مسألة ٢٣٦
التجريدالحنفيةالمسائل ٧٬٠٣٤ إلى ٧٬٠٥٤
-
١/٩٥٢١/٩٥٢
إذا أحدث الإمام في الجمعة استخلف من يصلي الجمعة
-
قال أصحابنا: إذا أحدث الإمام في الجمعة استخلف من يصلي الجمعة.
-
وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يجوز.
-
لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بكر - رضي الله عنه - أن يصلي بالناس ثم وجد في بعض الأيام [في نفسه] خفة فخرج فوقف عن يسار أبي بكر فابتدأ بالقراءة من الموضع الذي انتهى أبو بكر إليه.
-
فدل على جواز الاستخلاف وفعل الصلاة بإمامين.
-
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يصلح بين بني عمرو بن عوف فقدم الناس أبا بكر [- رضي الله عنه -] فلما رجع رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] رآه الناس صفقوا، فالتفت أبو بكر، فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فتأخر، فقال له النبي/ - صلى الله عليه وسلم -: (مكانك) ، فتأخر أبو بكر وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قضى صلاته قال له: (ما منعك أن تقف؟)
-
فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: ما كان الله ليرى ابن أبي قحافة يتقدم بن يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولأن
-
١/٩٥٣١/٩٥٣
الجماعة تنتظم الإمام والمأموم،
-
فإذا جاز أن يخلف الإمام غيره جاز أن يخلف الإمام غيره. ولأن حدث المأموم لم يغير الصلاة عن حكم الجماعة، كذلك حدث الإمام، بعلة اشتراكهما فيها.
-
احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر بأصحابه ثم تذكر أنه جنب فأشار إليهم: كما أنتم، ودخل الحجرة واغتسل وخرج ورأسه يقطر ماء، فصلى بهم.
-
ولو جاز الاستخلاف لاستخلف. وروى عن عمر أنه أحرم [وتذكر أنه جنب، قال: كما أنتم، وخرج فاغتسل وعاد فصلى. وعن علي أنه أحرم] ثم خرج وتطهر ورجع فأتم صلاته.
-
والجواب: أنا قد بينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استأنف الصلاة بعد العود.
-
ولو ثبت ما قالوه لم يدل؛ لأنه لم يصح دخوله في الصلاة لأجل الجنابة؛ فلذلك لم يستخلف، وإنما الخلاف فيمن صح دخوله ثم أحدث.
-
قالوا: صلاة بإمامين فلم تجز، كما لو استخلف في الجمعة من لم يدخل معه فيها.
-
قلنا: يجوز استخلافه عندنا.
-
قالوا: جواز الاستخلاف يفضي إلى المناقضة؛ لأن من حكم المأموم أن لا يجهر بالقراءة ولا يزيد على الفاتحة ولا يسجد إذا سها، فإذا صار إماما
-
١/٩٥٤١/٩٥٤
تغيرت هذه الأحكام.
-
قلنا: غير ممتنع؛ لأن المسبوق إذا قام يقضي تغير حكمه: يجهر بالقراءة ويسجد للسهو،
-
فإذا كان قبل ذلك لا يفعل.
-
ولا يجوز أن يقال: لو جاز الاستخلاف لكان الإمام إذا فرغ من صلاته وخلفه مسبوقون يستخلف من يتم بهم؛ وذلك لأن خليفة الإمام يقوم مقامه، وهو لا يجوز أن يؤم المسبوق فيما يقضيه، فلم يجز لخليفته. ولأن المسبوق قد اقتضت تحريمته أن يفعل ما سبق به على الانفراد،
-
فإذا فعله في جماعة [تغير حكم التحريمة. وفي مسألتنا: التحريمة أوجبت فعل الصلاة في جماعة] فالاستخلاف لا يغير حكمها.