فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٤٩

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٬٦٧٥ إلى ٤٬٧٠٨

  1. ١/٦٤٠١/٦٤٠

    إذا وقعت المرأة إلى جنب النبي أو بين يديه

  2. وهما مشتركان في صلاة، بطلت صلاته

  3. قال أصحابنا: إذا وقعت المرأة إلى جنب الرجل أو بين يديه وهما مشتركان في صلاة، بطلت صلاته.

  4. وقال الشافعي: لا تبطل.

  5. لنا: قوله - عليه السلام -: (أخروهن من حيث أخرهن الله) ، وهذا منع من القيام بجنبهن، فاقتضى فساد القيام، وفساده يوجب فساد الصلاة.

  6. وروي في حديث أنس قال: أقامني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واليتيم وراءه، وأقام أم سليم خلفنا. والإنفراد خلف الصف مكروه،

  7. فلو كان قيام الرجل بجنب

  8. ١/٦٤١١/٦٤١

    المرأة مكروها لم يعدل عنه إلى مكروه آخر، فثبت أنه أختار لها المكروه لترك ما لا يجوز. ولأنه قام مقاما لا يجوز أن يقومه بحال مع اختصاصه بالنهي في صلاة ذات أركان شاركته فيها، فأشبه إذا تقدم على إمامه.

  9. ولا يلزم المنفرد خلف الصف؛ لأنه مقام يجوز أن يقومه بحال إذا لم يجد موضعا.

  10. ولا يلزم من وقف على يسار الإمام؛ لأنه مقام يجوز أن يقومه إذا صلى العريان بالعراة فوقف وسط الصف.

  11. ولا يلزم إذا وقف الإمام في جانب المسجد؛ لأن هذا مقام يجوز أن يقومه بحال إذا سبقت الجماعة فصلى جماعة ثانيا وقف في ناحية من المسجد.

  12. ولا يقال: إن الأصل غير مسلم؛ لأنا نقيس على من تقدم تقدما كثيرا.

  13. ولا يقال: المعنى في المتقدم أنه لو كان في صلاة الجنازة فسدت صلاته كذلك في غيرها، والقيام بجنب المرأة معنى لا يفسد في صلاة الجنازة فلم يفسد في غيرها، وذلك لأنه قد يفسد الصلوات ما لا يفسد صلاة الجنازة؛ بدلالة ترك الركوع والسجود.

  14. ولأنه قام فيها مقام الائتمام في صلاة ذات أركان اشتركا فيها، فأشبه إذا استخلفها الإمام فنوا المؤتم الاقتداء بها. ولأن الإمام والمؤتم مشتركان في الصلاة،

  15. ثم جاز أن يلحق المأموم فساد من جهة إمامه، فلذلك يجوز أن يلحق الإمام فساد من جهة المؤتم في الصلاة التي لم يشرط فيها الجماعة.

  16. احتجوا: بحديث أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم) .

  17. والجواب: أن هذا الخبر لا يمكن اعتبار عمومه؛ لعلمنا بوجود أشياء تقطع الصلاة،

  18. ومتى خرج الكلام على سبب وسقط عمومه كثر على سببه فكأنه - عليه السلام - قال:

  19. ١/٦٤٢١/٦٤٢

    لا يقطع الصلاة مرور شيء. ولهذا قال: (وادرءوا ما استطعتم) على أن هذا الخبر معارض بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب) .

  20. قالوا: صلاة لو وقف فيها أمام المرأة لم تبطل، فوجب إذا وقفت المرأة فيها أمامه أو إلى جنبه أن لا تبطل، كصلاة الجنازة.

  21. قلنا: إذا وقف أمامها فقد فعل ما أمر به،

  22. وإذا وقف إلى جانبها فقد فعل ما نهى عنه،

  23. فلا يقال: إن من فعل المأمور إذا لم تفسد صلاته وجب أن لا تفسد إذا ترك المأمور. والمعنى في صلاة الجنازة أنها ناقصة الأركان، فضعفت في باب الشرائط،

  24. وكذلك إذا جاز أن تضعف في هذا الشرط. ولما قويت الصلاة في اعتبار الشرائط جاز أن يعتبر فيها هذا الشرط. ولأن المرأة ليست من أهل صلاة الجنازة مع الرجال بحال، ولهذا قال - عليه السلام - (أتصلين فيمن يصلي؟ انصرفن مأزورات غير مأجورات) .

  25. وإذا لم تكن من أهلها صار قيامها كقيام من استوفى الصلاة، فلذلك لم تفسد.

  26. ولا يقال: إنه يكره لها حضور الجمعة والجماعات وإن كان لها فيها مقام؛ وذلك لأن الكراهة في الصلوات للزينة التي تلحقها، ولهذا لا يكره

  27. ١/٦٤٣١/٦٤٣

    للعجوز التي لا تشتهي الحضور، فكان المنع لمعنى في غير الصلاة.

  28. وأما الجنازة: فالمنع للصلاة؛ ألا ترى أنه - عليه السلام - أخرجهن من فعلها بقوله: (أتصلين فيمن يصلي، أتحملن فيمن يحمل؟ انصرفن مأزورات) .

  29. فإذا كان النهي لمعنى في الصلاة خرجت من أن تكون من أهلها.

  30. قالوا: لأنه وقوف لو كان في صلاة الجنازة لم تبطل به، فوجب إذا كان في غيرها أن لا تبطل، كما لو وقف أمامها.

  31. قلنا: قد تبطل صلاة الفرض بما لا تبطل صلاة الجنازة؛ بدلالة ما بيناه، والمعنى إذا وقف أمامها أنه وقف موقفا مأمورا به، وفي مسألتنا وقف موقفا منهيا عنه بمعنى يختص بصلاته في جميع الأحوال.

  32. قالوا: خالف سنة الموقف إلى موقف لمأموم بحال، فوجب أن لا تبطل صلاته، أصله: إذا وقف [عن يسار الإمام أو وقف] الإمام وسط الصف.

  33. قلنا: المبطل عندنا ليس هو مخالفة سنة الموقف، وإنما هذا بعض وصف علتنا، والمبطل لكلام خصمه يجب أن يذكر جملة أوصاف علته،

  34. فأما بعضها فمن يسلم أنه لا يبطل. والمعنى فيمن وقف عن يسار الإمام أنه موقف مأمور به بحال على ما قدمناه، وفي مسألتنا وقف موقفا منهيا عنه بكل حال مع اختصاصه بالنهي واشتراكهما في الصلاة.