مسألة ٣١١
التجريدالحنفيةالمسائل ٨٬٧٨٩ إلى ٨٬٨٣٥
-
١/١١٩٥١/١١٩٥
إذا طرق الغنم فحول الظباء فولدت وجب في أولادها الزكاة
-
قال أصحابنا: إذا طرق الغنم فحول الظباء فولدت؛ وجب في أولادها الزكاة.
-
وكان أصحابنا يقولون. يجزي في الأضحية والهدي،
-
ولا يجب على المحرم بقتلها الجزاء، وعلى هذا المتولد بين البقر الأهلي والوحشي.
-
وقال الشافعي: لا زكاة في ذلك.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (في أربعين شاة شاة، وفي ثلاثين من البقر تبيع) ، ولم يفصل. والمتولد شاة. وقد قيل: إن الغنم المكية أولاد الظباء والاسم يتناولها.
-
فإن قيل: المتولد من الغنم يسمى رقلا.
-
١/١١٩٦١/١١٩٦
قلنا: هذا لا يعرف، وقد عمل الأصمعي كتابا في المتولد ولم يذكر فيه اسما لهذا.
-
وقال أهل اللغة: ليس في اللغة رقل بكسر الراء وإنما ورد رقل بفتح الراء، الطوال النخل، وانشدوا فيه:
-
لا تقيلن عبد شمس عثارا .... واقطعن كل رقلة وغراس
-
على أنهم لم يدعوا للمتولد من البقر اسما منفردا، وكيف يدعي ذلك واسم البقر يشمل أباه وأمه؟.
-
فإن قالوا: هذا إثبات اسم بقياس.
-
قلنا: بل هذا كشف عن معنى التسمية كما يكشف لمن ادعى أن المتولد من البخت والعراب لا يتناوله اسم الإبل.
-
فإن قالوا: هذا يتناوله الاسم على التقييد.
-
١/١١٩٧١/١١٩٧
قلنا: الأصل الإطلاق؛ ولأن هذا التقييد في أبيها، كالتقييد بقولنا: أهلية.
-
فإن قيل: من عادة العرب أن تضع للمتولدات أسماء منفردة فيجوز أن يكونوا وضعوا لولد البقر، فلم نسلم الاسم مع التجويز.
-
قلنا: الأسماء إنما تثبت بالنقل لا بالظن فإذا لم ينقل تناولها اسم أبيها وأمها يسمى به كل واحد على الانفراد. ولأنه ينفصل عما يجب فيه الزكاة بالإجماع حيوانا، فجاز أن يجب فيه الزكاة، أصله إذا كان الأب معلوفا، أو نقول: إنه ينفصل عما يوجد في الزكاة حيوانا،
-
ولا يلزم النقل؛ لأن الزكاة لا تتعلق بأمه بإجماع، وعلى العلة الثانية أنه لا يؤخذ في الزكاة.
-
قلنا: ولد البقر شابه الأم شبها واسما؛ ولأنه نتاج شاة فصار كما ذكرنا.
-
فإن قيل: المعنى في المعلوفة والسائمة أن كل واحد منهما يجوز أن يجب فيه الزكاة.
-
قالوا: وفي مسألتنا الآن لا يجوز أن تجب فيه الزكاة.
-
قلنا: قد جعلنا وجوب الزكاة في الأم علته وجعلوا تعلق الزكاة في الأم والأب علة، وتعليق الحكم بأحد الوصفين أولى، وعلة الوصف تبطل إذا
-
١/١١٩٨١/١١٩٨
كانت الأم معلوفة. ولأنه حكم يختص بالملك،
-
فإذا ثبت الأم بالإجماع تبعها الولد فيه، كالرق.
-
ولا يلزم وطء الرجل لجاريته ووطء المغرور؛ لأن العتق هناك يثبت بالنسب لا بالملك، بدلالة أنه لو وطئ جارية ابنه كان الولد حرا وإن لم يكن في ملكه.
-
ولا يلزم وجوب الزكاة في البغل؛ لأن الزكاة لا تثبت في الأم بإجماع.
-
ولا يلزم الإسهام للبغل؛ لأن ذلك لا يختص بالملك، بدلالة أن المستعير يسهم لفرسه.
-
فإن قيل: الرق هو الملك فقولكم: إنه حكم يختص بالملك لا يوجد في الأصل.
-
قلنا: الرق هو المعنى الذي يملك من العبد، والملك غبر المملوك.
-
احتجوا: بأنه جنس متولد من جنسين لا زكاة في أحدهما بحال فلم يجب فيه الزكاة، كما لو كانت الأم من الظباء.
-
الجواب: أن انتفاء الحكم عن أحد الأبوين لا يدل على انتفائه عن الولد، بدلالة الرق والحرية والإسلام والكفر، والمعنى في الأصل: أنه انفصل وهو وصف تتعلق به الزكاة، وفي مسألتنا بخلافه.
-
فقالوا: الإسقاط والإيجاب إذا اجتمعا في باب الزكاة غلب حكم الإسقاط أصله: إذا علفها في بعض الحول.
-
قلنا: الأب عندنا لا اعتبار به، فلم نسلم اجتماع الموجب والمسقط،
-
ولو سلمنا بطل إذا كانت الآباء معلوفة،
-
وإذا علف السائمة يوما واحدا، ولو قيل إذا
-
١/١١٩٩١/١١٩٩
اجتمع الموجب والمسقط؛ فالإيجاب أولى؛ لأنه أحوط كان أقرب،
-
فأما إذا علفها بعض السنة؛ فلأن ذلك المالك لم يبرئه لسقوط المؤنة، إلا أنا غلبنا الإسقاط.
-
قالوا: احتج الشافعي: بأن الخيل يسهم لها ويجب فيها الزكاة ويؤكل لحمها،
-
ثم يخالفها البغل في كل واحد من هذه الأحكام، وكذلك في مسألتنا.
-
الجواب: أن هذه دعوى من غير جمع،
-
ثم قد قال الشافعي: في السمع إنه لا يؤكل اعتبارا بأبيه، وأوجب فيه الجزاء اعتبارا بأمه.
-
وقلنا: جمعا في ولد الحر من المملوكة الزوجة بأنه يتبعها في الرق والإسلام،
-
فلا فرق بين الأم والولد في الزكاة اعتبارا بالبغل، ولم يسو بينهما اعتبارا بهذا الأصول،
-
فأما أكل البغل: فإن أباه لا يؤكل وأمه يكره أكل لحمها فيغلب حكم الحظر لحصوله في الجهتين،
-
فأما الأسماع: فلأن الغالب من حاله أنه لا يصلح للطلب والهرب، فصار كالفرس الهرم الزمن لا ينتفع به في الحرب،
-
فلا يسهم له. وأما الزكاة: فلأن الزكاة للسوم يتعلق بالنماء، والبغل ليس له نماء من جهة الدر والنسل،
-
ولا من جهة اللحم، فلذلك لم يجب فيه زكاة السوم.