مسألة ١٢٥
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٬٩٦١ إلى ٣٬٩٧٩
-
١/٥٥٣١/٥٥٣
السنة في القعدتين أن يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى
-
قال أصحابنا: السنة في القعدتين أن يفترش رجله اليسر وينصب اليمنى.
-
وقال الشافعي: مثل ذلك في القعدة الأولى، وفي الثانية: يتورك.
-
لنا: ما روى وائل بن حجر - رضي الله عنه - قال: صليت خلف [رسول الله] - صلى الله عليه وسلم - فقلت: لأحفظن صلاته، فلما قعد للتشهد فرش رجله لليسرى فقعد عليها ووضع كفه اليسرى على فخذه ووضع مرفقه [الأيمن] على فخذه اليمنى.
-
وروى عبد الله ابن عبد الله بن عمر: قال رأيت ابن عمر يتربع إذا جلس وأنا يومئذ حديث السن، ففعلته، فنهاني، فقلتك: رأيتك تفعل، قال: إنها ليست من سنة الصلاة، سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني رجلك اليسرى، وقال ابن عمر:
-
١/٥٥٤١/٥٥٤
إن رجلاي لا تحملانني، وروت عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلس في الصلاة فينصب قدمه اليمنى ويجلس على اليسرى، يكره أن يسقط على شقه الأيسر.
-
وعن ميمونة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس في الصلاة نصب قدمه اليمنى ويجلس على اليسرى، يكره أن يسقط على شقه الأيسر.
-
عن ميمونة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى. ويعني في الصلاة.
-
وروى أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا جلست [فلا تقع كما يقعي الكلب] ، وضع أليتيك بين قدميك ثم الصق ظهر قدمك بالأرض) .
-
ولأنها قعدة للتشهد، كالأولى. ولأنه فعل متكرر في الصلاة فلا يبتدئ الثاني منه على صفة تخالف الأول، كالرككوع والسجود.
-
ولا يلزم القيام؛ لأنه لا يبتدأ في جميع الركعات إلا على وجه واحد.
-
١/٥٥٥١/٥٥٥
قالوا: الركوع والسجود لما لم يختلف في القدر، لم يختلف في الصفة، ولما اختلف التشهد في القدر جاز أن يختلف في الصفة.
-
قلنا: القيام في الأخريين خالف القيام في الأوليين في القدر ولم يخالفه في لصفة،
-
وكذلك قراءة التشهد في القعدتين تختلف في القدر ولا تختلف في الصفة. ولأنها هيئة مسنونة حال القعدة فلم يبتدأ في الثانية على خلاف الأولى، كوضع اليدين على الركبتين.
-
احتجوا: بحديث أبي حميد الساعدي أنه وصف صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن قال: جلس للتشهد الأولى ففرش رجله اليسرى وجلس عليها، ونصب اليمنى، وجلس للتشهد الأخير فأماط رجليه وأخرجهما من تحت وركه اليمنى.
-
والجواب: أن الطحاوي قال: هذا من حديث عبد الحميد بن جعفر، وهو ضعيف في روايته، وقد خولف فيه فأدخل بين محمد بن عمرو وعطاء رجل مجهول. قال الطحاوي/: وهو الصحيح؛ لأنه ليس في سنن محمد بن عمرو أنه لقي من ذكرلقاءه، وهذا الحديث فقد ضعفه الراوي وبين أنه مرسل، وقد بينا الكلام على طريق هذا الحديث،
-
وأن يحيى بن سعيد القطان لا يحتج به. ولأنه حكاية فعل فيحتمل أن يكون حال العذر. وقد اختار النبي - صلى الله عليه وسلم - في أخر عمره أسهل الفعلين.
-
ولا يقال: لو كان كذلك لسوى بين القعدتين؛ لأنه يجوز أن يكون تحمل المشقة في الأولى لقصرها، واختار الأخف في الثانية لطولها.
-
ولا يقال: لو كان ذلك حال العذر لم يبينه أبو حميد