فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٦٣٤

التجريدالحنفيةالمسائل ٢٠٬٦٦١ إلى ٢٠٬٧٠٥

  1. ١/٢٥٤٧١/٢٥٤٧

    بيع المتعاقدين عبداً بثمن حال واختلافهما في البداية بالقبض

  2. قال أصحابنا: إذا باع عبداً بثمن حال، واختلفا في البداية بالقبض: كان على المشتري تسليم الثمن أولاً،

  3. ثم على البائع تسليم المبيع.

  4. وحكى الشافعي في (الأم) أقولاً كثيرة، وذكر أنه يختار منها أحد قولين.

  5. فمن أصحابه من قال: فيها ثلاثة أقوال، أحدها: يجبر كل واحد منهما على إحضار ما عليه، والثاني: لا يجبر واحد منهما، فأيهما تطوع بالدفع أجبر الآخر على التسليم، [والثالث: يجبر الحاكم أيهما شاء على التسليم،

  6. فإذا سلم أجبر الآخر على التسليم] .

  7. لنا: حديث عمر: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ثلاثة لا تؤخر: الدين إذا وجد ما يقضيه) .

  8. والثمن دين، ولا يجوز للمشتري تأخير قضائه.

  9. ولأنها عين محبوسة بدين، فوجب أن لا يجبر على تسليمها قبل قضائه، كالرهن.

  10. فإن قيل: المعتبر في الرهن أن تسليمه لا يستفاد به حكماً في الدين بل ينقص بتسليم الوثيقة، وذلك يوجب نقصان الدين.

  11. ١/٢٥٤٨١/٢٥٤٨

    وأما تسليم المبيع: فإنه يستفاد به حكم في الثمن، وهو أنه يستحق قبضه بالإجماع فكذلك تسلم المبيع وتسليمه.

  12. قلنا: وتسليم المبيع يبطل الوثيقة للبائع، وفي ذلك نقصان الثمن، فإنما استفاد به قبض الثمن بالإجماع، وتقديم الثمن مستفاد به وجوب قبض المبيع بالإجماع أيضاً.

  13. فإن قيل: تسليم الرهن يؤدي إلى ضعف الدين؛ لأنه يصير بغير وثيقة، وتسلم المبيع يستقر به الثمن.

  14. قلنا: تسليم الرهن يضعف به الدين من حيث الوثيقة ويؤمن به سقوط الدين بالهلاك؛ لأن هلاك الرهن عندنا يسقط الدين، فتسليم المبيع مثله؛ لأن الدين يضعف إذا كان المبيع محبوساً،

  15. فإذا سلمه تأكد الثمن من حيث الاستقرار، وضعف لزوال التوثق وهما سواء.

  16. ولأنه عقد معاوضة ثبت فيه البيع ببدله؛ فلم يجب استيفاء المبدل قبل البدل، كالنكاح.

  17. قالوا: أن إقباض المبيع يستقر به العقد؛ لأنه لا يخشى فساده بهلاكه، وإقباض الثمن لا يستقر به العقد؛ لأنه يخشى فساد العقد بهلاكه كالسلعة قبل القبض، فكان تقديم ما يستقر به العقد أولى من تقديم ما لا يستقر معه العقد.

  18. قلنا: ما تم قبضه وإن استقر معه العقد فإن حق البائع يسقط من الوثيقة والحبس سبب التوثق،

  19. فلا يخلو أن يعتبر الاستقرار لحق البائع أو المشتري،

  20. فإن كان لحق البائع:

  21. فلا يجوز إثبات ذلك مع امتناعه،

  22. وإن كان لحق المبتاع:

  23. فلا يجوز أن يسقط حق البائع من الوثيقة ليوفي المبتاع حقه من استقرار العقد.

  24. ١/٢٥٤٩١/٢٥٤٩

    ولأن الدخول في النكاح يستقر به المهر، وتقديم تسليم مهر المثل لا يوجب استقراره،

  25. ثم لا يجب تقديم الدخول حتى يستقر به المهر، كذلك هذا.

  26. قالوا: الأصول موضوعة على المساواة بين المتعاقدين، بدلالة: أن كل واحد منهما يملك آخر الوقت الذي يملك الآخر ويرد بالعيب على الوجه الذي يرد الآخر.

  27. وإقباض المبيع أولاً أقرب إلى التسوية بينهما من وجهين، أحدهما: أن البائع قد ملك التصرف بالعقد والإبراء والحوالة، وأخذ البدل عنه، والمشتري لم يملك التصرف في المبيع قبل القبض،

  28. فإذا قبض المبيع ملك المشتري التصرف فيه وساواه فيه.

  29. والثاني: قبل قبض الثمن لا يخشى البائع فساد البيع لمعنى يعود إلى الثمن، والمشتري يخشى فساد العقد من جهة البائع، كما أمن البائع فساد العقد من جهة المشتري،

  30. فإذا قبض أولاً لم يحصل هذا المعنى فكان قبض البيع أولاً.

  31. قلنا: نحن نسلم وجوب التساوي ما أمكن، وتقديم قبض الثمن أقرب؛ لأن المبتاع ملك المبيع وتعين حقه قيه، فيجب أن يساويه البائع في تعيين حقه في الثمن، وذلك لا يكون إلا بقبضه.

  32. فأما التساوي في التصرف: فالبائع بالعقد ملك التصرف من وجه مخصوص، وهو البراءة والتمليك من المشتري، والمشتري أيضاً يملك التصرف من وجه دون وجه؛ لأنه يملك العتق،

  33. وإن كان عقاراً جاز بيعه ويملك الهبة والرهن على قول محمد.

  34. فأما الأمن من فساد العقد فيبطل إذا لم يحضر المشتري الثمن،

  35. فإن البائع لا يؤمر بالتسليم ليتساوى من الوجه الذي ذكروه.

  36. قالوا: حق المشتري يتعلق بالعين وحق البائع يتعلق بالذمة، فكان تقديم ما تعلق بالعين أولى، كالدين الذي به رهن إذا أفلس الراهن كان من تعلق حقه بعين الرهن أولى مما يثبت في ذمة المفلس،

  37. وكذلك جناية العبد مقدمة على ديون مولاه؛

  38. ١/٢٥٥٠١/٢٥٥٠

    لأنها متعلقة بالعين.

  39. قلنا: يبطل بالنكاح إذا كان المهر في الذمة فتقديمه أولى،

  40. وإن كان حق الزوج تعلق بعين البضع.

  41. قالوا: قال الشافعي رحمه الله: إن البائع قد اعترف بأن المبيع مال لغيره في يده، فالمشتري قد تعين ملكه، والبائع ما تعين ملكه، فكان صاحب العين القائمة مقدماً على صاحب الدين، كمن عليه دين في ذمته وغصب في يده فأحضر عند الحاكم يأمره بتسليم الغصب،

  42. ثم يأمر بتسليم ما في الذمة.

  43. قلنا: هذا يبطل إذا لم يحضر المبتاع الثمن،

  44. ثم نقلب هذه الطريقة فنقول: المشتري يعترف بدين في ذمته يقدر على تأديته، وله في يد صاحب الدين عين حصلت في يده بحق، فصار كما لو كان في يده وديعة،

  45. فإن القاضي يأمره بتسليم الدين ولا ينظر بالدين تسليم الوديعة.