مسألة ١٥٣٩
التجريدالحنفيةالمسائل ٥٠٬١٤٠ إلى ٥٠٬١٧٠
-
١/٦٣٣٨١/٦٣٣٨
شراء الشاة بغرض الأضحية
-
[قال أصحابنا رحمهم الله] : إذا اشترى شاة ينوي أن تكون أضحية، تعينت أضحية،
-
وإن كان ممن لا يجب عليه أضحية أو قد ضحى أو عين الواجب في شاة قيم ابتاع أخرى، وجب عليه بالنية مع الشراء.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا يجب إلا أن يوجهها بقوله.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) .
-
وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حكيم بن حزام أن يبتاع له أضحية. فلولا أنها تتعين بالشراء لم يكن ابتاع ما أمر به.
-
ولأن الهدي والأضاحي معنى يستحق عليه عندنا بأصل الشرع وعندهم بالإيجاب،
-
فإذا ابتاع ثبت ما استحق عليه، تعين ما ابتاعه من المستحق، أصله: الوكيل إن ابتاع لموكه والموصي يعتق نسمة إذا باع الوصي نسمة ينويها عن الميت تعينت بالشراء.
-
ولأنها قربة ثبت في نوع من الحيوان غير منحره، فجاز أن يثبت بالنية مع الشراء، أصله: إذا ابتاع عرضًا بنية التجارة.
-
١/٦٣٣٩١/٦٣٣٩
ولأن نية القربة إذا قارنت بسبب الملك؛ جاز أن يتعلق بها حكم القربة، أصله: إذا ابتاع بنية التجارة.
-
ولا يلزم إذا اشترى رقبة ونوى أن يعتقها؛ لأن النية يجو أن يتعلق بها حكم القربة، بدلالة من اشترى أباه ينوي به الكفارة عتق عنها.
-
ولا يلزم إذا اشترى ثوبًا ينوي أن يكون صدقة، لأنا لا نعرف الرواية فيه،
-
ويجوز أن يسوي بين ذلك وبين مسألتنا.
-
ولا يلزم إذا ابتاع أرضًا ونوى أن يقفها؛ لأنه لو صرح بإيجاب الوقف لم يلزم، وإنما استحق له الوفاء، كذلك إذا نوى مع الشراء يستحب له الوفاء.
-
فإن قيل: وقوع الشراء للمملوك وكون المشترى للتجارة لا يقع بالترك بعد الشراء، فيثبت بالنية مع الشراء، وإيجاب الأضحية ثبت بالترك بعد الشراء فلم تثبت بالنية.
-
قلنا: الإيجاب بالقول والفعل لا يتنافيان، بدلالة أن الحج يجب بالنذر والدخول،
-
فإذا لم يتنافيا لم يكن جواز الإيجاب بالقول مانعًا من الإيجاب بالفعل.
-
احتجوا: بأنه عقد قربة يصح بالنطق،
-
فلا يصح بالشراء مع النية، أصله: العتق والوقف بالصفة.
-
قلنا: إذا اشترى المضارب أباه ينوي بالشراء لنفسه عتق،
-
وإن نوى للمضاربة لم يعتق، فصحت القربة مع الشراء مع النية.
-
فإن قالوا: لا يعتق بالشراء لكن بالملك.
-
قلنا: كذلك في مسألتنا تتعين الأضحية بالملك، وتؤثر فيها النية.
-
ولأن القرب إذا لزمت تارة بالفعل وتارة بالقول، لم تكن صحة هذه القربة [بالنطق دلالة على أنها لا تصح بالفعل،
-
فأما الوقف وإيجابه بالقول] كالنية إذا قارنت التملك؛ لأنه يلزم في أحد من الأمرين، وإنما يستحب الوفاء في الموضعين.
-
وأما العتق بالصفة فكما لا يثبت بالشراء مع النية، فقد تثبت زكاة التجارة بالنية مع الشركة، فلم يوجب اعتبار مسالة الخلاف بأحد الموظعين دون الآخر.
-
قالوا: والأضحية إزالة ملك، والشراء اختلاف ملك، فلا يجوز أن
-
١/٦٣٤٠١/٦٣٤٠
يجتمعا في لفظ واحد، كما إذا اشترى عقارًا ونوى أن يكون وقفًا، أو اشترى عبدًا ونوى أن يكون حرًا، أو تزوج امرأة ونوى أن تكون مطلقة.
-
قلنا: إيجاب الأضحية لا يزيل الملك عنها وسنبينه فيما بعد، وإنما هو بصفة مملكه كما يتعلق بالعروض الزكاة،
-
ولو سلمنا ذلك لكان الملك يحصل بالشراء، والنية تعين الأضحية بعد حصول الملك، فتعلقها بأمرين مختلفين كما أن الأب يملك بالشراء ويعتق بحصول الملك،
-
ولا يثبت بالشراء الملك وزوال الملك.