فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٢٩٥

التجريدالحنفيةالمسائل ٨٬١٧٤ إلى ٨٬٢١٩

  1. ١/١١٢٠١/١١٢٠

    لا تعاد صلاة على ميت بعد سقوط فرض الصلاة

  2. قال أصحابنا: لا تعاد صلاة على ميت بعد سقوط فرض الصلاة.

  3. وقال الشافعي: يجوز أن تعاد عليه مرة بعد مرة، وعلى قبره إذا كان الذي يصلي من أهل الصلاة عند الموت.

  4. لنا: أنه لو جاز الصلاة مرة بعد مرة لصلي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد دفنه، فلما لم ينقل أن أحدا من الصحابة لما عاد إلى المدينة صلى على القبر؛ دل على أن الصلاة لا تعاد،

  5. وكذلك لم ينقل أن الصلاة تكررت على الأئمة: أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم -.

  6. ولا يقال: هذا الخبر دلالة لنا: (أنهم كرروا الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام) ، وذلك لأن هذا لم يكن إعادة للصلاة، بل كان الجميع في حكم صلاة واحدة، ألا ترى أن الفرض على جميع من بالمدينة ومن يقرب منهم، فكل من صلى إنما سقط فرضه، والخلاف في الإعادة بعد سقوط الفرض.

  7. ولا يقال: إنما لم

  8. ١/١١٢١١/١١٢١

    يصلوا على قبره لئلا يصير فتنة. وقد قال عليه الصلاة والسلام: (لا تتخذوا قبري مسجدا) .

  9. قلنا: هذا نهي عن فعل الصلوات المعهودة،

  10. فأما صلاة الجنازة: فلا يكون فعلها على القبر فتنة.

  11. ولا يقال: إنما لم يصلوا عليه لأنه رفع إلى السماء ولم يكن في قبره، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن لحوم الأنبياء حرام على الأرض؛ فإنها لا تبتلعها) . وذلك لأنه لا يمنع أن تحرم لحومهم على الأرض ولا يرفعون منها، وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (أنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة ولا فخر) .

  12. ولأن الناس يزورون النبي - صلى الله عليه وسلم -،

  13. ولو لم يكن في قبره لم تكن للزيارة معنى، ولأنه عليه الصلاة والسلام قال: (إن الله تعالى وكل في قبري ملكا يبلغني سلام من يسلم علي) .

  14. ١/١١٢٢١/١١٢٢

    ولأن عندهم تجوز الصلاة على الغائب، ورفعه من القبر لا يمنع الصلاة.

  15. ثم يجمع ما يذكرونه غير موجود في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - ومع ذلك لم يعيدوا الصلاة عليهما.

  16. ولا يقال: إن الذين حضروا بعد الصلاة لم يكونوا من أهل الصلاة عند الموت؛ لأن معاذا كان باليمن ثم حضر وغيره وهم من أهل الصلاة، ويدل عليه: ما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة على القبور) ، وهو عام، ولأنه حكم من أحكام الموت،

  17. فإذا تم سببه؛ لم يعد كالغسل والتكفين.

  18. ولا يقال: إن المعنى في الأصل: أنه لو فعل غير الولي لم يعد؛ لأن هذا لا نسلمه في التكفين.

  19. فأما الغسل: فلأن الفرض يسقط بفعل غير الولي، فالصلاة لا تسقط بفعل غير الولي، فلذلك أعادها الولي. ولأن كل من صلي عليه لم يجز لغيره أن يصلي عليه، كالشهيد.

  20. ولأن كل حالة لا يجوز أن يصلى على الشهيد لا يصلى علي غيره كما قبل الغسل. ولأن الفرض قد سقط بالصلاة الأولى،

  21. فلو صلى ثانيا كانت نفلا، والنفل لا يجوز بالصلاة على الميت، أصله: من صلى عليه بأمره.

  22. فإن لم يسلموا؛ قلنا: صلاة الجنازة صلاة واجبة فلا يتطوع بها كالظهر، ولأنه من أحكام الموت فلا يكرر بعد الفراغ منه كالتكفين.

  23. احتجوا: بما روي أن مسكينة مرضت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  24. فقال: (إذا ماتت فآذنوني) ، فماتت ليلا، فكرهوا أن يوقظوه،

  25. ١/١١٢٣١/١١٢٣

    فلما كان من الغد أخبروه بذلك فخرج إلى قبرها وصلى عليه وكبر أربعا). وروى الشعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى قبرا دفن حديثا فصلى عليه وكبر أربعا.

  26. والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان هو الولي لمن مات بالمدينة فلم يسقط الفرض بفعل الصلاة عليه، ولهذا قال: (إن القبور مملوءة ظلمة، حتى أصلي عليها) .

  27. وروي أنه قال: (لا يصلى على موتاكم- ما دمت بين أظهركم- غيري) .

  28. وإذا كان هو الولي جاز له الإعادة بالإجماع.

  29. ولا يقال: لو كان كذلك لأنكر عليهم الدفن بغير صلاة؛ لأن قوله: (ما منعكم أن تؤذنوني؟) إنكار،

  30. فأما أن يكونوا دفنوا بغير صلاة؛ لأن ما يفعله غير الولي مراعى فإذا لم يعده الولي سقط الفرض؛

  31. فلا يكون الدفن بغير صلاة.

  32. قالوا: روي عن ابن عباس - رضي الله عنه -: (أن أم سعد بن أبي وقاص ماتت وهو غائب فقدم بعد شهر، فاستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة على قبرها فأذن له) وعندكم لا تعاد الصلاة بعد أكثر من ثلاثة أيام.

  33. والجواب: أن سعدا كان الولي، ولم يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى عليها

  34. ١/١١٢٤١/١١٢٤

    فسقط الفرض بفعله، فيجوز للولي إذا حضر أن يعيد.

  35. فأما قولهم: إنه بعد شهر، فهذا كلام في مسألة أخرى، ولأن عندنا إنما لا تعاد بعد شهر؛ لأن الميت تغير فيجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - علم من حالها أنها لم تتغير.

  36. قالوا: كل من جاز أن يصلي على الميت إذا لم يكن قد صلي عليه جاز،

  37. وإن كان قد صلي عليه، كالولي.

  38. قلنا: الولي أحق بالتقدم،

  39. فإذا صلى غيره لم يسقط حقه، وغير الولي ليس له حق في التقدم،

  40. فإذا تقدم الولي الذي له حق سقط الفرض، فلم يجز لغيره أن يفعل ما ليس بفرض، كما لا يجوز للولي أن يعيد.

  41. قالوا: كل حالة جاز للولي أن يصلي عليه، جاز لغير الولي قياسا عليه إذا لم يكن قد صلى عليه.

  42. قلنا: إذا لم يصل عليه فالفرض باق، وصلاة الفرض يجوز أداؤها، فرضنا أنه محمول على النهي عن إعلامهم بالموت، والخلاف في إعلامهم بالصلاة!.

  43. ١/١١٢٥١/١١٢٥

    موسوعة

  44. القواعد الفقهية المقارنة

  45. المسماة

  46. التجريد