مسألة ١٥٤٠
التجريدالحنفيةالمسائل ٥٠٬١٧١ إلى ٥٠٬٢٠٤
-
١/٦٣٤١١/٦٣٤١
ذبح أضحية الغير
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا ذبح أضحية غيره بغير أمره، أجزأت المالك عن الأضحية، ولم يضمن الذابح.
-
وقال الشافعي رحمه الله: تجزئ عن الأضحية، ويضمن الذابح ما نقصت بالذبح يتصدق به المالك.
-
لنا: أنه ذبح جاز عن الأضحية،
-
فلا يضمن به الذبح، أصله: إذا ذبح بأمره.
-
ولأن الغالب أن الإنسان لا يذبح أضحيته بنفسه، وإنما يستنيب فيها غيره ويلتزم له أجرة، وقد يتعين ذبح الأضحية شرعًا، فصاحب الأضحية يرضى أن يتكلف له هذا الفعل ويسقط العوض عنه، فصار الذابح مأذونًا له في ذلك بالعرف. والإذن بالعرف كالإذن بالنطق، بدلالة من ألقى في بابه النوى وقشور الرمان والزجاج المنكسر، وجاز لمن التقطه أخذه؛
-
لأن العادة أن ألقاه رضا بأخذه.
-
فإن قيل: عندكم يجوز أن يبدل الأضحية بغيرها، فكيف يكون الذبح متعينًا؟.
-
قلنا: يكره الاستبدال فيها، فقد تعينت من هذا الوجه.
-
فإن قيل: يبطل بشاة القصاب، والشاة التي ابتاعها الرجل لدعوة.
-
قلنا: قد يؤخر القصاب الذبح ويؤخر صاحب الوليمة الذبح، والأضحية متعينة بالذبح شرعًا لا يجوز تأخيره عن هذه الأيام.
-
فإن قيل: شاة القصاب إذا أضجعها وأخذ السكين فجاء رجل
-
١/٦٣٤٢١/٦٣٤٢
فذبحها، فقد حصل له غرضه من اللحم وأسقط عنه الأجرة.
-
قلنا: يجوز أن يقال في هذا الموضع: لا ضمان عليه، وإنما ذكر أصحابنا الشاة التي ابتاعها القصاب للحم.
-
فإن قيل: يستحب للرجل أن يذبح أضحيته بيده،
-
ويستحب أن يشهد ذبحها،
-
فإذا ذبحها غيره فقد فوت مقصوده.
-
قلنا: إذا كان المضحي لا يحسن الذبح رجل بحضرته أضحيته بغير أمره، ضمن عندكم ولم يفوت عليه أمرًا مقصودًا.
-
ولأنها إراقة دم مستحقة لله تعالى لا تقف على الإمام،
-
فمن نواها لم يضمنها كقتل المرتد.
-
فإن قيل: المرتد لو أتلف بعضه لم يضمن، كذلك إذا أتلف جميعه، وفي مسألتنا إذا أتلف بعض الأضحية لزمه، كذلك إذا أتلف جميعها.
-
قلنا: المرتد استحق إتلاف جملته وأبعاضه فأي ذلك فعل فهو المستحق، والأضحية ذبحها مستحق فإتلاف بعضها ليس بمستحق،
-
وإذا فعل [المستحق لم يضمنه،
-
ولو فعل] ما ليس بمستحق ضمن.
-
احتجوا: بأن ما ضمن من غير الأضحية، ضمن به، أصله: الإتلاف.
-
قلنا: الإتلاف تفويت لغرض المضحي منها، بدلالة أنها لا تجزئ عن الأضحية فلذلك ضمن، والذبح تحصيل لغرضه منها، بدلالة سقوط الأضحية صار كالذبح بإذنه.
-
قالوا: ذبح أضحية غيره بغير إذنه وهو من أهل الإذن، والذابح من أهل الضمان، يلزمه ما نقص من قيمتها، أصله إذا ذبحها في اليوم الثالث.
-
قلنا: المعنى فيه: أنه ذبحها في وقت مختلف في كونه وقتًا للذبح فلم يحصل له الغرض المطلق، وفي مسألتنا ذبح في وقت متفق على أنه وقت لها، فحصل له الغرض المطلق.
-
قالوا: من ضمن إتلاف الشيء، ضمن نقصانه بالتعدي، أصله: شاة القصاب.
-
١/٦٣٤٣١/٦٣٤٣
قلنا: لا نسلم أنه تعدى بالذبح إذا قصد التخفيف أو غلظ مضها الضحية منسية،
-
فأما شاة القصاب فقد تكلمنا عليها.
-
قالوا: الذبح أحد مقصودي الأضحية فإذا فعله بغير أمره ضمنه، أصله: تفريق اللحم.
-
قلنا: تفريق هو مخير فيه عندنا إن شاء فرق وإن شاء أكل،
-
فإذا فرق فله غرض في تخصيص قوم ومنع آخرين، فلم يفعل ما يغير على المالك والذبح بخلافه.