مسألة ١٢٠
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٬٨٥٥ إلى ٣٬٨٩٧
-
١/٥٣٨١/٥٣٨
إذا سجد على كور عمامته جاز
-
قال أصحابنا: إذا سجد على كور عمامته جاز.
-
وقال الشافعي: لا يجوز.
-
لنا: قوله تعالى {اركعوا واسجدوا} ومن سجد على كور عمامته تناوله الاسم كما يتناوله إذا كانت على الأرض فسجد عليها.
-
ومن ادعى الفصل بينهما باللغة فقد ادعى ما لا دليل عليه.
-
وروي عقبة بن خالد عن عبد الله بن محرر عن يزيد الأصم عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسجد على كور العمامة.
-
ولا يقال: إنها الحكاية
-
١/٥٣٩١/٥٣٩
فعل، فيحتمل أن يكون سجد على بعض الجبهة وكور العمامة؛ لأن قوله: سجد على كور عمامته يقتضي الاقتصار عليه. ولأنه ركن لا ينفيه ما يحول بينه وبين الأرض إذا كان منفصلا، كذلك حال اتصاله، أصله: القيام.
-
ولا يقال: المعنى في الرجل أنه ليس لها مدخل في الطهارتين ليس له تعلق بالحائل، ألا ترى أن اليد تدخل في الطهارتين والحائل لا يؤثر في السجود عليها، ولأن افتراقهما من هذا الوجه لم يمنع تساويهما في الحائل المنفصل،
-
وكذلك المتصل، ولأن كل عضو يتعلق به السجود فالحائل المتصل لا ينفيه، أصله: الأنف ولأن ما جاز السجود عليه في سائر أعضائه جاز في جبهته، أصله: المنفصل.
-
احتجوا: بقوله - عليه السلام -: (لا يتم صلاة أحدكم حتى يتوضأ كما أمره الله ... إلى أن قال:
-
ثم يسجد فيمكن جبهته من الأرض.
-
والجواب أن ظاهر الخبر متروك بالإجماع؛ ألا ترى أن الحائل مضمر بالاتفاق، إلا أن نقتصر على إضمار الحائل ويضمرون الحائل المنفصل،
-
ومن اقتصر على أحد الإضمارين كان أولى.
-
احتجوا: بحديث ابن عباس قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسجد على سبعة: يديه، وركبتيه، وأطراف أصابعه، وجبهته.
-
والجواب: أنه يقال: سجد على الجبهة- وإن حالت العمامة بينها وبين الأرض، كما لو كانت منفصلة.
-
١/٥٤٠١/٥٤٠
قالوا: روى خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شدة الرمضاء في جباهنا وأكفنا، فلم يشكنا،
-
فلو جاز السجود على الحال لذكر ذلك.
-
قلنا: هذا اللفظ مشترك، ويقال: فلم يشكنا بمعنى أزال شكوانا، ويقال: لم يشكنا بمعنى لم يجبنا،
-
وإذا احتمل اللفظ الأمرين سقط التعلق به.
-
قالوا: روي عن علي وابن عمر وعبادة مثل قولنا.
-
قلنا: يجب [نقل اللفظ الذي] روى عنهم،
-
ثم لو ثبت لم يمكن دعوى الإجماع؛ لأنه لم يثبت، ولم يجز التقليد إذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه. وقد روي عن إبراهيم أن عمر صلى بالناس الجمعة في يوم شديد الحر، فطرح طرف ثوبه على الأرض، فجعل يسجد عليه ثم قال: يا أيها الناس إذا وجد أحدكم الحر فليسجد على طرف ثوبه.
-
وعن أنس قال: كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيسجد أحدنا على ثوبه يتقي
-
١/٥٤١١/٥٤١
الحر. وعن ابن عمر قال: كان الناس يفعلون ذلك في زمن عثمان.
-
قالوا: لم يباشر بجبهته ما انفصل عنه مع القدرة فوجب أن لا يجزيه، أصله: إذا سجد على قصاص شعره.
-
قلنا: اعتبار ما انفصل عنه لا معنى له؛ لأن الحيلولة موجودة في المنفصل والمتصل على وجه واحد. وقولهم لا يمتنع أن يختلف المنفصل والمتصل؛ بدلالة من صلى وعليه طرف ثوب طويل وعلى طرفه الآخر نجاسة لم تجز صلاته،
-
ولو كان منفصلا فصلى على الموضع الطاهر منه أجزأه،
-
ولو صلى في خف نجس لم يجز،
-
ولو وقف على خف باطنه نجس جاز؛ وذلك لأنا بينا أن الحائل المتصل والمنفصل سواء، وما ذكروه لا يختلف بالحائل، وإنما يختلف لمعنى آخر، فلم يدعى تساوي المتصل والمنفصل في حال؟
-
ثم ما ذكروه غير مسلم؛ لأن أصحابنا قالوا: إذا كان على رأسه طرف عمامة وطرفها الآخر نجس- وهو لا يتحرك بتحركه- جازت صلاته؛ فقد سوينا بين المتصل والمنفصل في باب النجاسة.
-
ثم المعنى فيمن سجد على قصاص شعره أنه لو باشر الأرض به لم يجز،
-
وكذلك مع الحائل، ولما كانت الجبهة إذا باشرتها الأرض جاز السجود، وكذلك مع الحائل.
-
قالوا: حكم يتعلق بالوجه، فوجب أن يجب مباشرة [به] كالطهارة.
-
قلنا: الحكم الذي يعنونه هو السجود، وقد باشر الوجه به- وإن كان هناك حائل- كما قد باشر به إذا انفصل الحائل. ولأن حكم الطهارة مخالف للسجود؛ بدلالة أن الحائل المتصل لا يجوز إيقاع الطهارة فيه، كالطرة،
-
١/٥٤٢١/٥٤٢
ولو سجد عليها جاز. ولأن الطهارة لما جاز أن يمنع [منها] الحائل المتصل في غير الوجه، منع في الوجه، ولما كان الحائل المتصل لا يمنع السجود في غير الوجه كذلك فيه.
-
قالوا: البساط بدل عن الأرض، وكور العمامة بدل على الوجه،
-
فلو أجرنا [هذا أجزنا] بدلين عن مبدل واحد، وهذا لا سبيل إليه.
-
قلنا: هذا غلط؛ لأن الفرض لم يتعلق بالأرض حتى يجعل البساط بدلا عنها، وإنما يتعلق الفرض بالبساط لا على طريق البدل،
-
وكذلك كور العمامة لا يجعل بدلا عن الجبهة كما لا يجعل إذا كان منفصلا.
-
ثم هذا غلط؛ لأنا لو سلمنا ما قالوه كان أحد البدلين عن مبدل- وهو الأرض- والآخر بدلا عن غيره،
-
فلا يمتنع اجتماع بدلين عن مبدلين؛ الدليل عليه: المصلي في الخف والنعل على البساط، والبساط على ما قالوه بدل عن الأرض، والخف بدل عن الرجل،
-
ويجوز القيام والسجود عليه.