مسألة ١١٥١
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٨٬٣٧٧ إلى ٣٨٬٤١١
-
١/٤٩٣٠١/٤٩٣٠
طلاق السكران
-
قال أصحابنا: يقع طلاق السكران.
-
وقال أبو الحسن، والطحاوي لا يقع طلاقه.
-
وهو أحد قولي الشافعي.
-
لنا: أن السكران مكلف بدلالة قوله تعالى: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكرى) والنهي لا يتناول إلا المكلف.
-
وروى أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - استشار أصحابه في حد الشرب فقال علي - رضي الله عنه -: إذا شرب سكر،
-
فإذا سكر هذى فإذا هذى: افترى،
-
١/٤٩٣١١/٤٩٣١
وحد المفتري ثمانون.
-
فدل على أن السكران مكلف يجب عليه الحد، ولأن مخالفنا لا يخلوا إما أن يقول لا يجب الحد بقذفه،
-
ولا القصاص في قتله، أو يقول يجب ذلك،
-
فإن أوجب فهو مكلف،
-
وإن لم يوجب ذلك كان فاسدًا، لأن كل إنسان يسكر ثم يقتل،
-
فلا يلزمه شيء، فيؤدي إلى إبطال حرمة الدماء والأعراض وهذا لا يصح، لأن الله تعالى أوجب القصاص صيانة للناس، فإذا ثبت تكليفه.
-
قلنا: طلاق من مكلف في ملكه، فصار كغير السكران.
-
ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والصبي) .
-
١/٤٩٣٢١/٤٩٣٢
ولأن السكر معنى يتعلق به الحد،
-
فلا يمنع وقوع الطلاق كالزنا.
-
ولأن لا نعلم السكر إلا بقوله، والسكر فسق، والفاسق لا يقبل خبره، ولأن السكر معصية، والمعاصي يستحق بها التغليظ.
-
فلو قلنا: إن طلاقه لم يقع لجعلنا المعصية سببًا للتخفيف، وهذا لا يجوز.
-
فإن قيل: لو كسر رجل جاز أن يصلي قاعدًا،
-
وإن كان سبب ذلك معصية.
-
قلنا: كسر الرجل لا يلتذ به والسكر يلتذ به ويعتقده من كمال المسرة فلذلك عوقب ببقية التكاليف وكسر الرجل لا يلتذ به حتى يتيقن التكليف معه.
-
احتج أبو الحسن: أن زوال العقل بشرب الشراب كزواله بشرب البنج فإن لم يقع الطلاق في أحد الموضعين كذلك الآخر.
-
والجواب: أن شرب البنج في العادة لا يقع على وجه المعصية، وإنما يقع
-
١/٤٩٣٣١/٤٩٣٣
على وجه التداوي، ثم يفضي (إلى زوال العقل، فلم يعاقب ببقية التكليف.
-
وإذا زال التكليف، لم يقع الطلاق، وليس كذلك شرب النبيذ- لأنه يقع في الغالب على وجه المعصية، فعوقب ببقاء التكليف في حقه، فوقع طلاقه.
-
فإن قيل: إذا شرب البنج على وجه المعصية، ينبغي أن يقع طلاقه.
-
قلنا: الغالب من أمر الناس، أنهم يشربون البنج لغير المعصية، والحكم يتعلق بالغالب، ولأن العادة أن الأنسان يشرب البنج ويتظاهر زوال العقل، وهو يعقل، فلذلك لم يحكم بطلاقه، وفي العادة أن الإنسان يشرب الشراب، ويظهر السكر، وعقله ثابت، فعوقب بإيقاع الطلاق للتهمة.
-
قالوا: زائل العقل، فلم يقع طلاقه كالمجنون.
-
قلنا: المعنى فيه زوال التكليف، وسقوط الحد عنه والقصاص والسكران بخلاف ذلك.
-
فإن قيل: لو ارتد لم يحكم بردته.
-
قلنا: إذا أسلم حكمنا بإسلامه،
-
فإذا ارتد لم يحكم بردته استحسانًا، لأن الردة تتعلق بالاعتقاد والسكران في الطلاق يعتقد والطلاق يتعلق بالقول دون الاعتقاد.
-
١/٤٩٣٤١/٤٩٣٤
فإن قيل: لو أقر بالحد لم يلزمه.
-
قلنا: لأن الإقرار بالحد من شرطه أن يثبت على المقر عليه، ولهذا سقط برجوعه، والسكران في العادة لا يثبت على ما يقوله.