فمات
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٣٬٥٥٠ إلى ٤٣٬٦١١
-
١/٥٦١٧١/٥٦١٧
يقتل بالسيف ولا يقطع، وعنده يقطع،
-
فإن مات وإلا قتل.
-
وإن فعل ما لا يجب فيه القصاص [بانفراده] مثل أن يقطع يده من بعض الساعد أو جافه أو شجه هاشمة، فعندنا يقتل.
-
وهذا أحد قولي الشافعي [رحمه الله] ، وقال في قول آخر: يصنع به كما صنع،
-
فإن مات وإلا قتل بالسيف.
-
وإن أوجر (رجلًا خمرًا) حتى مات، أو وطأ (صبية) صغيرة (فقتلها) أو تلوط بصبي فقتله، قال أصحاب الشافعي [رحمه الله] يقتل بالسيف. وقال المروزي: يتخذ له آلة على هيئة الذكر فيقتل بها كما قتل ويوجر الماء حتى يموت.
-
١/٥٦١٨١/٥٦١٨
لنا: حديث النعمان بن بشير [- رضي الله عنه -] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا قود إلا بالسيف) .
-
وروى شداد بن أوس [- رضي الله عنه -] قال: (قال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء،
-
فإذا قتلتم فأحسنوا (القتلة) ،
-
وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته).
-
١/٥٦١٩١/٥٦١٩
فإن قيل: هذا في الذبح.
-
قلنا: بدأ بالقتل، والذبح لا يسمى قتلًا، (وإحسان) القتل [اختيار] أسهله.
-
وروي عن ابن عباس [- رضي الله عنه -] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تعذبوا بعذاب الله أحدًا) و (لا يعذب بالنار إلا رب النار) .
-
ولأنه تعذيب روح على وجه يجوز تركه اعتبر فيه (إحداد) الآلات
-
١/٥٦٢٠١/٥٦٢٠
مع القدرة كالذكاة، ولا يلزم الرجم وقتل المرتد، لأن ذلك قتل واجب لا يجوز تركه،
-
ولا يلزم قتل الحشرات، لأنه قد يجوز تركه، وقد يجب إذا لم يؤمن ضررها،
-
ولا يلزم الصيد، لأنه غير مقدور عليه، فلم تتعين فيه الآلة.
-
فإن قيل: البهيمة تذبح لتؤكل، فاعتبر فيها الأسهل.
-
قلنا: الأسهل ضرب العنق، وذلك غير ممكن فيها، لأنه لا (يؤمن) أن يموت قبل قطع العروق.
-
فإن قيل: لما تعين الرأس في [الذكاة] ولم يجز الإبانة في النار دل على اختلافهما.
-
قلنا: قد تساويا في اعتبار أوجز الآلات وإن اختلفا، في القصاص [اعتبر] أسهل الفعلين [وهو] ضرب العنق، فلم يمكن ذلك في الذكاة، فعدلنا إلى الذبح وهو أشق.
-
ولأنه قصاص؛ فلا يستوفي بغير السيف، أصله: إذا قتل بالسيف.
-
(فإن عكسوا فقالوا: فاختص بالآلة التي قتل بها، انتقض بمن أوجر غيره الخمر حتى مات.
-
١/٥٦٢١١/٥٦٢١
ولأنه قتل حالة القدرة فلم يجب بالنار، أصله إذا قتل بالسيف) وقتل الزاني والمرتد.
-
ولأنه لا يخلو إما أن يعتبر أوجز الآلات أو يعتبر الآلة التي قتل بها،
-
(ولا يجوز اعتبار الآلة التي قتل بها) لاتفاقهم أنه لا يقتل بالوطء وسقي الخمر، فلم يبق [إلا اعتبار] الموجز.
-
فإن قالوا: يقتل (بآلة) مثلها ويوجر [الماء] في عدول عن المماثلة. وهو خلاف الإجماع.
-
فإن قيل: هذا الفعل محرم (لحق الله تعالى (فلذلك) لا يقتل به، والقتل (بالمثلة) (ممنوع) منه (لحق) الآدمي،
-
فإن قتل به فقد أسقط حق نفسه.
-
١/٥٦٢٢١/٥٦٢٢
قلنا: المنع من القتل بالنار) لحق الله تعالى ولحق الآدمي،
-
فإذا أسقط حق نفسه بقي حق الله تعالى فمنع منه.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين} .
-
قلنا: هذا يقتضي الجناية من الأطراف، لأنه أمر (من) [وقع] الاعتداء عليه (بالفعل) ، [هذا] إنما يكون مع بقاء النفس، والمراد بقوله: (بمثل ما اعتدى عليكم) أي وجب باعتدائه، وقد اختلفنا في الواجب بهذا الفعل، ولأن مخالفنا يوجب أكثر من الممثل، (لأنه) يقول: من غرق رجلًا غرقناه،
-
فإن مات وإلا قتلناه بالسيف. وهذا أكثر مما فعل.
-
احتجوا: بقوله (تعالى) : {كتب عليكم القصاص في القتلى} ،
-
١/٥٦٢٣١/٥٦٢٣
والقصاص المماثلة.
-
[قلنا: المماثلة] تعتبر في المتلف،
-
فأما في الآلة فلا، ولأن مخالفنا يوجب أكثر من (المثل) ، لأنه يقول: إذا ضربه بخشبة (فمات) ضربته بها،
-
فإن مات وإلا قتلته. وهذا زيادة على المماثلة.
-
قالوا: روي البراء بن عازب [- رضي الله عنه -] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من غرق غرقناه،
-
ومن حرق حرقناه) .
-
قلنا: هذا لم يثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما روي في خطبة زياد
-
١/٥٦٢٤١/٥٦٢٤
حين قال: (أعلم ذنوبا لا نعرفها، (وسنتخذن) لها عقوبة لمن يعرفونها، من (غرق غرقناه) ، ومن حرق حرقناه).
-
ولأن هذا الخبر يقبل إباحة التحريق، وقوله [- صلى الله عليه وسلم -] : (لا تعذبوا بعذاب الله) يقبل الحظر، فالذي يقبل الحظر أولى.
-
ويحتمل أن يكون المراد بمن غرق فعلنا به جزاء الغريق، كقوله تعالى: {وجزؤا سيئة سيئة مثلها} وقال:
-
قالوا: روي أن يهوديا رضخ رأس جارية من الأنصار بين حجرين، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرضخ رأسه بين حجرين.
-
قلنا: لم يقتله قصاصًا، وإنما قتله لأنه سعى في الأرض بالفساد، بدلالة أنه روي (أنها) سئلت وقيل: أفلان قتلك، فأشارت برأسها لا، فقيل: أفلان قتلك، فأشارت نعم. وهذا يدل أنه عدد عليها من عادته أن يفسد ثم قتل، ولم ينقل مطالبة ورثتها، فهذا يدل على أنه قتل على وجه الحد، والقتل بالحد يجوز أن يقع
-
١/٥٦٢٥١/٥٦٢٥
بالحجر كالرجم.
-
قالوا: [آلة تجوز] مقابلة الغرق بها، فجاز استيفاء القصاص كالسيف.
-
قلنا: [قتل] (الغرق) لا يتخصص بآلة، لأن المقصود (أنه) آلة الترك، فعلى وجه يكون ذلك فعل، ولأن قتل الحريي يقع وهو غير مقدور عليه، والقصاص يحصل في مقدور على قتله، وفرق بين الأمرين، بدلالة أن الذكاة تعين فيها من الشرائط ما لا يتعين في زمن الصيد.
-
لأن الذبح يقع في المقدور، والرمي يقع في غير مقدور، والمعنى في السيف أن القتل لو حصل بغيره جاز أن يستوفي القصاص [به] ، وليس كذلك النار، لأن القتل لو حصل بغيرها لم يجز [أن يستوفي القصاص بها.
-
قالوا: آلة يجوز] استيفاء الحد بها، فجاز أن يستوفي بها
-
١/٥٦٢٦١/٥٦٢٦
القصاص كالسيف.
-
قلنا: الحد أخص بالآلات من القصاص، بدلالة أن الآلة التي شرع الحد بها لا يجوز (أن) يستوفي بغيرها، والآلة التي قتل بها يجوز القتل بغيرها باتفاق، والمعنى في السيف ما (قدمناه) .
-
قالوا: المقصود بالقصاص المماثلة، فيجب أن يفعل بالفاعل مثل فعله.
-
قلنا: المماثلة معتبرة في التلف،
-
فأما في الآلة التي أتلف بها فلا تعتبر، ولأن ما يقول مخالفنا يؤدي إلى (فوق) المماثلة، لأنه يقول فيمن ضرب بحجر فمات: فضرب بمثله،
-
فإن مات وإلا قتل بالسيف.
-
قالوا: لا يخلو أن تعتبر المماثلة في الآلة أو يعتبر الأسهل والأزجر،
-
ولو اعتبر الأسهل لذبح، فلما لم يذبح علم أن المقصود المماثلة.
-
قلنا: المعتبر عندنا الأيسر، وضرب العنق أسهل إلا أنه لم يستعمل في الذكاة حتى لا تخرج الروح قبل قطع العروق، وهذا لا يمنع القصاص، فلذلك اقتص به.