مسألة ١٤٦٧
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٧٬١٨٠ إلى ٤٧٬٢٠٠
-
١/٦٠٦٧١/٦٠٦٧
معنى النفي في قوله تعالى: {أو ينفوا من الأرض}
-
قال الله تعالى: {أو ينفوا من الأرض} . قال أصحابنا: هذا فيمن خرج محاربًا فلم يقتل ولم يأخذ المال يعززه الإمام بالحبس والضرب.
-
وقال الشافعي: النفي طلب قاطع الطريق ليثبت عليه الحد فيقام عليه الحد أو الحبس إن كان لم يقتل ولم يأخذ مالاً فكلما خرج إلى بلد طلب فيه.
-
حتى يلحق بدار الحرب فإن أمكن أن يكتب ليرد من هناك فعل.
-
لنا: قوله تعالى: {أو ينفوا من الأرض} . فخير بين النفي وغيره. وقد ثبت أن كل عقوبة ذكرها في الآية مرتبة متعلقة بنوع من المعصية دون غيره فإذا حملنا النفي على من خرج ولم يقتل ولم يأخذ مالاً خصصنا النفي بنوع،
-
وإذا حملوه على الصلب رجح النفي على كل قاطع وهذا خلاف الظاهر. ولأنه تعالى أمر بالنفي بالظاهر أنه واجب عندهم إن ظفر به من غير طلب ولا نفي.
-
ولأنه نوع عقوبة في قاطع الطريق فاختصت بنوع من القتل دون غيره أصله قطع الطرفين. ولأن النفي الإبعاد والطلب لإقامة الحد ليس المقصود منه الإبعاد. وإنما يقصد به الأخذ والإعادة إلى الإمام وهذا صفة النفي.
-
فإن قيل: الحبس ليس بنفي.
-
قلنا: غلط هو إبعاد المحبوس عن الأماكن التي يتمكن من القطع فيها. وقد حكى.
-
أمير المؤمنين فدتك نفسي علام تقتلني وحرقت ساقي.
-
١/٦٠٦٨١/٦٠٦٨
وقد قيل: إنه نفى من الأرض فقال علي بن الجهم.
-
خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى
-
إذا جاءنا السجان يومًا لحاجة عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا
-
وهذه المسألة لا خلاف فيها يعود إلى المعنى. لأنه إذا أخذ حبس بلا خلاف فإذا لم يوجد طلب لإقامة الحد، وإنما الخلاف في معنى النفي المذكور في الآية وقد بينا أن الطلب ليؤخذ ليس بنفي.
-
احتجوا: بما روى عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في المحارب إذا عدا فقطع الطريق فقتل وأخذ المال صلب فإن أخذ المال ولم يقتل قطع من خلاف.
-
فإن هرب فأعجزهم فذلك نفيه.
-
قلنا: روى عطية العوفي عن ابن عباس قال:
-
(وإن لم يقتل ولم يأخذ مالاً نفي) فهذا يدل أن النفي مختص بنوع في جميع الأنواع.
-
وقول ابن عباس في الرواية الأخرى:
-
(فإن هرب فأعجزهم فذلك نفيه) يعني في الذي لم يأخذ ولم يقتل إذا هرب ولم يقدروا عليه قام هربه مقام حبسه.
-
يبين ذلك أن من خرج فأخاف ولم يزد على ذلك [وتاب وترك فعل الشر] [وإلا يكون] [الضرب في الحبس فإذا حملنا النفي على ذلك] حملناه على ما شهد له الأصول. والطلب لا يشهد له أصل. وحمل الآية على شواهد الأصول أولى.