مسألة ٩٨٥
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٢٬٠٣٥ إلى ٣٢٬٠٥٣
-
١/٤٠٥٩١/٤٠٥٩
حكم إذا أوصى أن يعتق عنه رقبة بألف
-
قال أصحابنا: إذا أوصى أن يعتق عنه رقبة بألفي درهم فلم يبلغ ثلث ذلك بطلت الوصية.
-
وقال الشافعي: يعتق عنه بمقدار الثلث.
-
لنا: أن الوصية تتضمن ابتياع الرقبة بعتقها ومن أمر بشراء رقبة بمائة كذلك أمر الموصي ولأنه أمر بعتق رقبة موصوفة فلم يجز عن غيرها كما لو أوصى بعتق عبد بعينه لم يجز عبد غيره، ولأنه لو أوصى بما يمكن تنفيذه على ما أوصى به فلم يجز أن ينفذ غير الذي أوصى به كما لو أوصى لزيد بعين فمات قبل الموصي لم يجز دفع ذلك إلى غيره.
-
ولا يلزم إذا وصى أن يحج عنه بألف فلم يبلغ الثلث لأنه لا يملك تنفيذ الوصية على الوجه المأمور به ألا ترى أنه إذا دفع الألف إلى من يحج بها لم يكن به من بر منه أن يبقى في يده شيء يرده على الورثة فعلم أن الوصية تعلقت بالألف وببعضها وأما العتق فيمكن أن يبتاع بما سمى منا لمال فتسقط الوصية على غير ما سماه.
-
فإن قيل: حكم الابن في حال الحياة مخالف للوصية بدلالة أن لو وكله أن يعطي رجلا ألف درهم أن يعطيه ألفا لم يجز أن يعطيه بعضها ويجوز الوصية إذا عجز الثلث عنه.
-
قلنا: لا نسلم لو وكله أن يعطيه ألفا فهلك بعضها أو استحق جاز أن
-
١/٤٠٦٠١/٤٠٦٠
يعطي الباقي كالوصية إذا لم تخرج من الثلث.
-
قالوا: لو وكله في إعتاق غيره لم يجز أن يعتق بعضه ولو أوصى بعتقه فلم يخرج من الثلث جاز أن يعتق بعضه.
-
قلنا: ولو وكله بعتق لعبده فأعتقه أو أعتق بعضه جاز ولذلك أن استحق بعضه فأعتق الباقي جاز ولو أوصى بعتق عبده فلم يخرج من الثلث لم يجز عتق بعضه لأنه يفسد باقيه على الورثة.
-
قالوا: لو أمره في حال الحياة بأن يحج عنه رجلا بألف درهم لم يجز أن يحج ببعضها ولو أوصى أن يحج عنه بألف جاز أن يحج عنه ببعضها.
-
قلنا: لأن لا يمكنه أني حج ببعضها على ما قدمنا فلذلك كان تنفيذ وصيته أولى من إبطالها.
-
احتجوا: بأن كل وصية وجب إنفاذها إذا احتملها الثلث فإذا عجز عنها الثلث وجب إنفاذ ما احتمله الثلث. أصله إذا أوصى لرجل بألف فلم يحتمله الثلث
-
وكذلك إذا أوصى بأن يتصدق عنه بألف أو أوصى أن يحج عنه بألف فكان الثلث أقل من ذلك
-
قلنا: الوصية بالصدقة أو التمليك لا يقف بعضه على بعض وليس لبعضه تعلق ببعض فإذا تقرر التنفيذ في المقدار الموصى به بعد في الثلث والعتق موصا به عند موصوف فكما لا يجوز أن تنفذ الوصية في عبد يخالف صفة العبد الموصى به وكما لو أوصى بعتق عبد سعدي لم يجز أن يعتق زنجي أو رومي لمخالفة صفته للصفة الموصى بها كذلك إذا أوصى بعبد رفيع القيمة لم يجز عتق عبد القيمة فأما الحج فالقياس أن تبطل الوصية فيه كما تبطل الوصية فيه يبطل بالعتق.
-
ولكنهم قالوا: المقصود بالوصية حصول الحج وثواب النفقة والحج حاصل في الوجهين والثواب المتعلق بالنفقة إذا لم يبلغها الثلث فينفذ منها المقدار
-
١/٤٠٦١١/٤٠٦١
الموجود فأما العتق فمتى نقصت قيمة العبد المعتق فلم ينفذ العتق في العبد الذي تناولته الوصية وإنما ينفذ في غيره فوازنه من يحج أن يبلغ الثلث بعقد العمرة ولا يجوز صرف الوصية إليها.
-
قالوا: لو أوصى بعتق عبده وقيمته أكثر من الثلث أعتق منه بقدر الثلث.
-
قلنا: لا نسلم هذا بل تبطل الوصية؛ لأن عتق بعض العبد لا يحصل به غرض الموصي في العتق وإنما يصير مكاتبا فلا يجوز صرف الوصية إلى ما لم يوص به