فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٣٣٤

التجريدالحنفيةالمسائل ٩٬٨٨٩ إلى ٩٬٩٧٧

  1. ١/١٣٢٣١/١٣٢٣

    يجب في حلي الذهب والفضة الزكاة

  2. قال أصحابنا: يجب في حلي الذهب والفضة الزكاة. وهو أحد قولي الشافعي في الأم. وقال في القديم، والبويطي: لا زكاة في الحلي إذا أعد لاستعمال مباح.

  3. لنا: قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} والكنز عبارة عما لم تؤد زكاته.

  4. بدليل: حديث أم سلمة قالت: (كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت يا رسول الله أكنز هو؟ قال: ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز) . فعلم أن الكنز في الشرع عبارة عما لم تؤد زكاته. ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: (في الرقة ربع العشر) ، وهي اسم لجنس الفضة.

  5. فإذا قيل: إن الرقة اسم للمضروب، كالورق.

  6. قلنا: بل اسم للجنس، قال خالد بن الوليد، وخالد من دينه على

  7. ١/١٣٢٤١/١٣٢٤

    ثقة: (لا ذهب ينجيكم ولا رقة) . و [قد] قال العتبي: إن الورق أيضا اسم للفضة، بدلالة ما روي: (أن عرفجة أصيب أنفه يوم الكلام فاتخذ أنفا من ورق [فأنتن] فدل على أن الفضة تسمى ورقا.

  8. ثم أجمعت والأمة أن المراد بالخبر إياب الزكاة في الجنس،

  9. فلا معنى لدفعه ذلك بما لا يثبت.

  10. ويدل عليه: حديث ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة رضي الله عنها (أنها كانت تلبس أوضاحا من ذهب قالت: فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: إذا أديت زكاته فليس بكنز).

  11. وقولهم: إن ابن عجلان ليس بالقوي لا يقدح فيه؛ لأن أصحاب الحديث يضعفون من يعمل الفقهاء بقوله ويطعنون فيما ليس بطعن. وروى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن امرأتين أتيتا النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال لهما أتؤديان زكاتهما، قالتا: لا، فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

  12. ١/١٣٢٥١/١٣٢٥

    أتحبان أن يسوركما الله بسوار من نار؟ قالتا: لا، قال: فأديا زكاتهما).

  13. ويدل عليه حديث عبد الله بن شداد بن الهاد عن عائشة رضي الله عنها قالت: (دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: ما هذا يا عائشة: فقلت: صنعتهن أتزين لك فقال: أتؤدين زكاتهن؟

  14. فقال: لا، قال: حي حبل من نار) وروى الشعبي قال: (سمعت فاطمة بنت قيس تقول: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطوق فيه سبعون مثقالا من ذهب، فقلت: يا رسول الله خذ منه الفريضة فأخذ مثقالا وثلاثة أرباع مثقال) .

  15. فإن قالوا قد كان لبس الحلى عن النساء محظور، بدلالة قوله عليه الصلاة والسلام: (من تطوق بطوق من ذهب طوق من نار) ، وفي حديث فاطمة بنت قيس أنها أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي يدها سواران من ذهب، فقال: (من تسور بسوار من ذهب سور بسوار من نار) .

  16. ١/١٣٢٦١/١٣٢٦

    قالوا: ومتى كان اللبس محظور ففيه الزكاة.

  17. قلنا: لا نعلم أن هذا كان محظورا على النساء،

  18. فأما الخبر الأول: فمحمول على الرجال،

  19. وأما الثاني: فإنما قاله فيمن لا يؤدي الزكاة،

  20. ولو ثبت ما قالوا فأخبارنا في حال الإباحة، ألا ترى: أنه لو كان ذلك في حال الحظر لأنكر اللبس أولا ثم أمر بإخراج الزكاة؟

  21. فإن قيل: إنه أمر بزكاة الحلي الذي هو عاريته كما روي عن ابن عمر وجابر وابن المسيب والشعبي: زكاة الحلي عاريته.

  22. قلنا: العارية مستحبة والوعيد لا يستحق إلا بترك الواجب.

  23. قالوا: لا يمتنع أن يرد الوعيد على ترك المستحب، كقوله تعالى: {ويمنعون الماعون} وقال - صلى الله عليه وسلم -: (من كانت له إبل أو بقر لم يؤد زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر) .

  24. قالوا: يا رسول الله ما زكاتها؟ قال: إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنحة لبنها يوم ورودها.

  25. قلنا: إن ثبت هذا دل على أن هذه المعاني كانت واجبة في أول الإسلام/، ولأن من ملك مقدار النصاب من الأثمان ملكا تاما، وهو من أهل الزكاة وجب عليه

  26. ١/١٣٢٧١/١٣٢٧

    الزكاة، أصله الآنية والدراهم والدنانير، وحلية الفرس.

  27. قالوا: المعنى في الأصل: أنه لم يعدل بها عن جهة النماء، والحلي عدل به عن جهة النماء إلى استعمال مباح.

  28. قلنا: لا نسلم هذه المعارضة في الابتداء؛ إذ لا يحدث الاستعمال فيما لا يختص بالأبدان،

  29. ولا نسلمها أيضا في حلية الفرس؛ لأنه مباح عندنا،

  30. ثم هي تبطل بأموال المصارف، وعلة الفرع غير مؤثرة؛ لان الاستعمال المباح والمحظور يتساوى في الشريعة، بدلالة الثياب، ولأنه مال لو أعد لاستعمال محظور لم تسقط زكاته،

  31. فإذا أعد لاستعمال مباح لم تسقط زكاته، كإبل التجارة إذا حمل عليه الحاج، أو حمل عليها لسلاح إلى أهل الحرب، وعكسه ثياب الجزية إذا لبسها الراجل والنساء. ولأنه حق الله تعالى يتعلق بالذهب والفضة، فوجب أن يتعلق بالحلي المستعمل، كالتقابض، وترك التفاضل.

  32. ولأنه حق لله تعالى يعتبر فيه المال اعتبر فيه بالحل، كالحج. ولأن وجوب الزكاة في الذهب والفضة تتعلق بأعيانها دون طلب النماء منها، بدلالة أنه لا يقف الوجوب على معنى ينضم إلى الملك ولو اعتبر النماء لوقف الوجوب على معنى ينضم إلى

  33. ١/١٣٢٨١/١٣٢٨

    مطلق الملك كما يعتبر السوم في الحيوان والتجارة في غيرها، ولهذا لو ورث ذهبا لم يعلم به حتى حال عليه الحول وجبت زكاته، وليس في الحلي أكثر من قيمة النماء، فبقي على مطلق الملك فلم تسقط زكاتها.

  34. فإن قيل: لو وجبت الزكاة في عينها لوجب إذا اشترى بها عروضا أن تسقط زكاتها لأن عينها نقلت ولكان لا يبني حول العروض على حولها، كما لا يبني على حول السائمة.

  35. قلنا: العروض تجب الزكاة فيها لأجل قيمتها، وهي من جنس الدراهم فلذلك يبني على حولها، وكما يضم النماء في الحول كذلك يبني على حولها، ولما لم تضم العروض إلى السائمة في حولها لم يبن حولها.

  36. احتجوا: بما روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس في الحلي زكاة) .

  37. قلنا: هذا خبر موضوع لا أصل له رووه عن عافية بن أيوب عن ليث وعافية لا يعرف.

  38. ثم هو معارض بما ذكر الدارقطني بإسناده عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: في الحلي زكاة) على أنها نحمله على الحلي من اللؤلؤ، قال الله تعالى: {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} .

  39. ١/١٣٢٩١/١٣٢٩

    فإن قيل: عند أبي حنيفة إذا حلق لا يلبس حليا فلبس لؤلؤا، لم يحنث.

  40. قلنا: الأيمان عندنا مبنية على العادة لا على إطلاق الاسم، ولهذا لو نوى بيمينه الجوهر حنث وهذا كما قالوا فيمن حلف لا يأكل لحما [إنه] لا يحنث بأكل السمك وإن كان لحما في الحقيقة.

  41. وجواب آخر: وهو أن في الخبر إضمارا عندهم إذا كان مستعملا في مباح وعندنا إذا كان في غير الأثمان،

  42. وإذا كان ليتيم. وفائدة تخصيصه باليتيم: انه لا يستحب عاريته.

  43. احتجوا: بحديث فريعة بنت أبي أمامة قالت: (حلاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحلا أختي وكنا في حجره فما أخذ منا زكاة حلى قط) .

  44. قلنا: يحتمل أن يكون ليتمهن أو لقصوره عن النصاب ولا يقال: إنها أخبرت وهي كبيرة، أنه يؤخذ منها.

  45. قلنا: يجوز أن تكون صغيرة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم تعلم بذلك من بعده؛ ولأن ترك الأخذ لا يدل على عدم الوجوب عند مخالفنا؛ لأن عنده لا يجب على الإمام أن يأخذ،

  46. ولا يجب الدفع إليه.

  47. قالوا: روي مثل قولنا عن ابن عمر، وجابر، وأنس، وعائشة وأسماء رضي الله عنهما.

  48. ١/١٣٣٠١/١٣٣٠

    قلنا: في هذه المسألة خلاف مشهور،

  49. فأما عائشة رضي الله عنها فقد ذكر الدارقطني عنها أنها قالت (لا بأس بلبس الحلي إذا أديت زكاته) والذي روي عنها أنها كانت لا تركي حلي أولاد أختها، فيجوز أن يكون لصغرهم،

  50. وأما جابر: فقد روى الثوري عمرو بن كيسان عن جابر بن عبد الله: (أنه سئل ن الحلي أفيه الزكاة؟ فقال: لا. فقال له رجل:

  51. وإن كان ألف دينار، فقال: ألف دينار كثير) .

  52. وقد روي وجوب الزكاة في الحلي عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وابن عباس رضي الله عنهما،

  53. فأما تأويل ما روي عنهم فغلط؛ لأن التأويل لا يستعمل في مسائل الخلاف الظاهرة لسقط الخلاف، كما لا تتأول أقاويل الفقهاء ولو ساغ ما قالوا لجاز لقائل أن يقول: أجمعوا على أن فيه الزكاة،

  54. ومن روى شيئا خلاف ذلك إنما قالوا فيما سوى الأثمان، وإن كان يتسعان.

  55. فإن. قالوا: مال مرصد لاستعمال مباح، أو مقتنى لاستعمال

  56. ١/١٣٣١١/١٣٣١

    مباح فوجب أن لا تجب فهي الزكاة، أصله: ثياب البدن، واثاثه وآلات منزله، وأدوات الصناع.

  57. قلنا: قولكم: استعمال مباح لا تأثير له في الأصل؛ لأن المحظور من استعمال الثياب وهو الحرير للرجال، والمباح سواء في إسقاط الزكاة،

  58. وكذلك أثاث البيت محظوره ومباحه سواء، وآلة الصناع مثله؛ لأن الآلة المباحة كالمحظور في أنه لا زكاة فيها، وهي آلات الغناء.

  59. فإن قيل: الاستعمال يسقط الزكاة، إلا أن المحظور من الحلي أسقط الشرع حكم استعماله، فرده إلى أصله. واللباس الحظور أبطل الشرع استعماله فرده إلى أصله.

  60. قلنا: نحن بينا أنه لا تأثير لقولكم: مباح فيتم أنه لا تأثير لقولكم: مستعمل ولا لمباح، فزعمتم أن الوصفين جميعا لا يؤثران، فهذه الطريقة تبطل مذهبكم لأن الاستعمال يرد المستعمل إلى مطلق الملك، فتجب في الحلي الزكاة،

  61. ولا يجب فيما قاسوا عليه.

  62. قالوا: متبدل في مباح، فلم تجب فيه الزكاة، كالسائمة.

  63. قلنا: قولكم: [في] مباح، لا تأثير له في الأصل؛ لأن السائمة إذا جعلها حاملة فحمل الحاج أو نقل الخمر لا زكاة فيها،

  64. وكذلك إذا جعلها معلوفة. لا فرق بين أن يعلفها علفا مباحا، أو يعلفها ما يعتلف بها الجلالة في

  65. ١/١٣٣٢١/١٣٣٢

    سقوط الزكاة؛ ولأن كونه متبدلا يعتبر عندهم؛ لأن الحلي إذا أعد سقطت زكاته،

  66. وإن لم يتبدل، وإذا سقط هذا بطل بالدراهم التي أعدها للنفقة، وبالسبيكة التي أعدت للحلي، وبهذا الطريق يبطل قولهم: صرفه من المال إلى استعمال مباح.

  67. فإن قيل: للوصف تأثير في الأصل؛ لان الغاصب إذا استعمل السائمة لم تبطل زكاة السوم على أحد الوصفين.

  68. قلنا: قولكم متبدل في مباح إن عنيتم من جهة المالك لم يتناول الغاصب فالوصف لا تأثير له.

  69. وإن أردتم به متبدل في [الجملة انتقض بالسائمة، إذا اضطر إلى ركوبها غير مالكها فركبها، فهذا متبدل في مباح فلا يبطل بسومها؛ ولأن المواشي لما كان استعمالها على وجه مباح] سقط الزكاة، كذلك المحظور لما كان استعمال الحلي على الوجه المحظور لا يسقط الزكاة كذلك على وجه مباح.

  70. قالوا: جنس مال تجب الزكاة فيه بشرطين فوجب أن يتنوع نوعين، أحدهما: تجب فيه الزكاة، والثاني: لا تجب فيه، كالمواشي.

  71. قلنا: لا نسلم أن الزكاة تجب بشرطين، بل بشروط الحول، والنصاب والتكليف، وعدم الدين، وتمام الملك.

  72. ثم نقول بموجبه في الذهب إذا موه به الأواني والسقوف، أو في ملك المكاتب والصبي وقناديل الكعبة وحلية

  73. ١/١٣٣٣١/١٣٣٣

    المصاحف ونقل العلة فنقول: فوجب أن يستوي فيه الاستعمال المباح والمحظور، كالسوائم.

  74. ثم المعنى في الأصل: أن الاستعمال يزيل السوم فيعيدها إلى مطلق الملك، والملك المطلق في المواشي لا زكاة فيه، وفي مسألتنا تبطل جهة النماء فيه فيعود إلى الملك المطلق، وذلك تتعلق به الزكاة في الأثمان.

  75. قالوا: المواشي إذا علفها انتفع بظهرها وأجرتها، والحلي لا منفعة فيه بحال، فهو أولى بسقوط الزكاة.

  76. قلنا: / السوائم ينتفع بالنماء منها [ولا يلزم عليها مؤنة، فوجب الزكاة فيها، والعوامل ينتفع بها ويلزم مؤنتها فسقطت زكاتها، والحلي ينتفع به] ولا يلزم مؤنته ويمكن إجارته، فهو بالسوائم أشبه.

  77. قالوا: الزكاة تجب في الأموال النامية، أو المرصدة للنماء، والحلي ليس بنام ولا مرصد للنماء.

  78. قلنا: يبطل بالأواني وحلي الرجال.

  79. قالوا: ملبوس معتاد، كالثياب.

  80. قلنا: يبطل بحلي الرجال.

  81. قالوا: نعني بالعادة ما كان على عهد السلف.

  82. قلنا: حلي الرجال والخيل كان على عهد السلف معتادا وإن لم يكن منهم، والمعنى في الثياب ما ذكرناه.

  83. [قالوا: ما لا تجب فيه الزكاة على الصبي لا تجب على البالغ كالثياب] .

  84. ١/١٣٣٤١/١٣٣٤

    قلنا: سقوط الفرض عن غير المكلف، لا يدل على سقوطه على المكلف كالصلاة والصوم، ولأن الثياب تجب الزكاة فيها بنية التجارة، والاستعمال يزيل بنية التجارة، وفي مسألتنا: الزكاة تتعلق بأعيانها، والاستعمال لا يغير العين.

  85. قالوا: عدل به نماء سائغ إلى استعمال سائغ كالثياب.

  86. قلنا: سقوط الزكاة عندهم يسبق الاستعمال؛ لأنها تسقط عندهم قبل اللبس، وهذا المعنى موجود في الذهب إذا أعد للحي، وبالحلي إذا انكسر حتى صار بحيث لا يمكن إصلاحه، والزكاة واجبة فيه عندهم وإن كان قد عدل به.

  87. قالوا: الأصل في باب الأثمان وجوب الزكاة، كما أن الأصل في الثياب عدم الزكاة،

  88. ثم كان إذا عدل بالثياب إلى طلب النماء وجبت فكذلك إذا عدل بالحلي عن النماء سقطت.

  89. قلنا: إذا عدل بالثياب زال مطلق الملك فيها، وهذا سبب الوجوب و [إذا] عدل بالحلي عاد إلى مطلق الملك، وهذا سبب الوجوب، فلم تسقط الزكاة.