مسألة ٤٨٥
التجريدالحنفيةالمسائل ١٥٬٠٤٢ إلى ١٥٬٠٦٨
-
١/١٩٣٧١/١٩٣٧
ليس في يوم النحر خطبة تختص بالحج
-
قال أصحابنا: ليس في يوم النحر خطبة تختص بالحج.
-
وقال الشافعي: يخطب الإمام يوم النحر بمنى.
-
لنا: أنه خطب في اليوم الذي قبله؛ فلم يخطب فيه، كيوم التروية.
-
ولأن خطب الحج موضوعة لتعليم المناسك،
-
وأن حكمه: أن يعلم الناس ما يفعلونه بعد يوم الخطبة، ليتدارسوه، وليبلغ الشاهد الغائب، ولهذا يخطب ابتداء قبل يوم التروية، ليعلمهم حكم يوم التروية، وقد أعلمهم أحكام يوم النحر في
-
١/١٩٣٨١/١٩٣٨
يوم عرفة، وأحكام النفر بذكرها في يوم النفر الأول،
-
فلا معنى لخطبة يوم النحر.
-
ولأنه يوم شرع موضوعه خطبة بعد الصلاة،
-
فلا يشرع فيه خطبة تتعلق بالحج، أصله: يوم الفطر.
-
ولأن يوم عرفة سن فيه خطبة،
-
ولا يسن في اليوم الذي يليه، أصله: يوم السابع.
-
احتجوا بحديث الهرماس بن زياد الباهلي: أنه قال: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب الناس على ناقته العضباء يوم النحر بمنى) . وعن أبي أمامة الباهلي قال: (سمعت خطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى يوم النحر) .
-
قلنا: يجوز أن يكون خطب لبيان حكم شرعي ليس له تعلق بالنسك، وأتبع ذلك بذكر النسك، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب لبيان الأحكام إذا وفد عليه الوفود، يبين ذلك: أنه لم يبين في هذه الخطبة أحكام الحج، وإنما قال: (أتدرون أي يومكم هذا؟
-
قالوا: يوم النحر الأكبر، قال: صدقتم، قال: أي شهركم هذا؟ قالوا: ذو الحجة، قال: صدقتم، شهر الله الأصم، قال: أتدرون أي بلد هذا؟ قالوا: نعم، المشعر الحرام، أو البلد الحرام، قال: صدقتم،
-
فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا وإني فرطكم على الحوض، وإني مكاثر بكم الأمم والناس،
-
فلا تسودوا وجهي، ألا وقد رأيتموني، وسمعتم مني، وستسألون عني،
-
فمن كذب علي، فليتبوأ مقعده من النار، ألا
-
١/١٩٣٩١/١٩٣٩
وإني مستنقذ رجالاً ونساءً، ومستنقذ مني آخرون، فأقول: أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)، وليس في هذه الخطبة كلمات تتعلق بالإحرام.
-
فإن قيل: هذا يلزم في بقية خطب الحج.
-
قلنا: هذا الاحتمال موجود فيها لولا الإجماع.
-
قالوا: يوم معين شرع فيه ركن من أركان الحج؛ فوجب أن يسن فيه الخطبة، أصله: يوم عرفة.
-
قلنا: المعنى فيه: أنه يوم من أيام الحج لم يخطب في اليوم الذي قبله، وليس كذلك في مسألتنا.
-
ولأنه يوم من أيام الحج خطب قبله خطبة تختص بالحج، فلم يخطب فيه.
-
ولأن يوم عرفة/ يختص الركن به، ويوم النحر لا يختص الركن به، بل يتعلق بجملة الأيام، فضعف عمله في باب الركن، فلم يخطب فيه.
-
قالوا: يوم النحر يخطب فيه في سائر الأمصار، بل يخطب في الحج أولى.
-
قلنا: يخطب في سائر الأمصار ليعلم ما يفعل فيه، وفيما بعده من الأضحية، وهذا اليوم قد علمتم ما فعل فيه، فلم يحتج إلى إعادة الخطبة فيه.