فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٣١٣

التجريدالحنفيةالمسائل ٨٬٩٦٩ إلى ٩٬٠٨٨

  1. ١/١٢١٣١/١٢١٣

    لا زكاة في مال الصغير والمجنون

  2. قال أصحابنا: لا زكاة في مال الصغير والمجنون.

  3. وقال الشافعي: تجب الزكاة في مالهما.

  4. لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ) .

  5. ولا يقال: إن الوجوب على الولي؛ لأن الولي عندهم مخاطب بإخراج ما وجب على الصبي، بدلالة إذا لم يخرج حتى بلغ وجب ذلك عليه، وكيف تجب الزكاة على الصبي ولا مال له؟ قالوا: المراد رفع المؤاخذة والمحاسبة والمطالبة؛

  6. ١/١٢١٤١/١٢١٤

    بدلالة وجوب الزكاة على النائم، ووجوب الفطرة على الصبي.

  7. قلنا: ظاهر الخبر يقتضي رفع كل الأحكام إلا ما دل الدليل عليه؛ ولأن الله تعالى قرن وجوب الزكاة بالصلاة في القرآن إذ أوجبها بخطاب ينصرف إلى المكلف، لقوله [تعالى] : {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} الآية.

  8. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ حين وجهه إلى اليمن: (ادعم إلى شهادة أن لا إله إلا الله،

  9. وأن محمدا رسول الله) ،

  10. ثم قال: (فإن أجابوك؛ فادعهم إلى خمس صلوات في اليوم والليلة،

  11. فإن أجابوك؛ فأعلمهم أن الله تعالى فرض عليهم حقا في أموالهم) . وقال أبو بكر - رضي الله عنه - (لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة) . ومعلوم أن الصبي ليس من أهل الصلاة ولا الطهارة،

  12. فلا تجب عليه الزكاة.

  13. ولا يقال: إن الفطرة أوجبها عليه الصلاة والسلام للصائم طهرة من الرفث،

  14. ثم تجب على الصغير؛ لأن ظاهر التعليل يمنع من وجوبها لولا الإجماع، ولأنه ليس من أهل الصلاة فلم يكن من أهل الزكاة، كالكافر.

  15. ولا يقال: إن الكافر لا تجب الفطرة عليه والصبي تجب عليه؛ لأن زكاة المال مفارقة للفطرة، بدلالة أن الفقير عندهم يلزمه الفطرة دون الزكاة، وعندنا يلزم من له قدر النصاب ولا يلزم الزكاة، فالزوجة تجب عليها الزكاة دون الفطرة في أحد قوليهم.

  16. وفي القول الآخر: تجب على العبد ويتحملها المولى ولا تجب الزكاة عليه. ولأنها أحد الأركان الخمسة الذي بني الشرع عليها، كالصلاة

  17. ١/١٢١٥١/١٢١٥

    والصوم، والحج، والجهاد. ولأنها عبادة شرعية لا تلزم الإنسان [عن] غيره،

  18. فلا يثبت حكمها في حق الصبي، كالصلاة.

  19. قالوا: الصلاة والصوم عبادات بدن،

  20. فلو وجب عليه أمر بفعلها وهذا لا يكون إلا بعد البلوغ والعقل، وليس كذلك ما يجب في المال فإنه لا يتضمن التكليف والخطاب، وإنما يخرج من المال، ومال الصبي والمجنون كمال المكلف.

  21. قلنا: الصبي أدخل في العبادات البدنية منه في المالية، بدلالة أنه يؤمر بالصوم والصلاة إذا أطاقهما ويصح منه الحج عندهم،

  22. ولا يؤمر بشيء من العبادات المالية،

  23. فإذا لم تجب عليه العبادات البدنية الخالصة فأولى أن لا تجب المالية.

  24. فإن قيل: الصلاة حق بدن، والزكاة حق مال.

  25. قلنا بطلت علة الأصل بعدة الصغيرة، وعلة الفرع بالكفارات.

  26. فإن قيل: الصلاة لا تجب على الصبي ما اختلف في وجوبه منها؛ فلم يجب ما هو متفق عليه، ولما وجب عليه ما اختلف فيه من الصدقة جاز أن يجب المتفق عليه.

  27. قلنا: البالغ عندكم لا تجب عليه الصلاة المختلف في وجوبها وهي الوتر،

  28. ويجب عليه المجمع على وجوبه منها، وعلى أصلهم: لا يجب عليه كفارة رمضان، وهي مختلف فيها،

  29. ويجب عليه كفارة القتل المتفق عليها.

  30. قالوا: الصلاة لا تجب من جنسها فلم تجب، والزكاة تجب عليه من جنسها، وهي الفطرة، فلذلك وجبت.

  31. قلنا: كفارة القتل تجب على الصبي عندكم،

  32. فلا يجب جنسها وهي كفارة اليمين.

  33. ١/١٢١٦١/١٢١٦

    فإن قيل: الزكاة وإن كانت حقا لله تعالى فلها تعلق بحق الآدمي فصارت كالدين.

  34. قلنا: يبطل بالإطعام في الكفارة؛ ولأن مال الصبي لا يثبت فيه التبرع؛ فلم تتعلق به الزكاة، كمال المكاتب.

  35. فإن قيل: المعنى به: أنه ناقص الملك؛ ولأنه لا يرث،

  36. ولا يورث، ولا تلزمه نفقة أقاربه، ولا يعتقون عليه.

  37. قلنا: الصبي ناقص الملك، بدلالة أنه لا يصح في ماله العتق والهبة ومتى بينوا صفات كمال الملك وأحلوا بواحدة منها، لم يدل أن البعض يكتفي فيه بوجه واحد؛ على أن المكاتب لا يورث لتعليق دين الكتابة [بماله، كما لا يورث الحر المدبر، ويورث عنه ما فضل من مال الكتابة] كما يورث ما فضل عن دين الحر،

  38. ولا يرث؛ لأن ذلك يؤدي إلى استحقاق مولاه الإرث وهو أجنبي من الموروث، لا لنقصان ملكه.

  39. ولا تجب عليه نفقة الأقارب؛ لأنها صلة الرحم، والرق يمنع وجوب صلة الرحم، ويلزمه التوفر على المولى ولا يعتق عليه أقاربه؛ لأن الحر إذا ملكهم ساووه، والمكاتب إذا ملكهم ساووه أيضا بدخولهم في كتابته. ولأنا قسنا

  40. ١/١٢١٧١/١٢١٧

    على مال المكاتب، وهذه معارضة في نفس المكاتب وليس هو أصلنا. ولأن الصغر معنى يمنع وجوب الحج فأثر في نفي وجوب الزكاة كالرق وعدم المال.

  41. ولا يقال: المغلب على الحج عبادة البدن، ولهذا يصح إيجابه من غير مال، لأن الحج في حق المغصوب يتمحض حق المال ولا يجب في مال الصبي؛ ولأن للزكاة حكما يعتبر فيه الحول؛

  42. فلا يثبت في حق الصبي، كتحمل العقل والحرية، والتأجيل في العنة.

  43. فإن قيل: الجزية لحقن الدم، والصبي [محقون الدم وتحمل الدية للنصرة، والصبي] لا نصرة له.

  44. قلنا: الزكاة للطهرة والصبي ليس من أهل الطهرة لأنه لا يحتاج إليها.

  45. قالوا: التأجيل في العنة يعمل به للعجز عن الوطء، والصبي لا يعلم ذلك منه بتأجيله.

  46. قلنا: جواز أن يبلغ فيقدر كجواز أن يقدر البالغ في الثاني ولا يمنع ذلك من تأجيله؛ ولأن عدم الوطء في البالغ إذا أثر في النكاح جاز أن يكون تأخره مؤثرا فيه، كما أن عدم التسليم يؤثر في البيع، وتأخره في العبد الآبق يؤثر فيه أيضا.

  47. ولأن من لا تجب الزكاة فيه خيله لا تجب في إبله، كالمكاتب، أو من لا تجب في خيله لا تجب في دراهمه، كمن أسلم في دار الحرب ولم يعلم بوجوب الزكاة.

  48. احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (في الرقة ربع العشر) وفي خمس من الإبل شاة).

  49. ١/١٢١٨١/١٢١٨

    والجواب: أن هذه الأخبار بيان لقوله تعالى: {وآتوا الزكاة} ، وقد بينا أن ذلك الأمر لم يتناول الصبي؛ ولأن المراد بها: الملك التام بإجماع، ونحن لا نسلم في مال الصبي. وعلى طريقة أبي الحسن أن هذه الأخبار مجملة؛ لأن الوجوب يقف على شرائط لا يبنى اللفظ عليها.

  50. احتجوا: بحديث عمرو بن شعيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ابتغوا بأموال اليتامى، لا تأكلها الصدقة) . وهذا خبر لا أصل له، وقد قال مالك بمذهبهم ولم يحتج به،

  51. ولا أورده أبو داود،

  52. ومن شرط كتابه الصحيح وما يشبه الصحيح. وقد ذكره الدارقطنى،

  53. ولا شرط لكتابه، وإنما جمع ما روي؛ فتارة يطعن على الرواة، وتارة يترك الطعن الظاهر إذا قدح في مذهبه، وقد أورده من طرق ثلاثة ليس فيها طريق سليم، فمنها: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فخطب، فقال: (من ولي يتيما فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) وروى هذا الحديث المثني بن الصباح عن عمرو بن شعيب والمثني متروك الحديث، تركه يحيى وعبد الرحمن وطعن عليه أحمد،

  54. ١/١٢١٩١/١٢١٩

    ثم لا دلالة فيه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أمر أن يتجر للأيتام في حال صغرهم؛ فإنه لا زكاة عليهم فتزيد أموالهم بالربح وبعدم الزكاة، وقال: لا يتركه إلا حين يبلغوا فتأكل الزكاة أموالهم بإزاء التجارة.

  55. وجواب آخر: أن الخبر يقتضي أن الصدقة تأكل مال الصبي

  56. وكذلك نقول في صدقة الفطر، وليس في الخبر ما يقتضي عموم الصدقات.

  57. وجواب ثالث: وهو أن المراد بالصدقة: النفقة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (كل معروف صدقة) . وقال: (نفقة الرجل على نفسه وعياله صدقة) .

  58. فإن قيل: نفقة العيال تسمى صدقة؛ لأن الرجل إذا أنفق ينوي بنفقته أداء الواجب، استحق ثواب صدقته، وهذا لا يصح في إنفاق الوصي على اليتيم.

  59. ١/١٢٢٠١/١٢٢٠

    قلنا: إذا قصد الوصي بالإنفاق فعل الواجب، استحق أيضا الثواب ولا فرق بينهما. وذكر أيضا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] : (احفظوا اليتامى في أموالهم لا تأكلها الزكاة) ورواه مندل عن أبي إسحاق عن عمرو، ومندل ضعيف.

  60. قال البستي: كان مندل يرفع المراسيل، ويسند الموقوفات فاستحق الترك.

  61. ثم عمرو بن شعيب متى لم يذكر جده عبد الله بن عمرو لم يصح استدلاله، على أصل الشافعي؛ فإنه محتمل للإرسال؛ إذ لا يعلم عن أي جد يروي؛ الذي له صحبة، أو عن محمد بن عبد الله، الذي لا صحبة له، والإعراب ليس بمضبوط من يقرأ هذا الحديث فإن كان لا يأكلها- بجزم اللام-، فهو جواب الأمر؛

  62. فيصح احتجاجهم به وإن كان لا يأكلها- بالرفع- فهما جملتان لا تعلق [بينهما] [و] للثانية بها حالان. فكأنه عليه الصلاة والسلام قال: احفظوهم في أموالهم ولا تخرجوا زكاتها،

  63. فإن الزكاة لا تتسلط على أموالهم.

  64. ثم هو محمول على زكاة الفطر وهي التي تأكل جميع المال،

  65. فأما الزكاة فتأكل بعضه، وذكر [في] خبر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: في مال اليتيم زكاة) رواه محمد بن عبيد الله

  66. ١/١٢٢١١/١٢٢١

    العزرمي، عن عمرو، وهو أيضا مرسل، والعزرمي متروك.

  67. قال الفلاس: تركه يحيى، وعبد الرحمن. قال ابن نمير: ذهبت كتبه، وكان رد الحفظ. قال البستي: تركه ابن المبارك. ولأنه يقتضي زكاة واحدة ولا يقتضي كل زكاة؛ فيجوز أن يكون ذلك الزكاة العشر على أصولهم،

  68. ويجوز أن تكون صدقة الفطر.

  69. فإن قيل: صدقة الفطر تتعلق بالذمة.

  70. قلنا: العشر يتعلق بالمال، والفطرة تتعلق بذمة من له ذمة،

  71. فأما الصبي فذمته لا تحتمل الصدقات، فتتلعق الفطرة بماله، وجملة الأمر: أن هذا حديث محفوظ عن عمر،

  72. ولا أضل له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف يظن أن الزكاة تجب في مال الصبي فلا يبينها النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الحاجة إليها إلا لعبد الله بن عمرو دون سائر الصحابة - رضي الله عنهم -.

  73. ١/١٢٢٢١/١٢٢٢

    ولو احتججنا بمثل هذا الخبر رأيت مخالفينا ينسبوننا إلى قلة العلم بالحديث، والمعرفة بالرجال والأخذ بالمراسيل.

  74. قالوا: روي في وجوب الزكاة في مال الصبي عن عمر، وعلي وعائشة، وابن عمر - رضي الله عنهم -.

  75. قلنا: روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: (ليس في مال الصبي زكاة حتى يجب عليه الصلاة) .

  76. قالوا روى عنه ابن لهيعة.

  77. قلنا: قال الشافعي: رجع إلى خبر ابن لهيعة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله: (والخليطان ما اشتركا في الفحل) ، فكيف يقبل قوله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يقبل على ابن عباس.

  78. وذكر ابن شجاع عن يحيى بن آدم عن حفص عن هشام عن الحسن عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: (ليس في مال الصبي زكاة) وذكر محمد في الآثار عن أبي حنيفة عن ليث عن مجاهد عن ابن مسعود قال: (ليس في مال اليتيم زكاة) .

  79. قالوا: روي عن ابن مسعود أنه قال: (لا يخرج الزكاة حتى يبلغ)

  80. ١/١٢٢٣١/١٢٢٣

    فخالف في الأداء.

  81. قلنا: قد نقلنا عنه نفي الوجوب، والذي رووه لا ينافي ذلك؛ لأنه قال: يحصي الوصي السنين،

  82. فإذا بلغ أخبره، فإن شاء أخرج، وهذا يمنع الوجوب أيضا.

  83. قالوا: معناه قول إمامين.

  84. قلنا: هذا لا يقع به ترجيح، وقد خالف الشافعي الأئمة الأربعة في مسألة ذوي الأرحام وأخذ بقول زيد.

  85. قالوا: حر مسلم فجاز أن تجب الزكاة في ماله، كالبالغ.

  86. والجواب: أن وجوب العبادة على المكلف لا يدل على وجوبها على غير مكلف؛ ولأن البالغ مخاطب بالصلاة؛ فجاز أن تجب في ماله الزكاة، والصبي غير مخاطب بالصلاة؛ فلم تجب في ماله الزكاة.

  87. ولا يلزم الحائض؛ لأنها مخاطبة بما في ذمتها من الفوائت.

  88. ولا يلزم النائم؛ لأنه غير مخاطب بالصلاة،

  89. ولا بالزكاة حتى يستيقظ،

  90. ولو حال الحول وهو نائم لم تلزمه الزكاة حتى يستيقظ. أو نقول: البالغ يجوز أن يجب عليه الحج لأجل ماله، أو في ماله إذا كان مغصوبا، والصبي بخلافه.

  91. قالوا: زكاة واجبة فاستوى فيها مال الصغير والكبير كصدقة الفطر، أو كل زكاة وجبت في حق المكلف وجبت في حق غير المكلف، كصدقة الفطر.

  92. والجواب: أن إطلاق الزكاة لا يتناول صدقة الفطر وإنما يقال صدقة الفطر، ولأنها أجريت مجرى حقوق الآدميين، ولهذا يلزم الإنسان عن غيره.

  93. ١/١٢٢٤١/١٢٢٤

    ولأن الفطرة تجب عن رقبة الحملان على طريق البدل؛ فجاز إيجابها في حق الصبي [والزكاة حق مال لا تجب عن رقبة الحر،

  94. فإذا افتقر إلى المسلم يجب البدل؛ فجاز إيجابها في حق الصبي] ، كالحج.

  95. قالوا: من جاز دفع الصدقة إليه مع الفقر جاز وجوبها عليه مع الغني؛ ولأن شرط الفقر في الدفع لا معنى له، وعندهم يجوز دفع الزكاة؛ لأن للغني العامل ومن لا كسب له. ولأن الدفع والوجوب مفترقان، بدلالة أن المكاتب يجوز دفع الزكاة إليه ولا تجب عليه، والهاشمي تجب عليه،

  96. ولا يجوز دفعها إليه، والقوى المكتسب لا يجوز الدفع إليه عندهم ولا تجب عليه. ولأن عدم التكليف يؤثر في وجوب العبادات المحضة والأخذ ليس بعبادة.

  97. قالوا: حق ينصرف إلى أهل السهمين شرعا، كالعشر.

  98. قلنا: من أصحابنا من قال: إن العشر لا يجب في مال الصبي وإنما ينعقد الحب مشتركا على حق صاحب الأرض والمساكين،

  99. فلا يوصف الصبي بوجوبه عليه، كما لا يقال: وجب عليه خمس الركاز، وقد حكي هذا القول عن محمد.

  100. فإن قيل: البذر للصبي، فكيف ينعقد الحب على ملك من لا حق له في البذر؟.

  101. قلنا: هذا غير ممتنع كما ينعقد لرب الأرض والمزارع،

  102. وإن كان البذر لرب الأرض، وكما أن ربح المضاربة يحدث مشتركا وإن كان الأصل لرب المال. ولأن المعنى في العشر: أنه يجب مقابلا لحق ثبت في حق الكافر وهو الخراج، فلذلك يثبت في حق الصبي، ولهذا لزمه صدقة الفطر؛ لما ثبت في مقابلو حق يلزم

  103. ١/١٢٢٥١/١٢٢٥

    الكفار وهي الجزية. ولما كانت الزكاة حق مال الله تعالى لا يجب في مقابلة حق الكفار لم يلزم الصبي، كالحج. ولأن المعنى في العشر: أنه يجوز أن يجب بسبب غلة الوقف؛ فجاز أن يجب بسبب [مال الصبي، والزكاة لا يجوز إيجابها بسبب] غلة الوقف؛

  104. فلم يجز لإيجابها بسبب مال الصبي.

  105. [فإن قيل: الفطر لا يجب بسبب غلة الوقف ويجب بسبب مال الصبي] .

  106. قلنا: يجب بسبب غلة الوقف على الموقوف عليه.

  107. قالوا: حق هو مال مشترك فيه الرجال والنساء يجب بغير فعله؛ فجاز أن يشترك فيه الصغير والكبير، كأروش الجنايات وقيم المتلفات.

  108. قلنا: الوصف غير موجود في الأصل؛ لأن قيمة التلف وأرش الجناية لا تجب بغير فعل من وجب عليه ويبطل بالحج في حق المدين، والمعنى في الأصل: أنه حق لآدمي لا ينفيه الكفر فلم ينفه الصغر، ولما كانت الزكاة حقا لله تعالى خالصا ينفيها الكفر؛

  109. جاز أن ينفيها الصغر.

  110. قالوا: الحقوق على ضربين: حق لله تعالى، وحق لآدمي، وكل واحد منهما ينقسم قسمين: حق على البدن، وحق على المال، فحق الآدمي

  111. ١/١٢٢٦١/١٢٢٦

    المتعلق بالبدن لا يثبت في حق الصبي، كحد القذف والقصاص، وما كان متعلقا بالمال كالأرش والقيم يثبت في حقه، فكذلك حقوق الله تعالى المتعلقة بالبدن لا تثبت في حقه، كالصلاة والصوم، وما يتعلق بالمال يثبت في حقه.

  112. قلنا: هذا التقسيم لا يصح؛ لأن حقوق البدن تثبت في حقه لحق الله تعالى ولحق الآدمي، ألا ترى أنه يمنع من الوطء المحرم،

  113. ومن شرب الخمر، والزنا،

  114. ولو آجره الولي لعمل من الأعمال ألزمه الحاكم العمل، وهذا حق بدن يثبت للآدمي، وتجب العدة على الصغيرة وهي عبادة بدنية.

  115. وقولهم: إنها مضي الزمان وتسقط بغير علمها، غلط؛ لأنها عبادة يستحق الثواب بفعلها والعقاب بتركها، وهي معنى زائد على مضي الزمان؛ لأنها تجنب الظن والريبة عندهم،

  116. فأما الصلاة والصوم فلا يلزمانه؛ لأن كل واحد منهما عبادة خالصة،

  117. وأما الحدود والقصاص؛ فلما فيها من العقوبة.

  118. قالوا: ومن وجب عليه العشر في زرعه وجب ربع العشر في ماله. قلنا: عندنا لا يجب العشر في زرعه، بأن يحدث شركة، كما يحدث المعدن والركاز.

  119. قالوا: قسنا الصدقة على نظيرها، وهي الفطرة والعشر، وهو أولى من قياسها على الصلاة.

  120. قلنا: نحن قسنا ركنا من أركان الشريعة على بقية أركانها؛ فكان ذلك أولى من اعتبار الأركان بالتوابع.