مسألة ١٤٧٦
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٧٬٦٥٨ إلى ٤٧٬٦٧٨
-
١/٦١١٨١/٦١١٨
الاضطرار إلى شرب الخمر
-
[قال أصحابنا] : يجوز للمضطر شرب الخمر.
-
وقال الشافعي: لا يجوز.
-
لنا: أن تحريم الخمر في القرآن كتحريم الميتة ولحم الخنزير،
-
ثم كانت الضرورة تبيح بعض ذلك [يبيح بعينه] .
-
ولأن الميتة محرمة مستقذرة، والخمر محرم غير مستقذر،
-
فإذا جاز تناول الميتة عند الضرورة، فالخمر أولى.
-
ولأن حرمة مال الغير آكد من حرمة الخمر، بدليل أن من أكره على شرب الخمر أو أكل مال الغير، جاز أن يشربها ولا يأكل مال الغير، فالخمر أولى.
-
فإن قيل: الضرورة تزول بأكل الميتة،
-
ولا تزول بشرب الخمر، لأن الشافعي قال: إنها تزيده عطشًا.
-
قلنا: نحن نتكلم في إباحتها للضرورة،
-
ولا يعين ذلك في العطشان، بل فيمن غص بطعامه ولم يجد ماء يزيل عصته إلا الخمر.
-
ثم هذا الذي قاله فاسد؛ لأن من الكفار من يقتصر على شرب الخمر ولا يشرب الماء بحال، ولولا أنها تروي من العطش لم يمكن الاقتصار عليها.
-
ولأنها إذا كانت تزيل ضرورة العطش في الحال، لم يعتبر جواز أن يعطش في الثاني.
-
١/٦١١٩١/٦١١٩
احتجوا: بقول تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلواة فهل أنتم منتهون} .
-
قلنا: العداوة إنما تقع بالسكر، ونحن لا نبيح منها عند الضرورة إلا ما يمسك الرمق دون غيره.
-
قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (الخمر داء وليس بدواء) .
-
قلنا: هذا يدل على أن التداوي بها لا يجوز، لأن غيرها من التداوي يقوم مقامها وهي محرمة في واجب التحريم، وكلامنا في الحال التي لا يوجد ما يقوم مقامها.
-
قالوا: قليلها يدعو إلى كثيرها، والكثير محرم فكذلك ما يدعو إليه.
-
قلنا: إنما يدعو شرب القليل إلى الكثير إذا شربها طربًا،
-
فأما المضطر الذي يخاف الموت إذا أبحنا له ما يمسك رمقه لم يطرب حتى يدعوه ذلك إلى الكثير.