مسألة ٣٩٤
التجريدالحنفيةالمسائل ١١٬٩٢٥ إلى ١١٬٩٥٦
-
١/١٥٦٩١/١٥٦٩
إذا جامع في رمضان ثم مرض مرضا لا يقدر معه على الصوم،
-
أو جن أو حاضت المجامعة، أو نفست، فلا كفارة عليهم
-
قال أصحابنا: إذا جامع في رمضان ثم مرض مرضا لا يقدر معه على الصوم/، أو جن، أو حاضت المجامعة، أو نفست، فلا كفارة عليهم.
-
وقال الشافعي: عليهم الكفارة.
-
لنا: أن الحيض يخرج من اليوم أن يكون مستحق العين للصوم، فصار كما لو جامع في آخر يوم من رمضان،
-
ثم شهد أنه من شوال.
-
فإن قيل: هناك تبينا: أنه لم يكن صائما.
-
قلنا: والحيض في آخر اليوم، تبين به أنها لم تكن صائمة؛ لأن صوم بعض يوم لا يصح. ولأنه جماع في يوم حيضها، كما لو جامعها بعد الحيض. ولأنه
-
١/١٥٧٠١/١٥٧٠
معنى: لو تقدمه الأكل لم يخاطب الكفارة، كالمسافر إذا أقام. ولأن الكفارة لا تجب إلا بإفساد صوم يوم كامل الحرمة، ووجود هذه المعاني في آخر النهار تؤثر في حرمة اليوم، تمتنع الكفارة، كما لو جامع في غير رمضان.
-
احتجوا: بان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأعرابي: (أعتق رقبة) ، ولم يقل له: إن لم يمرض.
-
قلنا: ليس في الخبر أنه جامع في ذلك اليوم، فيجوز أن يكون الجماع تقدمه، وعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك. ولأن الصحة موجودة، وليس للمرض أمارة، والإيجاب على الإطلاق.
-
وإن جاز أن يحدث شبهة، كما أن الزاني يجب عليه الحد،
-
وإن جاز أن يدعى شبهة تسقط الحد عنه، أو يرجع عن إقراره،
-
ولا يمنع ذلك الأمر بجلده.
-
قالوا: معنى طرأ بعد وجوب الكفارة في الحقيقة، وإنما وجبت في الظاهر.
-
وكيف يقال: لا يسقطها، وكيف نسلم إطلاق قوله: (وجبت) ؟
-
فإن أرادوا الوجوب الظاهر، انتقض بشهادة الشهود أن اليوم من شوال؛ ,لأن المرض بالليل لا يتصل بصوم النهار حتى يصير شبهة فيه، والمرض بالنهار يتصل ببعض النهار في سقوط استحقاق الصوم ببعض، فيصير تأخر المرض، وتقدمه سواء.
-
فإن قيل: الصوم فسد بالوطء، فحصل المرض ولا صوم،
-
فلا يؤثر في اليوم، ألا ترى: أن الجنب إذا جامع لم يؤثر الجماع الثاني؛ لأن الطهارة أسقطت بالأول، فلم يؤثر الثاني فيها.
-
قلنا: لسنا نعني بقولنا: (أن المرض في آخر النهار يتصل بأوله) بمعنى: أنه يؤثر في الصوم، ولكن اليوم لا يتبعض في الصوم،
-
فإذا كان لبعضه صفة زوال الاستحقاق حصلت تلك الصفة لنا فيه.
-
فإذا قاسوا بهذه العلة على السفر. قلنا: السفر لا يبيح الفطر من أن يكون مستحقا، فلم يؤثر في الكفارة.
-
١/١٥٧١١/١٥٧١
فإن قيل: لا فرق بينهما؛ لأن السفر لو تقدم الوطء أسقط الكفارة،
-
وإن لم يبح الفطر،
-
ثم يتأخر ولا يكون شبهة.
-
قلنا: إذا تقدم السفر سقطت الكفارة، فيقارنه سبب الإباحة والوطء؛
-
وإن لم يبح، فإذا تأخر السفر لم يوجد هذا المعنى، والحيض: إذا تقدم أخرج اليوم من أن يكون مستحقا، كذلك إذا تأخر.
-
وجواب آخر: أن الجنون والمرض كل واحد منهما يوجد بغير فعله،
-
ولا فعل من هو من جنسه.
-
وكذلك الحيض يلحقه نعمة في حق الله تعالى والسفر يوجد بفعله، فاتهم في حق الله تعالى وإذا سوف ربه مكرها، فالسفر بفعل من هو من جنسه وذلك لا يسقط العبادات عندكم، كما لا يسقط العبد فرض الصلاة قائما عنه.
-
فإن قيل: المرض المتأخر شبهة فلم يقارن الفعل، فصار كمن زنا بامرأة ثم تزوجها.
-
قلنا: يسقط الحد عندنا في إحدى الروايتين. وفي الرواية الأخرى: لا يسقط. فالفرق على هذه الرواية: أن الملك الطارئ لا يتصل بالفعل الموجب للحد، حتى يؤثر فيه، وفي مسألتنا: ما وجد في آخر النهار مما يبيح الفطر يتصل بالزمان الذي وجبت الكفارة بهتكه، فصار شبهة فيه.