مسألة ٣٣٥
التجريدالحنفيةالمسائل ٩٬٩٧٨ إلى ١٠٬٠٠١
-
١/١٣٣٥١/١٣٣٥
إذا كان له دين على مقر به فالزكاة
-
واجبة فيه ولا يلزمه إخراجها حتى يقبضه
-
قال أصحابنا: إذا كان له دين على مقر به فالزكاة واجبة فيه ولا يلزمه إخراجها حتى يقبضه.
-
وقال الشافعي في القديم: لا تجب في الدين زكاة، وقال في الجديد: إذا كان مالا على معترف به في الظاهر والباطن وجب عليه إخراج الزكاة، وإن لم يقبضه.
-
أما الدليل على وجوب الزكاة: فلأنه في ذمة غيره بفعله كما لو جعله في يد غيره بالوديعة،
-
فإذا وجبت الزكاة كذلك الدين، ولأنه ملك له يجوز تصرف فيه بالتمليك والبراءة كالعين. والدليل على أنه لا يلزمه تعجيل الأداء قبل القبض: أن الدين أنقص من العين، بدلالة: أنه لو أخرج زكاة الدين عن العين لا
-
١/١٣٣٦١/١٣٣٦
يجوز؛ ولأن الدين يجوز تصرفه فيه [مع من هو في ذمته خاصة، والعين يجوز تصرفه فيها] من كل وجه وإذا كان ناقصا والزكاة تجب فيه، بدلالة أنه لو برئ سقطت،
-
فإذا ألزمناه التعجيل ألزمناه الكامل عن الناقص، وهذا لا يجب كما لا يجب أن يخرج البيض عن السود، ولأنه دين في الذمة فلا يجب تعجيل زكاته كالمؤجل، وكما لو كان على معسر.
-
فإن قيل: المعني فيه أنه لا يقدر على قبضه.
-
قلنا: هذا المعنى إذا لم يمنع عندهم الوجوب فيجب أن لا يمنع الأداء أيضا.
-
احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (هاتوا ربع العشر من أموالكم) .
-
قلنا: هذا أمر بإخراج الزكاة من المال، والدين لا يدفع منه الزكاة، وإنما الخلاف في إخراج الزكاة من غير ذلك، وهذا لا يدل عليه الخبر.
-
احتجوا: بقوله تعالى: [وءاتوا الزكاة] .
-
قلنا: هذا يدل على وجوب دفها من المال، وهذا يختص بالمال الذي يمكن الدفع منه وهو الأعيان،
-
فأما الديون التي لا يمكن دفعها فلا يتناوله.
-
قالوا: نصاب وجبت فيه الزكاة مقدور على قبضه من غير منع فلزمه إخراج الزكاة عنه قبل قبضه، كالوديعة.
-
والجواب: أن ما لا يقدر على قبضه لا تجب فيه الزكاة،
-
فلا يجب إخراجها؛ لأن المراد أكمل منه، وهذا موجود فيما يقدر على قبضه.
-
١/١٣٣٧١/١٣٣٧
ولأن الوديعة لا يجب عليه إخراج زكاتها قبل قبضها،
-
وإن سلمنا فلأنه يخرج عينا من عين وفي مسألتنا: يخرج كاملا عن ناقص، وهذا لا يجب.
-
قالوا: الدين أكمل من العين؛ لأنه لا يقوم، والعين تتلف.
-
قلنا: كل واحد مهما يهلك،
-
وأما العين فتتلف مشاهدة،
-
وأما الدين فيهلك بموت من ليه مفلسا أو بجحده، والعين فيها ملك ويد، والدين ملك بغير يد، والعين يتصرف فيها تصرفا عاما، والدين لا يتصرف فيه إلا مع صاحب الذمة، فهو كأم الولد الذي لا يصح أخذ العوض عن رقها إلا منها، فهي أنقص من العبد القن الذي يأخذ عوضه من جميع الناس.