مسألة ٣٥١
التجريدالحنفيةالمسائل ١٠٬٥١٦ إلى ١٠٬٥٦٤
-
١/١٣٩٥١/١٣٩٥
لا تجب على واحد من الشريكين في العبد فطرة
-
قال أصحابنا: لا تجب على واحد من الشريكين في العبد فطرة،
-
ولو كانت الشركة في عبيد لم تجب أيضا عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
-
وقال الشافعي تجب الفطرة على كل واحد من الشريكين بقدر نصيبه، وهل تجوز من جنس واحد أو من جنسين؟ فيها وجهان.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (أدوا عن كل حر وعبد) والخطاب بالإيجاب يتناول كل واحد من المخاطبين بجميع الحكم، كقوله تعالى {وأقيموا الصلاة} ، فكأنه قال لكل مكلف: أد عن عبدك.
-
١/١٣٩٦١/١٣٩٦
ولأن كل واحد منها لا ولاية له عليه؛ لأنه لا يملك تزويجه ولا مكاتبته, فصار كالمكاتب؛ ولأن من لا يلزمه جميع الفطرة لا يلزمه جزء منها, كالوصي.
-
ولا يلزم الولد من الأبوين؛ لأن كل واحد يلزمه كل الفطرة عند أبي يوسف, وليس عن أبي حنيفة نص. ولأنه لا يملك عبدا كاملا فلم يلزمه الفطرة, أصله: العبد الكافر إذا كان مشتركا.
-
ولا يقال: إن الكافر ليس من أهل الطهرة؛ لأن المولى هو المخاطب, والمعتبر طهرة الموجب عليه. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير من وجبت عليه بين أجناس مختلفة,
-
فلو أوجبنا علي الموليين صاعا واحدا لم يخل أن يوجبه من جنس أو جنسين,
-
ولا يجوز إيجابه من جنس واحد؛ لأنه يؤدى إلى أن يتعين على أحدهما بما يختاره الآخر,
-
فلا يجوز إيجاب فطرة من نوعين, كما لا يجوز إذا كان العبد لواحد.
-
قالوا هناك لم يجب على كل واحد إلا مقدار نصيبه وذلك لا يجوز من جنسين.
-
قلنا: بالنص اقتضى إيجاب صاع من نوع, وهذا خلاف النص, وعلى أن عندهم الفطرة تطهير للعبد وموجبة عنه, وهو عبد واحد فلا معنى لاعتبار الموالي على أصلهم.
-
فإن قيل: من أصحابنا من اعتبر غالب قوت العبد أو غالب قوت البلد, فعلى هذا لا تجب إلا من جنس واحد.
-
قلنا: فهذا خلاف النص, فإنه يقتضي التخيير بكل حال, ويدل على أن العبد نصاب, فنقول: إنها صدقة تختص بجنس الحيوان فلم تجب في عين
-
١/١٣٩٧١/١٣٩٧
واحدة مشتركة, كالزكاة.
-
فإن قيل: المقصود منها المواساة فاعتبر بلوغ المال حدا يعتبرها, والمقصود هاهنا الطهرة.
-
قلنا: والمقصود بالزكاة الطهرة والمواساة فكذلك الفطرة. ولأنها زكاة يتكرر وجوبها في عين واحدة فوجب أن يعتبر فيها النصاب, كزكاة المال.
-
قالوا: فعندكم يعتبر النصاب من المال ويعتبر كمال العبد, وهذا يؤدى إلى اعتبار نصابين.
-
قلنا: المعتبر عندنا المؤدي كما يعتبر إسلامه,
-
فأما النصاب فلا, ولهذا نوجب إذا ملك عقارا لغير التجارة.
-
قالوا: فعندنا في كل واحد من النصابين يعتبر النصاب إلا أنه لا يعتبر في ملك واحد.
-
قلنا: هذا مغالطة؛ لأنكم توجبون على مالك نصف العبد إذا كان الباقي حرا الفطرة, فكيف اعتبرتم النصاب؟
-
ثم النصاب في الزكوات عندكم يعتبر الملك المشترك بشرائطه المشتركة, فهذا غير معتبر في الفطرة.
-
احتجوا: بما روي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان علي الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد) .
-
والجواب: أن المراد بالخبر: على واحد من الناس؛ لأن الخطاب بإيجاب إذا توجه إلى الجماعة تناول أحدها على ما بينا, ولأنهم أجمعوا أن كل واحد مراد فقد أوجب على كل واحد فطرة عبد, وكذلك نقول.
-
قالوا: روي من حديث/ ابن عمر - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بصدقة الفطر
-
١/١٣٩٨١/١٣٩٨
عن الكبير والصغير والحر والعبد ممن تمونون).
-
قلنا: الجواب عنه مثل الأول.
-
قالوا: قوله: (ممن تمونون يقتضي اعتبار المؤنة, وهما يمونان فيجب عليهما.
-
قلنا: قوله: (ممن تمونون) بيان لقوله: (عن الصغير والكبير والحر والعبد) فإذا كان ذلك يفيد العبد الكامل فهذا مثله.
-
قالوا: مسلم يمونه حر مسلم قادر على إخراج الفطرة عنه فلزمه إخراجها, أصله: إذا كان لواحد. ولأنه من أهل الطهرة فوجبت فطرته على من يجب عليه نفقته.
-
قلنا: إذا كان لواحد فولايته عليه كاملة، فجاز أن يلزمه إخراج فطرته. وفي مسألتنا ولايته ناقصة، فصار كالمكاتب.
-
قالوا: إذا كان بينهما عبيد فكل واحد قد استكمل ملك عبد فلزمته فطرته كثمانين شاة بين رجلين,
-
ولا فرق بين الأعيان المنفردة في السائمة والأشقاص الشائعة, كذلك في الفطرة, وتحريره أنها صدقة صح إخراجها عن الملك المنفرد فصح إخراجها عن الملك المشترك, كزكاة المال.
-
قلنا: الزكاة يعتبر فيها جهة المال, والمال موجود في المنفرد والمشترك, والفطرة يعتبر فيها معنى الولاية وهي تكمل في المنفرد وتنقص في المشترك؛ فلذلك افترقا على أصل أبي حنيفة: الغنم تقسم بعضها في بعض, فالمالك لنصف الغنم يجمع ملكه فيها حكما, كما يستحق أن يجمع بالقسمة, والعبد لا يقسم,
-
فلا يمكن جمع نصيبه من العبد حتى يصير كالمالك لعبد منفرد, ولهذا المعنى إذا كانت الغنم
-
١/١٣٩٩١/١٣٩٩
مما لا يقسم كثمانين شاة, لرجل نصفها, ولأربعين رجلا, لكل واحد منهم نصف شاة معينة لا تجب فيها الزكاة على صاحب الأربعين؛ لأنها لا تنقسم فتنفرد, هكذا ذكره هشام عن أبي حنيفة ومحمد نصا.
-
قالوا: إذا كانت السائمة مشتركة يجوز أن يقسم نصيبه لا توجب الزكاة قبل القسمة, كما أن المعلوفة يجوز أن تنتقل إلى السوم,
-
ولا تجب الزكاة فيها قبل النقل.
-
قلنا: لسنا نوجب الزكاة فيها بمعنى يحصل في الثاني, لكن إذا كانت مما يقسم فهي في الحال على صفة توجب الزكاة, وهو مما يثبت في حق الانفراد والمعلوفة,
-
وإن جاز أن تنتقل إلى السوم فمعنى السوم ليس بقائم فيها في الحال.
-
قالوا: الفطرة طهرة كالكفارة, فجاز أن تجب بالسبب الخاص والمشترك.
-
قلنا: نقلب فنقول: فإذا اشتركنا في سببها لم يتبعض وجوبها, ككفارة القتل,
-
وكذلك المحرمان يقتلان صيدا عندنا,
-
ولا يلزم إذا قتل الحلالان صيدا في الحرم, لأن ذلك ليس بكفارة عندنا.
-
قالوا: حق يلزمه لأجل الملك فوجب أن يلزمه في الخاص, والمشترك, كالنفقة.
-
قلنا: لا نسلم أنه يجب لأجل الملك, بدلالة أنه يجب عن نفسه وولده؛ ولأن النفقة إذا وجبت بالقرابة جاز أن تتبعض,
-
فإذا وجبت لأجل الملك جاز أن تتبع [والفطرة إذا وجبت بالقرابة لم تتبعض] , لم تتبعض لأجل الملك.