فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٣٩٧

التجريدالحنفيةالمسائل ١١٬٩٧٧ إلى ١٢٬٠٣٦

  1. ١/١٥٧٦١/١٥٧٦

    إذا نذر صوم يوم الفطر، والنحر، وأيام التشريق، لزمه النذر

  2. قال أصحابنا إلا زفر: إذا نذر صوم [يوم] الفطر، والنحر، وأيام التشريق، لزمه النذر،

  3. وقيل له: أوقع الصوم في غيرها،

  4. فإن صام فيها سقط موجب النذر.

  5. وقال الشافعي: لا يلزمه بنذره شيء،

  6. وإن نذر صوم كل خميس، فوافق يوم الأضحى لزمه القضاء في أحد القولين. والكلام في هذه المسألة يقع في فصلين:

  7. أحدهما: أن صوم هذه الأيام يصح.

  8. والثاني: أن الصوم يجب بإضافة النذر إليها.

  9. ١/١٥٧٧١/١٥٧٧

    والدليل على الفصل الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (نهى عن صومها) ، فلولا أن الصوم فيها يوجد لم يصح النهي. ولأنه زمان يصح الصيام في أمثاله، فيصح الصوم فيه، كيوم الشك.

  10. فإن قيل: أمثال يوم الفطر والنحر.

  11. قلنا: أمثاله الأيام كلها، والفطر والنحر أفعال يوقع فيها كالصلوات والحج فلا يخرج سائر الأيام أن يكون مثلا له، ولأنه زمان نهي عن الصوم فيه فلم يمنع ذلك وقوع الصوم فيه كيوم الشك،

  12. ولا يلزم زمان الحيض؛ لأن الصوم يصح فيه من غيرها والتعليل للوقت لا للشخص. ولأن أيام التشريق اختلف في صومها عن واجب، كيوم الشك.

  13. قالوا: المعنى في سائر الأيام: أنه لم يخرج الصوم فيها، فكانت قابلة للنذر، وهذه الأيام بخلافه.

  14. قلنا: الصلاة في الأوقات الثلاثة محرمة،

  15. ولا يمنع ذلك من جواز الصلاة فيها [ولأن الصوم إنما منع منه في هذه الأيام؛ لأن الفطر وجب فيها] ، فكان تقديم الفطر أولى من الصوم، وهذا كما يقول: إن الصوم واجب في رمضان،

  16. فإذا مرض وجب الفطر، فنهى عن الصوم،

  17. ولا يمنع ذلك جوازه.

  18. وأما الدليل على الفصل الثاني: فقوله عليه [الصلاة و] السلام (من نذر نذرا سماه، فعليه الوفاء به) .

  19. فإن قيل: هذا لا يجب عليه الوفاء، وإنما سمى بإجماع.

  20. قلنا: سمي الصوم، وهذا يقدر على الوفاء به وإن منع منه في الزمان

  21. ١/١٥٧٨١/١٥٧٨

    المسمى كما أن من نذر أن يصلي في الدار المغصوبة يلزمه أن يفي بالصلاة،

  22. وإن لم يلزمه بالصفة المعينة.

  23. وروي أن رجلا سأل ابن عمر فقال: إني نذرت صوم [يوم] النحر فقال: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام يوم النحر، وأمر الله تعالى بالوفاء بالنذر) ، فأعاد السائل سؤاله ثلاثا، فأعاد الجواب ثلاثا.

  24. وهذا يدل: أنه يجب عليه الوفاء بالنذر في عين هذا اليوم، وإلا فلا معنى لهذا الكلام، ولأنه زمان يصح الصيام في أمثاله. فجاز أن ينعقد النذر بإيجاب صومه، كسائر الأيام،

  25. ولا يلزم أيام الحيض. ولأنه يصح انعقاد نذرها من غيرها، والتعليل للزمان لا للشخص. ولأنه يوم يجاوز رمضان، فصح صومه ابتداء، كيوم الشك. ولأن أيام التشريق زمان، يختلف في صومه عن الواجب فجاز أن يلزمه الصوم بنذر صومه ابتداء، كيوم الشك،

  26. ولا يمكن القول بموجب العلة فيمن نذر صوم كل خميس؛ لأنا قلنا: ابتداء. احتج المخالف في بطلان النذر، بقوله عليه [الصلاة و] السلام: (لا نذر في معصية) .

  27. قالوا: ونذره في مسألتنا يتناول هذا اليوم، وهو معصية.

  28. ولا يجوز إفراد النذر بالإيجاب عن الزمان، كما لو قالت: لله علي أن أصوم أيام حيضي، لم يجز لنا: إيجاب الصوم وإسقاط الزمان الذي عينته.

  29. ١/١٥٧٩١/١٥٧٩

    والجواب: أنه نذر صوما يوقعه على وجه منهي، وهو يملك إيجاب الصوم،

  30. ولا يملك إيجاب المنهي فيجب بالنذر الطاعة، ويسقط بالمعصية، كما لو قال: لله علي حجة أجامع فيها، وصوم يوم أغاب فيه، أو أباشر النساء.

  31. فأما قولها: (يوم حيضي) فالحيض معنى ينافي الصوم، بدلالة: أنه يعترض الصوم ويبطله، كالأكل، فلم يتضمن نذرها، كمن قال: لله علي أن أصوم بعد الأكل. يبين ذلك: أن قربة الأوقات وفضائلها لا تتعين بالنذر، بدلالة: أن من نذر صوم يوم عاشوراء، فقدمه عليه، جاز عندنا.

  32. وعلى المذهبين: إن لم يصم جاز الصوم بعده،

  33. ولا يلزم تأخير الصوم إلى اليوم من الستة الثانية،

  34. وكذلك النهي المتعلق بالأوقات لا يتعين بالنذر.

  35. قالوا: يوم لا يحل صومه،

  36. فإذا نذر صومه لم ينعقد نذره، أصله: يوم الحيض.

  37. قلنا: كون الوقت لا تحل العبادة فيه، لا يمنع لزوم النذر المضاف إليه كالأوقات المنهي عن الصلاة فيها، وكمن نذر الصلاة في الدار المغصوبة. والمعنى في الأصل أن الحيض ينافي الصوم منها، فكأنها قالت: لله علي الصوم إذا أكلت؛ ولهذا نقول: إنها إذا أضافت النذر إلى الغد، وكان يوم حيضها، وجب عليها القضاء؛

  38. لأن نذرها أفاد الصوم من غير شرط ما ينفيه، فتعلقه بزمان الحيض لا يمنع وجوبه.

  39. فإن جعلوا أصل هذه العلة زمان الليل قلنا: الليل معنى يوجب الخروج من الصوم. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إذا أقبل الليل من ها هنا، أفطر الصائم) . وما أوجب الخروج من الصوم لم يجب إضافة نذر الصوم إليه.

  40. واستدلوا على أن صوم هذه

  41. ١/١٥٨٠١/١٥٨٠

    الأيام لا يجوز: بنهيه عليه [الصلاة و] السلام عن صوم [يوم] الفطر، ويوم الأضحى، ونهى عن صيام خمسة أيام.

  42. والجواب: أن النهي لا يصح إلا عما يتصور وجوده،

  43. فأما ما لا يوجد فلا ينهي عنه،

  44. فلا يدل هذا النهي على وجود الصيام على وجه منهي عنه كالصلاة عند الطلوع والزوال.

  45. فإن قيل: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن الوصال) ، ولم يدل ذلك على انعقاد الصوم بالليل.

  46. قلنا: إنما نهى عن صيام النهار، إذا لم يأكل بالليل، ولم ينه عن صيام الليل، حتى يدل على انعقاد الصوم فيه.

  47. فإن قيل: النهي يقتضي فساد المنهي عنه.

  48. قلنا: ليس الفساد عدم الانعقاد خاصة، بل يقال: فسد إذا لم يجزئ عن صوم عليه مطلقا، فهذا فاسد من هذا الوجه،

  49. وإن كان منعقدا. كما أن الحج يفسد بالجماع وإن بقي عقده، إلا أنه لا يجزئ عما وجب.

  50. قالوا: زمان لا يصح عن قضاء رمضان بكفارة، أو نذر مطلق، فوجب أن لا يصح فيه صوم نذر معين، كزمان الليل، وأيام الحيض.

  51. قلنا: الصيام الواجب في ذمته مطلقا، وجب على وجه كامل،

  52. فإن أداه ناقصا لم يجز، وفي مسألتنا: أوجبه ناقصا، فجاز عما أوجب. وهذا، كمن

  53. ١/١٥٨١١/١٥٨١

    وجب عليه عتق رقبة، لم يجز فيها الأعمى،

  54. ولو عين إيجابه بالنذر، ثم أعتقه، جاز.

  55. قالوا: القضاء يجزي فيه الناقص عن الكامل، كمن فاته في رمضان قضاه في غيره،

  56. وإن أنقص منه. ومن فاتته صلاة في حال الصحة فقضاها في حال المرض بإيماء جاز.

  57. قلنا: من فاته رمضان، لم يثبت في ذمته نفس رمضان؛ لأن ذلك لا سبيل إلى فعله، وإنما يثبت في ذمته القضاء، ولذلك يقف على الوجوب على إدراك الصلاة، ففي أي زمان فعله جاز، فلم يوقعه أنقص مما وجب.

  58. وأما صلاة المريض [فهي ناقصة في حق الصحيح، كاملة في حق المريض، بدلالة: أن من فاتته صلاة] حال المرض، لم يجز قضاؤها في حال الصحة بالإيماء، لأن صلاة المريض ناقصة في هذه الحال،

  59. فلا يقيمها مقام صلاة الإيماء، وقد كانت كاملة في ذلك الوقت، والمعنى في زمان الليل إذا طرأ على صوم صحيح، أوجب الخروج منه فمنع من انعقاد الصوم. ويوم النحر وجد فيه الإمساك مع النية، وليس هناك معنى يطرأ على الصوم، فوجب الخروج منه، فلذلك انعقد.

  60. ١/١٥٨٢١/١٥٨٢

    مسائل الاعتكاف [٣٩٨ - ٤٠٧]