فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٢٨

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٬٠٧١ إلى ٤٬١١٦

  1. ١/٥٦٨١/٥٦٨

    الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست شرطا في الصلاة

  2. قال أصحابنا: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست شرطا في الصلاة.

  3. وقال الشافعي: هي شرط بعد التشهد،

  4. ولو قدمها عليه أو أتى بها قبل القعدة لم يسقط الغرض.

  5. لنا: ما قدمناه من الأخبار الثلاثة في مسألة التشهد، والقياسين الأولين. ولأنه ركن من أركان الصلاة،

  6. فلا يشترط فيه الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، كسائر الأركان.

  7. ولا يقال: إن سائر الأركان يكره فيها الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك لأنه لا يكره الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في قيام القنوت، والقيام ركن.

  8. ثم ليس إذا لم يكره في القعدة كان واجبا، كالصلاة على آل النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولأن إيجاب الصلاة على النبي [- صلى الله عليه وسلم -] [مع التشهد] إيجاب ذكرين [من] جنسين في ركن واحد، وهذا لا يصح، أصله: سائر الأركان.

  9. ولا يقال: إن التكبيرة والقراءة تجب في حال لقيام؛ لأن التكبيرة عندنا خارج الصلاة، والركن ما بعدها لا يجب فيه إلا ذكر واحد. ولأنه [ذكر] شرع في القعدة فلم يكن واجبا في الصلاة، كالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  10. ١/٥٦٩١/٥٦٩

    احتجوا: بقوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} ، قالوا: وهذا أمر يقتضي الوجوب، وقد أجمعنا [على] أنه لا يجب في غير الصلاة، فلم يبق إلا أن يحمل على الصلاة.

  11. والجواب: أن مذهب أبي الحسن أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - تجب في غير الصلاة مرة واحدة.

  12. وقد قال الطحاوي: الصلاة واجبة عليه كلما ذكر، وليست شرطا في الصلاة.

  13. ومتى قلنا بوجوب ذلك خارج الصلاة لم يمكن ما قالوه.

  14. ولا يقال: إن الكلام مع أبي حنيفة فلا يلزمنا قول غيره؛ لأن الطحاوي لم يضف ما قاله إلى نفسه،

  15. ويجوز أن يكون على طريق الرواية.

  16. قالوا: من أصلنا أن الأمر يفيد التكرار، فظاهر الآية يقتضي وجوب الصلاة في كل حال- الصلاة وغيرها-، ويسقط ما سوى الصلاة بدليل، وبقي الأمر في الصلاة.

  17. قلنا: الأمر لا يفيد التكرار عند الشافعي،

  18. ثم لو سلمنا ذلك اقتضى ظاهر الآية وجوب الصلاة بكل حال، فنقول بذلك على ما حكاه الطحاوي،

  19. ولا يمكنهم استعماله إلا بالتخصيص،

  20. ومن استعمل العموم أولى ممن خصصه.

  21. قالوا: قال الله تعالى: {وسلموا تسليما} فدل على أن الصلاة المأمور بها التي يتعقبها السلام.

  22. قلنا: لو كان المراد ما قلتموه لقال: وسلموا تسليما؛ لأن سلام الصلاة معرف، فلما ذكر سلاما منكرا دل على أن المراد به: السلام لأمره تعالى، كما قال:

  23. {ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} .

  24. قالوا: وروى كعب بن عجرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في

  25. ١/٥٧٠١/٥٧٠

    صلاته: (اللهم صل على محمد) ، وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) .

  26. والجواب ما قدمناه: أن قوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) يقتضي وجوب الاتباع إذا عرفنا جهة [الفعل] أنها واجبة أو مسنونة،

  27. ومتى أوقعنا الفعل على غير الجهة لم يجز، وقد اختلفنا في الجهة التي أوقع عليه الصلاة والسلام الفعل عليها.

  28. قالوا: روت عائشة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا يقبل الله صلاة إلا بطهور وبالصلاة علي) .

  29. قلنا: هذا الخبر قال الدارقطني: رواه عمر بن شمر عن جابر الجعفي، وهما ضعيفان.

  30. ثم هو محمول على الفضيلة؛ بدلالة ما قدمناه.

  31. ويجوز أن يقال: (لا يقبل) في ترك ما ليس بواجب؛ كما قال - عليه السلام -: (لا يقبل الله صلاة امريءحتى يضع الطهور مواضعه) وذكر في الخبر التحميد والتسبيح. وذكر الدارقطني حديث سهل بن سعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا صلاة لمن لم يصل على نبيه) ، وذكر الدارقطني أن رواية عبد المهيمن بن عباس عن أبيه عن جده سهل، قال:

  32. ١/٥٧١١/٥٧١

    وليس بالقوي. ثم يحتمل. لا صلاة على/ سائر الأنبياء إلا لمن يصلي علي. وذكر حديث أبي مسعود الأنصاري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من صلى صلاة لم يصل فيها علي ولا على آل بيتي لم يقبل منه) ، وذكر أن راويه جابر الجعفي، وقد اختلف عليه: فمرة أوقفه على أبي مسعود، ومرة أسنده،

  33. ولو ثبت كان المراد به الاستحباب؛ ألا ترى أن ذلك هو المراد في الصلاة على أهل بيته.

  34. قالوا: روى فضالة بن عبيد قال: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يدعو في الصلاة، فلم يحمد الله ولم يصل على رسول الله، فقال: (عجل هذا) ، فدعاه فقال له ولغيره: (إذا صلة أحدكم فليبدأ بالحمد لله والثناء عليه ثم يصلي علي،

  35. ثم يدعو بعد بما شاء.

  36. والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تركه حتى فرغ من الصلاة ولم يأمر بإعادتها، فدل على أنه ذكر على طريق الاستحباب.

  37. قالوا: روى أبو مسعود الأنصاري قال: أقبل رجل حتى جلي بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن عنده، فقال: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا؛ فقال: إذا صليتم علي فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد).

  38. ١/٥٧٢١/٥٧٢

    والجواب: أنه قال: (إذا صليتم فقولوا كذا) ، وهذا أمر يتعلق بشرط اختيار الفعل، وذلك لا يدل على الوجوب قبل اختيار الصلاة. ولأنه قدر أريد به الاستحباب في أكثر الألفاظ؛ لأن الواجب عندهم: اللهم صل على محمد، وما سواه ليس بواجب.

  39. قالوا: كل ما كان ذكره شرطا في الأذان كان ذكره شرطا في الصلاة، كالله تعالى.

  40. قلنا: ذكر الله تعالى ليس بشرط في الصلاة عندنا؛ لأن التحريمة خارج الصلاة، ويجوزان على ما ليس فيه ذكر الله تعالى. ولأن ذكر النبي [- صلى الله عليه وسلم -] [في الأذان] شرط [في كونه] مسنونا،

  41. وكذلك هو شرط عندنا في سنة الصلاة،

  42. فأما في الوجوب فلا. ولأن ذكر الله تعالى لا يتكرر وجوبه في ركن واحد،

  43. وكذلك ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتكرر وجوبه في ذكر واحد.

  44. قالوا: كلما افتقر إلى ذكر الله افتقر إلى ذكر رسوله، كالإيمان، وهذا معنى قوله [تعالى] : {ورفعنا لك ذكرك} ، قيل في التفسير: لا أذكر إلا وتذكر معي.

  45. قلنا: نعكس هذه العلة، فنقول: ما افتقر إلى ذكر اسم الله لم يقف صحته على الصلاة على رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] ، كالإيمان. وقوله: {ورفعنا لك ذكرك} يدل على أنه يذكر مع ذكره،

  46. ولا يدل على الوجوب ولا على الاستحباب.