فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٢٢٥

التجريدالحنفيةالمسائل ٦٬٨١٩ إلى ٦٬٨٥٥

  1. ١/٩٢٣١/٩٢٣

    تصح إقامة الجمعة بثلاثة سوى الإمام

  2. قال أبو حنيفة يصح إقامة الجمعة بثلاثة سوى الإمام.

  3. وقال الشافعي: لا ينعقد بأقل من أربعين.

  4. لنا: قوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} ، وهذا خطاب بلفظ الجمع، فيتناول الثلاثة، فدل على أن الجمعة تنعقد بهم إذا كان هناك من يذكر.

  5. ولا يقال: إن هذا خطاب لجميع المسلمين فلا يختص بالثلاث؛ لأن الخطاب إذا أنصرف إلى الجمع يتناول أحادهم،

  6. فإذا كان بلفظ الجمع يتناول كل جمع على الانفراد.

  7. ويدل عليه حديث جابر قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب يوم الجمعة إذ قدمت عير تحمل الطعام، فانبعثوا إليها، فانفضوا [إليها] وتركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [قائما] ليس معه إلا اثنا عشر رجلا، منهم: أبو بكر وعمر، فأنزل الله تعالى [على النبي - صلى الله عليه وسلم -] :

  8. {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} ،

  9. ١/٩٢٤١/٩٢٤

    ولم ينقل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك صلاة الجمعة منذ دخل المدينة، فدل على أنه صلى بهم.

  10. ولا يقال: لم ينقل في الخبر الصلاة؛ لأن من أصحابنا من نقل ذلك.

  11. ولو لم ينقل كان الاستدلال من الطريق الذي ذكرناه.

  12. ولا يقال: يجوز أن يكون رجع منهم تمام الأربعين؛ لأن الأصل عدم الرجوع.

  13. ولا يقال: قد روي في هذا الحديث أنهم تركوا رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] ليس معه إلا أربعين رجلا؛ لأن هذا الخبر رواه حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر، فروى أصحاب حصين كلهم عنه ما ذكرناه: هشيم وغيره، وإنما انفرد بهذا عن حصين علي بن عاصم.

  14. هكذا ذكره الدارقطني [ولم يبين حال علي بن عاصم] على عادته في إغفال الطعن على من يروي ما يوافقه، وذكر البستي أنه من أهل واسط، وأنه كان يخطئ ويقيم على خطئه،

  15. فإذا بين له لم يرجع، وكان شعبة يقول: أفادني علي بن عاصم عن خالد الحذاء أشياء سألت خالدا عنها فأنكرها.

  16. ١/٩٢٥١/٩٢٥

    وروى الزهري عن أم عبد الله الدوسية قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الجمعة واجبة على كل قرية فيها وإن لم يكونوا أربعة) ، ذكره الدارقطني وقال: لم يروه عن الزهري إلا متروك. وهذا ليس بصحيح؛

  17. لأن من جملة من رواه الوليد بن حجمة الموقري، وهو ثقة، وإنما تركه أهل الحديث في زعمهم لقوله بالقدر، وهذا لا يقدح في الرواية،

  18. ولا يحتج بهذا الحديث علينا في إقامة الجمعة في القرية؛ لأنه قال في الخبر: (أدركها،

  19. ومن أدرك ما دونها صلى أربعا) فظاهر هذا يقتضي أن الإمام إذا بقي معه واحد بعد ما عقدها سجدة فقد أدرك الجمعة،

  20. وإن كان قبل أن يعقدها صلى الظهر. ولأن مشاركة الإمام للمأمومين لا يحتاج إليه للانعقاد، وإنما يحتاج إليه للبناء مع الاعتداد بما تقدم، فاعتبر فيه أكثر أفعال الركعة، كإدراك المؤتم لصلاة الإمام.

  21. ولا يلزم إذا أدركه في حال التشهد من الجمعة أنه يبني جمعة وإن لم يشاركه في [أكثر] أفعال الركعة؛ لأن تلك المشاركة لا يحتاج إليها لتعيين الفرض، ولأنه لا يعتد معها بما تقدم. ولأن الإمام شارك العدد المشروط في الجمعة في أكثر أفعال الركعة، فوجب أن يبني عليها الجمعة وإن لم يشارك في نفسها، كالمؤتم إذا أدرك من الجمعة أكثر أفعال الركعة الثانية.

  22. ولأن كل حال لا يعتبر فيها بقاء الجماعة في صلاة العيد لا يعتبر بقاء في صلاة الجمعة، كما بعد التسليمة.

  23. ١/٩٢٦١/٩٢٦

    وأما الكلام على قوله الآخر: إنه يعتبر بقاء اثني عشر، فلأن الجماعة المشروطة [في الجمعة] عدمت قبل أن يعقدها بسجدة فأشبه إذا بقي وحده.

  24. احتجوا للقول الأول: بأنه شرط يختص بالجمعة فوجب أن يكون شرطا في الابتداء والاستدامة، كالوقت والاستيطان.

  25. والجواب: أن الجماعة عندنا شرط في الابتداء والاستدامة؛ لأن من شرط الاستدامة أن يوجد في أكثر الركعة.

  26. فإن قالوا: يعتبر وجود الجماعة في الابتداء والاستدامة انتقض بالخطبة؛ لأنها شرط يختص بالجمعة.

  27. ولا يعتبر وجودها حال الاستدامة.

  28. ثم المعنى في الوقت أنه لما كان شرطا في حق المسبوق [كان شرطا في حق المدرك، ولما لم تكن الجماعة شرطا في حق المسبوق] فكذلك في حق المدرك للركعة.

  29. قالوا: العدد معتبر في ابتداء الخطبة وفي ابتداء الصلاة،

  30. ثم ثبت أنه شرط في استدامة الخطبة،

  31. وكذلك في استدامة الصلاة.

  32. قلنا: لا نسلم هذا؛ لأنه قد روي عن أبي حنيفة أنه إذا خطب وليس بحضرته عدد جاز.

  33. ولو سلمنا على الرواية الأخرى في اعتبار العدد حال افتتاح الخطبة لم نسلم أنه يعتبر في الاستدامة؛ لأن الواجب الجزء الأول من الخطبة، فسماع ما بعده لا يعتبر.

  34. احتجوا للقول الآخر: بأن الجمعة قد انعقدت بيقين،

  35. فلا يجوز إبطالها باجتهاد، وجوازها مع الاثنين قول لبعض الفقهاء،

  36. فلا يجوز أن يبطل مع بقائهم.

  37. والجواب: أن هذا يبطل إذا خرج الوقت بفساد وقد انعقدت بيقين، ففسادها مجتهد فيه؛ لأن عند مالك لا يفسد بخروج الوقت.