مسألة ١٠٧٤
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٥٬٦٢٦ إلى ٣٥٬٦٦٨
-
١/٤٥٥١١/٤٥٥١
ارتداد الزوجين معًا
-
قال أصحابنا: إذا ارتد الزوجان معًا؛ لم تقع الفرقة بينهما استحسانًا.
-
وقال زفر: تقع الفرقة، وبه قال الشافعي.
-
لنا: أن العرب ارتدت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقاتلهم أبو بكر [- رضي الله عنه -] وبعث إليهم بالجنود حتى أسلموا، ولم يفرق بينهم وبين أزواجهم،
-
ولو كانت الردة توجب الفرقة بكل حال لفرق بينهم.
-
فإن قيل: من أين لكم أنهم ارتدوا معًا، والعادة أن ردة أحد الزوجين تسبق الآخر.
-
قلنا: لما طرأت الردة ولم يثبت سبق أحدهما الآخر، فوقوع ذلك معًا،
-
١/٤٥٥٢١/٤٥٥٢
كالغرقى.
-
فإن قيل: إنهم أسلموا قبل انقضاء العدة.
-
قلنا: من أين لكم/ هذا،
-
ومن أين لكم أن كلهن مدخول بهن، وقد ٢٤٨/ امتدت المدة وطالت المحاربة، والعدة تنقضي في مثل ذلك؟
-
فإن قيل: الأصل النكاح، فلما جاز أن تكون العدة قد انقضت، وجاز ألا تكون انقضت لم ينفسخ النكاح بالشك.
-
قلنا: العادة في مثل انتقال القبائل [من دين إلى دين أنه لا يضبط مقدم كفر أحدهما على الآخر، فكذلك لم يفصل، وليس العادة] أن النساء لم يضبطن حيضهن حتى يحكم بأصل النكاح، بل كان يجب أن يبين أن من انقضت عدتها؛
-
فقد بانت من زوجها.
-
ولأنهما لم يختلفا في دين، ولم تقع الفرقة بينهما لأجل الدين كالمجوسين والمسلمين.
-
ولا يلزم إذا تزوج اليهودية ثم تنصر؛ لأن الحسن ذكر هذه المسألة في المجرد، وقال: لا تقع الفرقة بينهما.
-
فإن قيل: المعنى في الأصل أنه يجوز ابتداء النكاح فجاز البقاء، وفي مسألتنا: لا يجوز الابتداء فلم يجز البقاء.
-
قلنا: علة الأصل تبطل بمن أسلم وتحته حرة وأمة، فأسلمت الأمة،
-
ثم أعتقت، ثم أسلمت الحرة، يجوز أن يبتدئ نكاح المعتقة،
-
ولا يجوز أن يبقى عليه عندهم. وعلة الفرع تبطل بالمعتدة، لا يجوز أن يبتدئ العقد عليها،
-
ويجوز أن يبقى على نكاحها.
-
ولأنه تبديل دين؛ فلا يعجل البينونة،
-
فلا تقع به الفرقة، أصله: إسلام الكافرين، وهذا تعليل الردة بعد الدخول.
-
احتجوا: بأنها ردة طارئة على النكاح، فوجب أن يتعلق بها وقوع
-
١/٤٥٥٣١/٤٥٥٣
الفرقة، أصله: إذا ارتدا معًا.
-
قلنا: عندكم الردة يتعلق بها حكم الفرقة، حتى يضم إليها عدم العدة، أو استمرار الردة إلى حين انقضاء العدة،
-
فإن أسلم المرتد قبل مضيها لم يقع بذلك الفرقة،
-
فإن أردتم هذا، فعندنا ردتهما جميعًا تتعلق بها الفرقة،
-
وإن أقاما على الردة لأن الرجل يقتل بحكم الردة، فتقع الفرقة.
-
والمعنى في ردة أحدهما: أنهما اختلفا في الدين على وجه يمنع الابتداء والدوام، فأثر ذلك في الفرقة. وفي مسألتنا: لم يختلفا في الدين، والفرقة لأجل الدين تقع بالاختلاف فيه على ما بينا.
-
ولا يلزم: المسلم إذا تزوج بيهودية،
-
ثم تنصر، لأنا بينا رواية (المجرد) أن الفرقة لا تقع.
-
ومن أصحابنا من أجاب عنه بأن معنى الاختلاف حاصل؛ لأن المسلم انتقل إلى دين لا يقر عليه ويمنع المناكحة، واليهودية انتقلت إلى دين تقر عليه ولا يمنع النكاح.
-
قالا: كل حكم تعلق بردة الزوج لم يمنع انضمام ردة الزوجة إليه من تعلقه بها، أصله: استباحة دمه وماله.
-
قلنا: الفرقة عندنا لا تتعلق بردة في أحد الزوجين خالف بها إسلام الآخر.
-
ولأن الزوج إذا ارتد وجب لها نصف المهر والنفقة،
-
وإذا ارتدت لم يجب لها نفقة عندهم ولا مهر، فهذا حكم يتعلق بردة أحد الزوجين، ولا يتعلق بردتهما.
-
ولأنه يختلف حكم الدين إذا تجدد لأحد الزوجين، وحكمه إذا تجدد لأحدهما، بدلالة أن إسلام أحدهما أو هجرته توجب الفرقة عندهم بعد مضي الحيض، ولم يوجد ذلك منهما لم تقع الفرقة.
-
١/٤٥٥٤١/٤٥٥٤
قالوا: كل معنى وجد في الزوج أوجب الفرقة، إذا وجد فيهما أوجب الفرقة، كالموت والرضاع.
-
قلنا: الردة الموجودة في الزوج لا توجب الفرقة عندنا، وإنما توجب مخالفة دينه بالردة لإسلامها، وهذا المعنى لا يوجد في ردتهما، وتنقض العلة بالإسلام، فإنه إذا وجد في زوج الذمية والمجوسية أوجب الفرقة،
-
وإذا وجد فيهما لم يوجبها.
-
قالوا: هناك الموجب للفرقة اختلاف الدين.
-
قلنا: كذلك نقول في ردة الزوج.