مسألة ٤٢٧
التجريدالحنفيةالمسائل ١٣٬٢٦٣ إلى ١٣٬٣١٠
-
١/١٧٣٢١/١٧٣٢
ليس لأهل مكة وأهل المواقيت تمتع ولا قران
-
قال أصحابنا: ليس لأهل مكة،
-
ومن بينها وبين مكة في المواقيت تمتع ولا قران.
-
وقال الشافعي: لهم ذلك؛ لأنه لا دم عليه.
-
لنا: قوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} إلى قوله: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} .
-
وقوله: (ذلك) إشارة، فيرجع إلى جميع ما تقدم؛ لأن الإشارة بذلك تصلح لما بعد.
-
قال المفضل بن سلمة في (ضياء القلوب) : تقديره: ذلك التمتع لمن لم يكن، وقد دل على المصدر الفعل في قوله: (فمن تمتع) .
-
وقيل: إن ذلك عبارة إلى المشار إليه، والمشار إليه إما أن يكون حاضرًا، أو مذكورًا في حكم الحاضر، والمذكور هو التمتع وأحكامه فذلك عبارة عنه.
-
قالوا: قيل: قوله: {فمن تمتع} شرط، وقوله: {فما استيسر من الهدي}
-
١/١٧٣٣١/١٧٣٣
جزاء، وقوله: {ذلك لمن} استثناء، فيرجع إلى الجزاء دون الشرط، كقوله: من دخل داري فعليه كذا، إلا بني فلان.
-
قلنا: (ذلك) إشارة وليس باستثناء، وقوله:
-
(فمن تمتع) إباحة للمتمتع فوزانه أن يقول: أبحت دخول داري،
-
فمن دخلها فعليه درهم، ذلك لمن لم يكن من أهل مكة. فينصرف ذلك إلى إباحة الدخول. يبين ذلك: أنه لو رجع إلى الهدي حاضرًا، لقال ذلك على من لم يكن.
-
وقولهم: إن هذه مقام بعضها، فيقام لبعض، لقوله تعالى: (لمن) لا يجوز أن يكون خبرًا؛ لقوله: {فما استيسر من الهدي} ، فإنما جمع بينهما كل خبر بجنس أن يكون خبرًا له عند الانفراد.
-
قلنا: قوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} شرط، فما لم يوجد الجزاء لا يتم الكلام،
-
فلا يصح أن يأتي بالخبر،
-
فإذا صح وتم الكلام من الجزاء وأول الشرط انصرفت الإشارة إليهما.
-
ويدل عليه: ما روي عن عمر أنه قال: (ليس لأهل مكة تمتع ولا قران،) وتخصيص العبادات بقبيل من الناس لا يعلم إلا من طريق التوقيف.
-
ولأنه لا يلزمه دم المتمتع: فلم يكن متمتعًا، كالصبي والمجنون.
-
فإن قيل: المعنى فيه: أنه لا يصح منهما الإفراد.
-
قلنا: إنما لا يصح إفراده؛ لأن موجبه لا يلزمه، فوزانه المكي إذا صح
-
١/١٧٣٤١/١٧٣٤
منه الإفراد صح ذلك منه، ولما لم يصح منه موجب التمتع: لم يصح منه التمتع.
-
ولأنه حصل له إلمام صحيح بأهله بين الإحرامين: فلم يكن متمتعًا، كما لو أحرم بعمرة قبل الأشهر وطاف يومًا ثلاثة أشواط ثم تممها في الأشهر وحج من عامه ذلك.
-
ولا يلزمه إذا ساق الهدي،
-
ثم ألم بأهله؛ لأن إلمامه لا لم يصح بدلالة أنه يجب العود عليه؛ ولأن ميقات المكي في الحج والعمرة مختلف،
-
فإذا أحرم فقد ترك أحد الميقاتين، فلزمه دم الجبران، كما لو أحرم بعمرة لله.
-
قلنا: لم يتناول أهل مكة؛ لأنه قال الله تعالى:
-
{ولا تحلقوا رءوسكم حتى تبلغ الهدى محله} فدل: أن الآية تناولت من ليس هو في محل الهدي.
-
قالوا: كل نسك جاز لأهل الآفاق جاز لأهل مكة، أصله: الإفراد.
-
قلنا: طواف الصدر نسك يجوز لأهل الآفاق،
-
ولا يجوز للمكي؛ لأنه لا يتصور منه.
-
والمعنى في الإفراد: أنهم يساوون أهل الآفاق في موجبه، فساووهم في صحته. ولما خالفوا أهل الآفاق في موجب المتعة والقران، كذلك في الموجب لهم أيضًا.
-
قالوا: من جاز أن يفرد: جاز أن يتمتع ويقرن دليله غير أهل مكة.
-
قلنا: إن كان التعليل للشخص: فيجوز عندنا للمكي إذا استوطن بلدًا آخر،
-
وإن كان التعليل للفقه: لم يجز؛ لأن المسافر يجوز له القران من بلده، والمكي لا يجوز له ذلك؛ لأنه يترك أحد الميقاتين.
-
قالوا: ما لا يكره لغير أهل مكة، لا يكره لأهل مكة، كسائر الطاعات.
-
قلنا: لا فرق بينهما؛ لأنه يكره الوقت؛ ولأنه لا يكره لغير أهل مكة
-
١/١٧٣٥١/١٧٣٥
اصطياد صيدهم، واحتشاش حشيشهم،
-
ويكره ذلك لأهل مكة، وقد يكره لغير المكي ما لا يكره للمكي، كترك طواف الصدر.
-
قالوا: ما كان طاعة لأهل الآفاق ينالون به رضا الله تعالى ويستحقون ثوابه، فهو لأهل مكة أولى؛ لأنهم سكان حرم الله تعالى وحاضرو مسجده.
-
قلنا: إنما يكون التمتع لأهل الآفاق طاعة إذا لم يتخلل بينهما إلمام صحيح،
-
وإذا ألموا بطل معنى التمتع منهم، وهذا المعنى يحصل لأهل مكة لجمعهم التمتع.
-
وأما القران: فهو قربة لجميع الناس؛ لأنهم لا يتركون به الوقت، والمكي يترك [بالقِران] حرمة أحد الميقاتين،
-
فإن خرج إلى موضع لأهله التمتع والقِران: فقد صح قِرانه؛ لأنه لم يترك الوقت.
-
قالوا: اعتبار الإلمام لم يدل عليه نص ولا قياس.
-
قلنا: غلط؛ لأن الجمع بين الإحرامين جوز لأهل الآفاق؛ ليستدركوا فضيلة الحج والعمرة، ويسقط عنهم سفر أحدهما،
-
فإذا ألموا إلمامًا صحيحًا بينهما، فقد زال المعنى الذي به جاز الجمع.
-
وأهل مكة يستدركون المعنى إلى أي وقت شاءوا، فلم يفتقروا إلى الجمع، فلم يثبت حكمه في حقهم مع تخلف معناه.