مسألة ٣٦٣
التجريدالحنفيةالمسائل ١٠٬٨٠٥ إلى ١٠٬٨٣٦
-
١/١٤٣١١/١٤٣١
الصاع ثمانية أرطال بالعراقي
-
قال أبو حنيفة ومحمد: الصاع ثمانية أرطال بالعراقي.
-
وقال أبو يوسف: خمسة أرطال وثلث.
-
وبه قال الشافعي.
-
لنا: ما روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بالصاع ثمانية أرطال, ويتوضأ بالمد رطلان) وروى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد رطلان) وهذا قول صحابيين.
-
فإن قيل: صاع الطهارة كان أكبر من صاع الكفارة.
-
قلنا: من ادعى صاعا غير ما قالا احتاج إلى دليل, وقد وافق ذلك ما روي
-
١/١٤٣٢١/١٤٣٢
عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بالصاع) قال مجاهد أخرجت إلي إناء, فقالت: بمثل هذا كان يغتسل, فحرزته ثمانية أرطال أو تسعة فقد اتفق قولهما.
-
وروي عن الشعبي والنخعي أنهما قالا: (وجدنا صاع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حجاجيا ثمانية أرطال بالعراقي) , ومعنى ذلك: أن الحجاج كشف عن صاع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وختم عليه, وكان يقول لأهل الكوفة: (ألم أظهر لكم صاع عمر, وهذا الصاع قدره وأنفذه إلى الكوفة وإنما ينفذ إلى الأمصار ما يتعلق به الأحكام الشرعية, فدل أنه الصاع الذي يجب به الصدقات, وعمر - رضي الله عنه - لا يجوز أن يخفى عليه صاع رسول الله صلي الله - صلى الله عليه وسلم - ,
-
وإذا عرفه لم يجز أن يخالفه, ولأنه حكم يتعلق بالصاع فوجب أن يتقدر بثمانية أرطال كالاغتسال.
-
ولأن ما يتقدر به إطعام مسكين في كفارة لا يتقدر به الصاع, أصله: الخمسة أرطال. ولأن الوسق ستون صاعا باتفاق, والوسق حمل بعير,
-
فلو كان الصاع خمسة أرطال وثلث كان الوسق ثلاثمائة وعشرين رطلا, وهذا ليس هو حمل البعير الغالب,
-
وإذا قدرناه بما ورد به الخبر بلغ أربعمائة وثمانين رطلا, وهذا حمل بعير في العادة.
-
١/١٤٣٣١/١٤٣٣
احتجوا: بما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من تمر) . وروى أنه قال: (تصدق بفرق من زبيب على ستة مساكين) فقال القتيبي: والفرق بتحريك الراء ستة عشر رطلا, سوى بين الفرق وثلاثة أصوع فصح أن الصاع خمسة أرطال وثلث.
-
قلنا: قد نقل أصحابنا أن الفرق ستة وثلاثون رطلا [فلا يلتفت إلى قول القتيبي ويجوز أن يكون ستة عشر رطلا] بوزن المدينة, وكل رطل عندهم ثلاثون أستارا فخرج من ذلك ثلاثة أصوع على قولة.
-
قالوا: نقل أهل المدينة خلفا عن سلف كما نقلوا موضع القبر والمنبر وذي الحليفة.
-
قالوا: وأحضر مالك إلى أبي يوسف أولاد المهاجرين والأنصار, فجاء كل واحد منهم بصاع وهو يقول: أخبرني أبي عن أبيه: أنه كان يؤدى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصدقة بهذا.
-
١/١٤٣٤١/١٤٣٤
والجواب أن مالكا سئل عن صاعهم, فقال: تحرى عبد الملك بن مروان عن صاع عمر,
-
ولو كان عندهم نقلا مستفيضا لم يحتج عبد الملك إلي التحري ولكان يتحرى على صاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
ولا يتحرى على صاع غيره وليس شيء نقله أهل المدينة يجب الرجوع إليه. لأنهم ادعوا التوارث في إفراد قوله: قد قامت الصلاة, وفي ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة, وترك الاستفتاح والتسبيح في الركوع, وأكل كل ذي ناب من السباع ومخلب,
-
ثم لم يجب الرجوع إلي نقلهم, فكذلك هذا النقل. ولأن صاع أهل الكوفة ثمانية أرطال, وقد حصل عندهم أكابر الصحابة فما أنكروه عليهم,
-
ولا غيره, فكذلك النقل معارض بهذا النقل.
-
وروي عن نافع أنه قال: (كان ابن عمر يؤدي صدقة الفطر بالصاع الأول) ,
-
ولا يجوز أن يؤدى إلا بصاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فدل أن بالمدينة صاعا يعني غير الأول. وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: عندنا صاع أهل المدينة وجدناه يزيد علي الحجاجي بمكيال, فدل: أن الصاعات اختلف عليهم,
-
ولا يجوز ترك قول الصحابيين في وزن الصاع المطلق بهذا الاحتمال.
-
قالوا: الأصل براءة الذمة,
-
فلا يجوز أن يشغلها إلا بدليل.
-
قلنا: الفطرة وجبت فلا يسقط فرضها إلا بدليل, وقد اتفقنا علي سقوطها بما نقوله واختلفنا فيما دونه.
-
١/١٤٣٥١/١٤٣٥
موسوعة
-
القواعد افقهية المقارنة
-
المسماة
-
التجريد