مسألة ٢٩٤
التجريدالحنفيةالمسائل ٨٬١٥٥ إلى ٨٬١٧٣
-
١/١١١٧١/١١١٧
المسبوق في صلاة الجنازة لا يكبر حين يكبر الإمام ويدخل بتكبيره
-
قال أبو حنيفة ومحمد: المسبوق في صلاة الجنازة لا يكبر حين يكبر الإمام، ويدخل بتكبيره.
-
وقال أبو يوسف: يكبر [بتكبيرة] يفتتح بها ثم يتبع الإمام. [وبه قال الشافعي] .
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا) . وظاهره يقتضي: أن من سبقه الإمام بتكبيرة يجب أن يؤخر قضاءها عن فعل ما أدركه.
-
ولا يقال: إن قوله: (ما أدركتم فصلوا) سابق فيقتضي إذا أدركه بين التكبيرتين أن يفعل معه الصلاة، وهذا لا يكون إلا بتقديم التكبير؛ وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بفعل الصلاة المدركة،
-
ولو كبر لفعل ما ليس بمدرك، وهذا خلاف الخبر.
-
ولا يقال: المراد بالخبر: ما سوى تكبيرة الافتتاح، بدلالة سائر الصلوات؛ لأن الخبر يقتضي تأخير الفائت من التكبيرة وغيرها، وقام الدليل في سائر
-
١/١١١٨١/١١١٨
الصلوات أنه لا يتناول التكبير؛ لأنه ليس من الصلاة، فبقيت هذه الصلاة على ظاهرها.
-
ولأنها تكبيرة واجبة، فلا يقدم عليها فعل ما لم يدركه، أصله: التكبيرة الأولى. ولأنها تكبيرة [واجبة] لم يدركها من صلاة الجنازة؛ فلم يجز له أن يأتي بها قبل مشاركة الإمام، أصله: التكبيرة الثانية. ولأنه يمكنه الدخول بمشاركة الإمام في التكبير، فلم يجز أن يقدم عليه ما لم يدركه، كالتكبير،
-
ولا يلزم على هذا- إذا كان المؤتم حاضرا فكبر الإمام- أن المؤتم يكبر بعد ذلك؛ لأنه أدرك هذه التكبيرة وما لم يفت موضعها بفعل الثانية جاز له أن يفعلها؛ لأنه يؤدي ما أدرك، ولأن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة، بدلالة أنها تقضى، ومعلوم أن المؤتم لا يجوز أن يقدم على مشاركة الإمام ركعة ثم يدركها، كذلك التكبير.
-
احتجوا: بأنه أدرك إمامه في أثناء صلاته فلزمه متابعته فيما يدركه عليه قياسا على سائر الصلوات؛ لأنه لا يمكن الدخول بتكبيرة شارك بها الإمام، وفي مسألتنا يمكن الدخول بذلك، فلم يقدم عليه ما لم يدركه، على أنا لا نسلك أنه أدرك إمامه؛
-
لأن المتابعة لا تصح عندنا في هذه الحالة، فهو أدرك من يصير إمامه ويبطلها بالمرأة والمسافر إذا أدركا الإمام في الجمعة؛ لأنه لا يلزمهما المتابعة.
-
قالوا: كل ما لم يجب قضاؤها إذا فات حال الحضور، لم يجب
-
١/١١١٩١/١١١٩
حال الغيبة قياسا على دعاء الافتتاح، وعكسه الركوع.
-
قلنا: إذا كبر مع حضور المؤتم فلم يثبت التأخير، ألا ترى: أن في سائر الصلوات يأتي المؤتم بالتكبير بعد
-
الإمام مما لم يدرك موضعه وقد أدرك محله جاز أن يأتي به،
-
وإذا كبر الإمام مع غيبته فليس بمدرك، فلذلك لم يفعله.
-
وقد قالوا: إن الإمام لو كبر يوم الجمعة مع حضور المؤتمين انعقدت الجمعة،
-
ولو كبر مع غيبتهم لم تنعقد وإن انفرد بالتكبير في الوجهين.