مسألة ٢٩٩
التجريدالحنفيةالمسائل ٨٬٣٩٩ إلى ٨٬٤١٦
-
١/١١٤٩١/١١٤٩
وجوب الزكاة على التراخي
-
قال أبو بكر الرازي: وجوب الزكاة على التراخي
-
وكذلك حكى ابن شجاع من مذهب أصحابنا.
-
وقال أبو الحسن هي على الفور. وذكر في المنتقى عن أبي يوسف ومحمد ما يدل على الفور.
-
وهو قول الشافعي. وجه ما كان يقول أبو بكر: أنها عبادة شرعية لا تفوت بفوات وقت فلم يكن أصل وجوبها على الفور، كالكفارات وقضاء رمضان والصدقة المنذورة.
-
ولا يلزم إذا طالب الإمام؛ لأنها تتضيق كما قبل إمكان الأداء. ولأنها عبادة يجوز تقديمها على وقتها فجاز تأخيرها عن أول وقتها، كصلاة العصر بعرفة، وعكسه الصوم.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {وآتوا الزكاة} .
-
قلنا: محمولة على حالة المطالبة، بدلالة ما ذكرنا.
-
١/١١٥٠١/١١٥٠
قالوا: روى ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من كان له مال لم يؤد زكاته؛ مثل له يوم القيامة شجاع أقرع) .
-
قلنا: هذا فيمن ترك الأداء، والكلام فيمن أخره.
-
قالوا: عبادة يتكرر وجوبها، فلم يجز تأخيرها إلى وقت وجوبها مثلها كالصلاة.
-
والجواب: أن وجوب الزكاة لا يتعلق بوقت وإنما يتعلق بشرط، فأي وقت حال الحول وجبت،
-
فإن أرادوا هذا بطلت العلة بالكفارات؛ لأنه يجوز تأخيرها إلى حين وجوب مثلها، ونعكس فنقول: فلم يكن أصل وجوبها على الفور مع اتساع وقتها وهذا العكس على ما قال ابن شجاع: إن وجوب الزكاة يتعلق بأول الوقت، والوصف مؤثر في الحج والأيمان؛
-
لأن وجوبهما غير متكرر، والمعنى في الصلاة: أنها عبادة مؤقتة فمنع من تأخيرها عن وقتها من غير عذر، وفي مسألتنا: الوجوب غير مؤقت وإنما يتعلق بشرط،
-
فإذا وجد جاز أن يتراخى [في] الأداء، كقضاء رمضان.
-
قالوا: عبادة تجب في السنة مرة، كالصيام.
-
قلنا: يبطل بالحج على أصلهم. والمعنى في الصوم: أن وقته قدر بفعله فلا يجوز فيه التأخير بعد الوجوب وليس كذلك الزكاة؛ لأن وقتها غير مقدر بفعلها،
-
فإذا جاز تقديمها عليه جاز تأخيرها.