مسألة ٥٢٨
التجريدالحنفيةالمسائل ١٦٬٢٦٧ إلى ١٦٬٣٠٧
-
١/٢٠٦٩١/٢٠٦٩
حكم العود في الأكل بعد أداء الجزاء
-
قال أبو حنيفة: إذا أدى المحرم جزاء الصيد المأكول،
-
ثم عاد فأكل من لحمه: لزمه جزاء ما أكل منه،
-
وإن كان قبل إخراج الجزاء، ففيه الجزاء.
-
وذكر ذلك الطحاوي عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة قال: إذا ذبح المحرم الصيد،
-
ثم أكل منه، فعليه جزاء.
-
ولا تعرف الرواية في التداخل، فيجوز أن يقال: يجب الجزاء، ويدخل في ضمان الأصل،
-
ويجوز أن يقال: يخرجه مع جزاء الصيد.
-
وقال الشافعي: لا جزاء عليه.
-
لنا: أن كل ما لو انفصل من الصيد حال حياته ضمنه المحرم بالجزاء.
-
فإذا انفصل بعد الذبح [بفعله، جاز أن يضمن بالجزاء، كالجنين إذا انفصل بعد الذبح] حتى يموت.
-
ولأن كلا من الصيد [والذبح وتيسير سببه] يحظره الإحرام، وكل ما يحظره الإحرام في الصيد جاز أن يجب الجزاء على محرم اصطاده، وبقي في
-
١/٢٠٧٠١/٢٠٧٠
يده. أصله: القتل.
-
قالوا: نقول بموجبه إذا اصطاده محرم وخلاه واصطاده حلال له، فأكل منه لم يصح؛ لأنه لم يبق في يده.
-
ولأن القتل معنى يخرج الصيد من كونه صيدًا، فجاز أن يجب بعده جزاء آخر على من وجب عليه بإيقاع ذلك فيه. أصله: قطع الأعضاء والجرح. والتمول يجعل للقتل معنى، فوجب الجزاء على المحرم، فجاز أن يجب بعده جزاء آخر على من وجب عليه بإيقاعه فيه؛
-
أصله: قطع الأعضاء ونتف الريش.
-
ولأن القتل المحظور يجعل المقتول في حق القاتل في حكم الحي من وجه، وفي حكم الميت من وجه؛ بدلالة: أنه إذا قتل قاتل أبيه لا نورثه، وأم الولد إذا قتلت مولاها عتقت،
-
ومن له دين مؤجل على غيره فقتله حل دينه.
-
وإذا صار الصيد في حكم الحي من وجه والميت من وجه، لزمه ضمانه، كالمقطوع الأعضاء.
-
احتجوا: بأنه ضمنه بإتلافه،
-
فلا يضمنه بأكله. أصله: إذا قتل الحلال صيدًا في الحرم،
-
ثم أكله أو كسر بيضًا من الصيد، ثم أكله.
-
قلنا: ضمان الصيد لا يمنع من وجوب ضمانه بالإتلاف، أو بما هو في حكم الإتلاف.
-
فأما ضمان صيد الحرم فإن الحلال يجوز أن يملك الصيد بالشراء، فملكه بالضمان،
-
فلا يجب عليه بأكل شيء. والمحرم لا يملك الصيد بأسباب التمليك،
-
فلا يملكه بالذبح؛ فصار كما لو لم يضمنه في وجوب ضمان ما أكل منه.
-
ولأن صيد الحرم مضمون لمعنى في غير الضامن، وهو حرمة البقعة، فهو كالمضمون لحق الآدمي،
-
فإذا ضمنه من وجه لم يضمنه من وجه آخر. والمحرم ممنوع
-
١/٢٠٧١١/٢٠٧١
لمعنى فيه، وهو حرمة العبادة، فتلك الحرمة تمنع القتل والأكل، فجاز أن يتعلق بكل واحد من الأمرين الضمان.
-
فإن جعلوا أصل العلة البيض إذا كسره المحرم ثم أكله، قلنا: البيض لا ذكاة له؛ بدلالة: أن كسر المجوسي له وأخذه وأخذ المسلم سواء، وفعل المحرم لا يكون بأذون من فعل المجوسي.
-
وإن كان مباحًا بالكسر ولم يحل أكله، لم يلزمه بأكله جزاء، والصيد مما جعل له ذكاة فاختلف فيه فعل المحرم وفعل غيره، فلم يتحلل بالذبح، فلذلك وجب عليه الجزاء.
-
فإن قيل: المقتول ميتة، وأكله الميتة لا يوجب الجزاء.
-
قلنا: تحريمه على المحرم لحرمة الإحرام، لا لكونه ميتة، بدلالة: أن الناس اختلفوا في كونه ميتة واتفقوا على تحريمه،
-
فلا يجوز أن نعلل موضع الإجماع بعلة مختلف فيها.
-
ولا يقال: إن الميتة لا قيمة لها فلا تضمن؛ لأن عندهم الصيد مذكى يجوز أكله.
-
فأقل الأحوال أن يكون مختلفًا في جواز أكله،
-
ثم ضمان المحرم لا يقف على كون المتلف مقومًا، بدلالة: أنه يضمن في القملة وإن لم يكن لها قيمة.
-
وقد قاسوا على المحرم يطعم اللحم برأيه وكلامه، وهذا عندنا يتعلق به الضمان؛ لأنه انتفاع به،
-
فإن ألزموا إذا أحرقه.
-
قلنا: يجوز أن يضمن بالانتفاع،
-
ولا يضمن بالإحراق، كالطيب.