سرقة أحد الزوجين من الآخر
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٦٬٩٣٢ إلى ٤٦٬٩٥٣
-
١/٦٠٢٥١/٦٠٢٥
قال أصحابنا: إذا سرق أحد الزوجين من الآخر لم يقطع. وهو قول الشافعي: في المزني.
-
وقال في اختلاف الأوزاعي: يقطع كل واحد منهما بسرقة الآخر.
-
وله قول ثالث: أن المرأة لا تقطع ويقطع الزوج.
-
لنا: ما روى مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عبد الله بن عمرو الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب. فقال له: اقطع يد هذا فإنه سرق. فقال عمر: ماذا سرق، قال: سرق مرآة لا مرأتي قيمتها ستون درهما.
-
فقال عمر: أرسله فليس عليه قطع فخادمكم سرق متاعكم.
-
وإذا أسقط القطع عن عبد الزوج في مال الزوجة فلأن يسقط عن الزوج أولى ولا يحمل هذا على أنه سرق من البيت المأذون في دخوله؛ لأنه لم يستفصل ولأنه علل بأنه غلامهم. ولأنه بينهم سبب يوجب التوارث من غير حجب أو يوجب التوارث في جميع الأحوال كالوالد والولد.
-
فإن قيل: الوصف غير مؤثر. لأن الحدود لد الولد يحجبون ولا يقطعون.
-
١/٦٠٢٦١/٦٠٢٦
قلنا: هذا يؤكد العلة؛ لأنه إذا سقط القطع مع الحجب فمن لا يحجب سببه أقوى فهو بٍاسقاط القطع أولى. ولأن كل واحد من الزوجين يبسط في مال الآخر في العادة فمنع ذلك القطع كالوالد والولد.
-
فإن قيل: قد يجوز كل واحد ماله عن الآخر.
-
قلنا: هذا لا يمنع التبسط. ولأنه من أصلنا أن شهادة أحدهما لا تقبل للآخر كالوالد والولد. ولأن [نفقتها] تلزمه، ولم يقطع في ماله كالولد مع الولد.
-
فإن قيل: الوالد إذا وطئ جارية الولد ولم يدع شبهة لم يحد والزوج يحد.
-
قلنا: الابن إذا وطئ جارية أبيه ولم يدع شبهة حد،
-
وإن ساوى الأب في سقوط القطع.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} وبقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا قطع إلا في ربع دينار) .
-
قلنا: اتفقنا أن المراد به سرقة مال لا شبهة فيه، ونحن لا نسلم ارتفاع الشبهة في مسألتنا.
-
قالوا: بينهما عقد على منفعة فأشبه عقد الإجارة.
-
قلنا: يبطل إذا سرق من البيت الذي هما فيه.
-
فإن قالوا: العقد لم يمنع وإنما منع الإذن في دخول الحرز.
-
قلنا: فكذلك العقد عندنا لم يسقط القطع، وإنما أسقط التبسط في المال. ولأن عقد النكاح لا يجوز اعتباره بالإجارة في إثبات الحدية. بدليل: أن الإجارة لا يثبت بها التوارث والنفقة وتحمل الفطرة عندهم فكذلك يجوز أن يثبت النكاح حرمة تسقط القطع فلا يثبت [ذلك في] الإجارة.
-
قالوا: يجرى بينهما القصاص [فإذا وجب القصاص وجب القطع.
-
١/٦٠٢٧١/٦٠٢٧
قلنا: الابن يجب عليه القصاص] بالجناية على أبيه،
-
ولا يقطع في ماله على أن حرمة النفس أقوى من حرمة المال. فيجوز أ، يقتص منه بقتلها لقوة الحرمة وما يقطع في مالها لأجل ضعف الحرمة.