مسألة ١٣١٧
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٣٬٤٠٨ إلى ٤٣٬٤٩٠
-
١/٥٥٩٦١/٥٥٩٦
حكم القصاص من شريك من لا يقتص منه لو انفرد
-
قال أصحابنا رحمهم الله: إذا اشترك الأب والأجنبي في قتل الابن أو حران في قتل عبد أحدهما،
-
فلا قصاص على واحد منهما.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يجب القصاص على الأجنبي وعلى المشارك للمولى. (و) قال: إذا شارك (البالغ) صبي (أو) مجنون ففيه قولان: فرع
-
١/٥٥٩٧١/٥٥٩٧
على عمد الصبي في حكم العمد أو الخطأ، إن شارك العامد في (فعل) غير مضمون مثل أن يجرح نفسه، (ويجرحه أجنبي عمدًا، أو يجرح) سبع، أو يجرح الرجل مرتدًا ثم أسلم فيجرحه (آخر) ففيه قولان.
-
١/٥٥٩٨١/٥٥٩٨
لنا: أن خروج الروح إذا حكم له بأدنى الأحوال في حق آدمي لم يحكم له بأعلاها في حق آدمي آخر، أصله: المجوسي والمسلم إذا اشتركا في الذبح.
-
ولا يلزم إذا جرحه سبع ثم ذبحه آدمي؛ لأن فعل [السبع] لم يحكم به في حق آدمي،
-
ولا يلزم الحلال والمحرم إذا اشتركا في قتل صيد أنه لا كفارة على الحلال بفعله أدنى الفعلين،
-
[ثم] (يجب على المحرم الكفارة؛ لأنا خالفنا بفعل المحرم أعلى الفعلين) في حق الله تعالى؛ لأنه حق الآدمي.
-
ولأنه شارك في القتل (من) لا قود عليه بنفس الفعل، فلم يلزمه القصاص كالمخطئ والعامد.
-
١/٥٥٩٩١/٥٥٩٩
قالوا: الوصف لا يصح؛ لأن أبا الحسن الكرخي قال: إن قتل الأب للابن يوجب القصاص ثم يتعذر الاستيفاء فتجب الدية، ولهذا قلتم: إن (الأب) لا يقتل،
-
ولو كان القتل أوجب المال وجب عليه.
-
قلنا: قال أصحابنا جميعًا: إن الواجب بقتل الأب الدية، ولهذا تجب مؤجلة،
-
ولو لم تجب بنفس القتل لم تتأجل إلا بالتأجيل،
-
وأما سقوط القود: نروي عن أبي يوسف [رحمه الله] ،
-
ولا يعرف مذهب أبي حنيفة رحمه الله.
-
وانفرد أبو الحسن صاحبه بأن قال: (إن) قتله يوجب القصاص (ثم) يسقط.
-
فإن قلنا بقول الجماعة؛ فالوصف صحيح (و) سقط السؤال.
-
وإن قلنا بقول أبي الحسن؛ فالقصاص يجب (غير) مستقر فيصير كأنه لم يجب، (كما) قال أصحابنا في ملك الوكيل لما لم يستقر صار كأن لم يكن.
-
فإن قيل: ينتقض برجلين أجاف كل واحد منهما رجلًا جائفة، (فعفا) المجروح عن أحدهما وعما يحدث من جراحته ثم مات، فالقصاص واجب على الآخر، وقد شاركه من لا قود عليه بنفس الفعل.
-
١/٥٦٠٠١/٥٦٠٠
(قلنا: الجائفة تقع ووجوب (القصاص) بها مراعى،
-
فإن استقرت ثبت أنها لم توجب القصاص،
-
وإن سرت إلى النفس ثبت أن القصاص وجب بها،
-
فلا يقال: إنه شاركه من لا قود عليه بنفس الفعل).
-
ومن أصحابنا من منع هذا النقض وقال: لا يجب القصاص على الآخر، (و) احتج بما روى ابن سماعة عن محمد [رحمه الله] في رجل جرح رجلًا جراحتين، فعفا المجروح عن (إحدى) الجراحتين وما يحدث منها ثم مات، لم يجب على الجارح قصاص، قال: فهذا يدل أنه لا يجب القصاص أيضًا في جراحة الرجلين.
-
قالوا: يبطل بالحربي والمسلم إذا جرحا مسلمًا عمدًا.
-
قلنا: لا نعرف الرواية في هذا،
-
ويجب أن يسقط القصاص عن المسلم للعلة (التي) ذكرناها.
-
فإن قيل: المعنى في (الأصل) أن الشبهة وجدت في [الفعل] وفعل أحدهما غير متميز (من) فعل الآخر فلم يجب القصاص على واحد منهما.
-
وفي مسألتنا وجدت الشبهة في الفاعل لا في الفعل وأحد الفاعلين
-
١/٥٦٠١١/٥٦٠١
(متميز) عن الآخر، (فلذلك) لم يسقط القصاص عن أحدهما بسقوطه عن الآخر.
-
قلنا: (هذا) فرق لا معنى له، لأن المخطئ [وُجد] معنى فيه وهو عدم القصد، أوجب ذلك المعنى حكما (لفعله) ،
-
وكذلك الأبوة معنى في الأب أوجب بفعله صفة، فاستويا في أن المؤثر وجد في الفاعل، ويوجب ذلك الفعل حكما أو صفة، ولأن ما تؤثر فيه الشبهة [يستوي] أن تكون (الشبهة) في الفاعل أو الفعل أو المفعول، ألا ترى أن الأب إذا وطأ جارية ابنه، فالشبهة في الفعل،
-
(ومن) وطأ جارية مشتركة فالشبهة في المفعول،
-
ثم استوي الجميع في سقوط الحد.
-
فإن قيل: فعل الخاطئ لو قدرنا وجوده في العامد لم يجب عليه القصاص، لأن الروح تخرج عن عمد وخطأ، وفعل الأب لو قدرناه فصفته من الأجنبي لم تسقط القصاص عنه لأنه عمد محض.
-
١/٥٦٠٢١/٥٦٠٢
قلنا: فعل الأب لو قدرنا وجوده من الأجنبي لصفته لم يجب عليه القصاص، وهو أن يجرحه عامدًا جراحتين لا قصاص في إحداهما مثل أن يكون المجروح [قد عفا] من إحدى الجراحتين أو تكون (إحداهما) موضحة استوفاها قصاصًا،
-
فأما أن يقدر فعل الأب من الأجنبي ولم يقارنه معنى يؤثر في القصاص فلا يصح، كما لا يصح أن يقدر فعل الخاطئ من العامد لا على وجه الخطأ.
-
فإن قيل: من أصلكم أن الشبهة المقارنة والطارئة سواء، ولهذا قلتم: إن العين المسروقة إذا وهبت من السارق سقط القطع،
-
وإذا ملك المزني بها سقط الحد، [فجاز] أن يكون (العفو عن) أحد (الجارحين) يسقط القصاص عن الآخر كما تسقط الشبهة المقارنة للفعل.
-
قلنا: العفو عن أحد القاتلين ليس بشبهة، وإنما هو إسقاط للحق،
-
ومن يسقط حقه لم يوجب ذلك شبهة في الفعل،
-
وإذا لم يكن شبهة لم يؤثر،
-
فأما إذا وقع الفعل من أحد الفاعلين غير موجب للقصاص فهو شبهة في حق الآخر.
-
لأن القصاص لم يجب في بعض النفس، فلم يجب في نفسها، بيان الفرق بين الموضعين: أن رجلين لو قتل كل واحد منهما رجلًا انفرد بقتله وولي المقتولين واحد، فعفا عن أحد القاتلين لم يسقط القصاص عن الآخر،
-
ولو عفا عن نصف دم المقتولين سقط عن القاتلين، ولأن الولي يجوز [له] أخذ المال وله استيفاء القصاص، كما لو قتل أحدهما عمدًا والآخر شبه عمد.
-
١/٥٦٠٣١/٥٦٠٣
وإن القصاص لم يجب في بعض المتلف (فلم يجب) في نفسه، كما لو جرح نفسه وجرحه أجنبي، (أو) جرحه سبع وآدمي، أو نقول: شاركه في القتل من أجري فعله مجرى الخطأ في سقوط القصاص من جميع الأحوال، فلم يجب عليه القصاص كما ذكرنا، والدليل على هذا الأصل: أن فعل [السبع] وجرح الإنسان لنفسه دون (الخطأ) ، بدليل أن الخطأ مضمون وفعل السبع ليس بمضمون،
-
فإذا ترك مشاركة المخطئ (من) القصاص، فمشاركة السبع بالنفس أولى.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى} وقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} وقوله تعالى:
-
{ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل} . وقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (من قتل (له قتيل) فأهله بين خيرتين).
-
قلنا: أجمعنا أن المراد في جميع هذه المواضع كلها عمد محض لا شبهة
-
١/٥٦٠٤١/٥٦٠٤
فيه، فصار ذلك كالمشروط،
-
ولو ذكر ذلك لم نسلم أن هذا عمد محض [فيسقط الاستدلال] ، على أن قوله تعالى: {وكتبنا عليهم (فيها) أن النفس بالنفس} يقتضي أن يجب من قتل النفس القتل، قال: يجب القتل والمال، فلم يقل بالظاهر (في) قوله [تعالى] : {كتب عليكم القصاص في القتلى} فالقصاص هو المماثلة فلا يجب بقتل الواحد [إلا] (قتل نفس) واحدة،،
-
فمن أوجب القصاص والمال فقد خالف الظاهر، قوله [تعالى] : {فقد جعلنا (لوليه) سلطانا} يقتضي سلطانًا واحدًا،
-
فمن أثبت السلطان (بالقود) والمال فقد ترك الظاهر، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (فأهله بين خيرتين) يقتضي (التخير) بين القصاص والمال، وعندهم يجمع بين الأمرين في مسألتنا.
-
قالوا: خروج الروح عن عمد محض مضمون فوجب على (المكافئ) في القصاص قياسًا على (الأجنبيين) إذا عفا الولي عن أحدهما.
-
قلنا: لا نسلم أنه عمد محض، لأن مشاركة من لا (قود) عليه بفعله (شبهة) ، فيمنع (ذاك) تمحض العمد.
-
ولأن قولهم: مضمون (إن) أرادوا به مضمونًا بالقود لم نسلم،
-
١/٥٦٠٥١/٥٦٠٥
وإن أرادوا مضمونًا بالدية، لم يصح على أصلهم،
-
وإن أبهموا الضمان لم يصح مع اختلاف أحكامه، ولأن قولهم: عمد محض مضمون لا تأثير له.
-
لأن عند الشافعي [رحمه الله] إذا اشترك الحريي والمسلم في قتل المسلم وجب القصاص على المسلم،
-
(وإن) كان فعل الحريي (مضمونًا) ،
-
وإذا سقط هذا الوصف انتقضت العلة بمن جرح نفسه (وجرحه) أجنبي، وبمن جرحه آدمي وسبع على الصحيح من المذهب، والمعنى في الأصل أن القصاص تعلق بفعل كل واحد منهما، فسقوطه عن أحدهما بعد ذلك لا يوجب سقوطه عن الآخر.
-
وفي مسألتنا شاركه في الفعل من لا قود عليه بنفس الفعل، فأسقط ذلك القصاص عنه.
-
(وهذا) ألزم للشافعي رحمه الله، ولأن عنده الشبهة المقارنة مؤثرة والطارئة لا تؤثر، ولهذا (القول) إن هبة العين المسروقة لا تسقط القطع،
-
ثم اعتبر في مسألتنا المعنى المقارن بالطارئ، وهذا لا يصح،
-
فإن قاسوا بهذه العلة على القاتل الواحد.
-
١/٥٦٠٦١/٥٦٠٦
قلنا: المعنى فيه أن القصاص وجب (عن) جميع النفس، وليس كذلك في مسألتنا، لأن المال وجب في بعض النفس، فلم يجب القصاص في بقيتها.
-
قالوا: القصاص وضع لصيانة الدماء،
-
فلو (أسقطت المشاركة) القصاص (لقصد) كل إنسان إلى من يشاركه صبي أو مجنون فيسقط القصاص عنه.
-
قلنا: إذا ضرب الرجل بآلة لا يقتص فيها،
-
ثم ضربه بالسيف فمات لا قصاص عليه،
-
وإن جاز أن يتوصل بذلك إلى إسقاط القصاص، لأنه على فعل نفسه، ونعني صفاته أقدر منه على فعل غيره.
-
وقد حكى المزني [رحمه الله] عن الشافعي [رحمه الله] مناظرة جرت بينه وبين محمد بن الحسن [رحمه الله] في هذه المسألة، قال الشافعي [رحمه الله] : سألت محمدا عن الصبي والبالغ إذا اشتركا في القتل هل يقتل البالغ، قال: لا، لأن الصبي لا مأثم عليه، (فقال له) : هذا ينتقض بالأب والأجنبي.
-
إذا اشتركا، وهذا كلام لا
-
١/٥٦٠٧١/٥٦٠٧
يصح، لأنه لا يشتبه على أحد أن هذا ليس بنقض، وإنما هو (عكس) ، (فاعتذر) أصحابه من هذا وقالوا: التعليل إذا وقع للجنس انتقض بالعكس.
-
قلنا: فالشافعي [رحمه الله] سأله عن علة، الظاهر أنه علل لها،
-
فأما الجنس فلم يقع السؤال عنه.
-
قالوا: يجوز أن يكون الشافعي [رحمه الله] سأله عن الفرق بين البالغين إذا اشتركا، فعفا عن أحدهما، والصبي والبالغ إذا اشتركا، فقال محمد [رحمه الله] : البالغان كل واحد منهما مأثوم والصبي لا (مأثم) عليه.
-
قلنا: [نقضه] على هذا بالأب والأجنبي.
-
قلنا: (إن) كان هكذا، فقد احتج محمد رحمه الله بعلتين، فحكى الشافعي رحمه الله إحداهما وسكت عن الأخرى،
-
ثم ذكر النقض على العلة (المسكوت)
-
١/٥٦٠٨١/٥٦٠٨
عنها التي لم يحكها، وهذا غلط في الحكاية وإيراد النقض على علة لم تذكر.