وقال إن المرهون يرجع بقيمة الولد] ، وهو غلط؛ لأن الهبة بشرط إذا استحقت لم يرجع بشيء، وكيف يرجع بمقتضاها من الولد عند الاستحقاق؟.
-
فإن قيل: إذا رجع بقيمة الولد فلأنه متولد من أصل مضمون. ألا ترى: أن الأم إذا استحقت رجع الضمان،
-
وكذلك ولدها، والمرهونة ليست مضمونة عندنا بالاستحقاق، وكذلك ولدها.
-
قلنا: لا يجوز أن يكون ضمان الولد في البيع من حيث ضمان أمه، ألا ترى: أن الأم إذا استحقت رجع بالثمن ولا ثمن للولد.
-
فإذا استحق رجع بقيمته، فعلم أن الرجوع كضمان الولد من حيث أوجبه بالعقد لا من حيث ظنوا.
-
احتجوا: بأنه نماء حدث من يد المشتري، فوجب أن يمنع من الرد، أصله: الكسب.
-
قلنا: الكسب ليس بمتولد من البيع ولا بدل جزء منه، وإنما هو مأخوذ من أموال الناس،
-
ولا يضر في حكم المبيع، فالولد متولد من المبيع، فلم يجز أن يسلم للمبتاع مع الفسخ خالياً من ضمان، كاللبن في المصراة.
-
ولأن أحكام الأصل تسري إلى ما تولد منه،
-
ولا تؤثر في كسبه، بدلالة: أن أم ولد الولد والمدبرة في حكمها،
-
ولو كسبا عبداً لم يتغير حكمه،
-
ولا يثبت له ما ثبت لهما من حق الحرية. كذلك في مسألتنا: الولد يصير في حكم الأصل حتى لا يسلم للمشتري مع الفسخ بغير عوض،
-
وإن كان الكسب بخلافه.
-
قالوا: كل مبيع له رده بالعيب إذا لم ينم كان له رده وإن نما، كالمتصل.
-
١/٢٤٥١١/٢٤٥١
قلنا: هذا غير مسلم؛ لأن النماء المتصل عندنا يمنع الفسخ، كالمنفصل.
-
قالوا: كل فائدة لا تمنع من الرد إذا لم تكن أثماناً لم تمنع منه وإن كانت أعياناً، كما لو وجد العبد كبيراً.
-
قلنا: المستفاد من الأصل قد يمنع عندنا وإن لم يكن عيناً، كالوطء.
-
والمعنى في الأصل: أنه لا يملك بملك الأصل؛ لأن العبد المستأجر إذا عمل في طلب الكسب كان للمستأجر، فلذلك كان له أن يسلم للمشتري مع الفسخ في الأصل، كما نسلم ابتداء للمستأجر من غير ملك، والولد لا يجوز أن يستحقه المشتري مع فسخ الملك في الأصل.
-
قالوا: لو منع الولد من الرد إذا حدث بعد القبض لوجب أن يملك به الرد إذا حدث بعد العقد قبل القبض، كالعيب.
-
قلنا: هذا قياس عكس؛
-
فلا يصح على أصلهم، وهو باطل بجناية المشتري إذا حدث بعد القبض منعت الرد،
-
ولو كانت قبل القبض لم يثبت الرد.
-
قالوا: النماء معين إذا تلف لم يمنع من رد الأصل بالعيب، فوجب أن لا يمنع مع بقائه، أصله: الكسب.
-
قلنا: ليس يمتنع أن يؤثر الشيء في الرد،
-
فإذا زال ثبت الرد، كالعيوب.
-
قالوا: العيب لا فرق بين أن يزول بنفسه أو بفعل المشتري،
-
فلو كانت الزيادة مثله لوجب إذا اشترط ذلك المشتري الزيادة، ثبت له الرد، كما لو هلكت.
-
قلنا: المانع عندنا من الرد: سلامة الزيادة له بغير عوض،
-
فإذا أتلفها كانت في حكم الكسب بمنزلته، فصار بقاؤها وإتلافها سواء، والمعنى في الكسب ما قدمناه.
-
قالوا: الولد والكسب سبب ملكهما ملك الرقبة فهما سواء، والمنفعة متولدة من العين، كالولد.
-
قلنا: قد بينا الفرق بينهما، أن أحدهما يملك من غير ملك الأصل، بدلالة: أن المستأجر يستحق الكسب وهو لا يملك الأصل،
-
فإذا جاز أن يملكه ابتداء
-
١/٢٤٥٢١/٢٤٥٢
من لا يملك الرقبة جاز أن يبقى ملكه،
-
فلا يمنع من رد الأصل بالعيب، أصله: إذا حدث في يد البائع.
-
قلنا: ذاك دليلنا؛ لأنه لا نسلم للمشتري مع الفسخ، فكذلك في مسألتنا لا نسلم له النماء مع الفسخ.
-
ولأن الولد الحادث في يد البائع داخل في التسليم الموجب للعقد ويقع عليه، فجاز أن يقع عليه الفسخ.
-
وهذا لا وجه له في الولد الحادث بعد القبض؛ لأنه لم يقع عليه العقد ولا التسليم الموجب به، فلم يكن تبعاً فلم يجز وقوع الفسخ عليه،
-
ولا يجوز أن يسلم المبتاع بغير شيء؛ لأنه موجب بالعقد على ما قدمنا.
-
فإن قيل: عندنا يجب تسليم الولد.
-
قلنا: لو كان يستحقه إذا ولدت في يد الزوج ثم طلقها قبل الدخول لم يسلم الولد.
-
قلنا: لو كان يستحقه المشتري بحكم الملك- لم يجب على البائع تسليمه، كما لا يجب عليه أن يسلم ما أتلفته الريح في داره، وإنما يجب أن يرفع يده عنه،
-
فلا يجب عليه تسليمه فدل على أنه دخل في البيع.
-
ولأن مخالفنا لا يخلو إما أن يقول: يجوز التصرف في الولد، أو لا يجوز،
-
[فإن قال: لا يجوز التصرف فيه، فهذا صورة المبيع أن التصرف فيه لا يجوز] مع بقاء البائع فيه.
-
فإن قالوا: يجوز التصرف فيه؛ لم يصح لاستحالة أن يملك التصرف فيه، وهو لا يملك التصرف فيما استفاد به.
-
قالوا: كل عقد لا يمنع وجود الكسب من فسخه لم يمنع وجود النماء.
-
١/٢٤٥٣١/٢٤٥٣
أصله: الهبة.
-
قلنا: الولد من الهبة ليس بموجب لعقدها على ما قدمناه، فلم يمنع الفسخ، والولد في البيع موجب، فلهذا لم نسلم بجواز فسخه.
-
ولأن الهبة يجوز أن يستحق بعقدها ما لم يتناوله العقد؛
-
فإن العمري يملكه إياها فيملكها أبداً، فيجوز أن يملك نماءها مع فسخها، والبيع لا يملك العقد ما لم يملكه، فلم يجز أن ينفي نماء مع فسخه.
-
ومنهم: من احتج في هذا المسألة بما روي: أن رجلاً اشترى عبداً فاستغله،
-
ثم أراد رده بالعيب وطلب البائع غلته، فقال عليه [الصلاة و] السلام: (الخراج بالضمان) .
-
قلنا: إن كان الاستدلال بفسخ العقد مع سلامة المنافع، فهو قولنا.
-
وإن كانوا يقولون: إن الولد خراج، فخطأ اسم للغلة، والمال الذي يضرب على وجه لا يتساوى،
-
ولو سلمنا أنه خراج اقتضى الخبر أنه مملوك للضامن، ولذلك نقول:
-
فإن قالوا لا يمنع كالمنافع والغلة كان هذا الاستدلال بالقياس للخبر.