مسألة ١٥٩٢
التجريدالحنفيةالمسائل ٥١٬٥٩٤ إلى ٥١٬٦١٨
-
١/٦٤٧٢١/٦٤٧٢
انعقاد يمين المكره
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : يمين المكره منعقدة.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا تنعقد.
-
لنا: ما روي أن حذيفة بن اليمان وأباه خرجا إلى النبي - عليه السلام -، ليلحقاه ببدر ليقاتلا معه، فأخذهما المشركون، فاستحلفاهما، ألا يعينا النبي - عليه السلام -، فلما جاءا ذكرا ذلك له، فقال: (نفي بعهدهم، ونستعين بالله عليهم) .
-
فإن قيل: ليس في الخبر أنهم أكرهوهما.
-
قلنا: لا يجوز أن يكون المسلم يحلف طائعًا أن يقعد عن النبي - عليه السلام -. ولأن الحكم لو اختلف، لسأل - عليه السلام - عن كيفية الاستحلاف.
-
قالوا: يجوز أن يكون هذا قبل إسلامهما.
-
قلنا: هذا كلام من لا علم له بالأخبار؛ وذلك لأن اليمان أبا حذيفة من مضر من بني عبس أصاب دمًا في قومه، فقدم المدينة وحالف بني عبد الأشهل، وأسلم بالمدينة هو ابنه حذيفة، وخرجا إلى مكة،
-
ثم هاجرا فهما معدودان في المهاجرين والأنصار، فكيف يكونا لم يسلما زمن بدر، وقد هاجرا قبل ذلك؟!.
-
ويدل عليه ما روي أنه - عليه السلام - قال: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، واليمين) .
-
فإذا استوى الجد والهزل، دل على أن القصد غير معين.
-
ولأنه مكلف، فانعقدت يمينه كغير المكره.
-
ولأنه لو حلف على غير ما أكره عليه، انعقدت يمينه، وكل من تنعقد له يمين
-
١/٦٤٧٣١/٦٤٧٣
بصفة، تنعقد له بكل صفة، أصله غير المكره.
-
احتجوا: بقوله - عليه السلام -: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه) .
-
وقد أجبنا عنه.
-
قالوا: روى وائلة بن الأسقع عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (ليس على مقهور يمين) .
-
قلنا: ذكره الدارقطني وطعن عليه،
-
ولو ثبت معناه: ليس عليه الوفاء باليمين.
-
ومتى لم يلزم الوفاء، لم يدل على سقوط الكفارة كاليمين على المعصية.
-
قالوا: الإكراه يمنع صحة الكفر، فوجب أن يمنع صحة اليمين، أصله الصغر والجنون.
-
قلنا: الصغر والجنون ينفي التكليف فيمنع الانعقاد، والإكراه لا يمنع التكليف فلا يمنع انعقاد اليمين.
-
قالوا: قول محمول عليه بغير حق، فوجب ألا يصح، أصله: الإقرار بالمال أو بالطلاق.
-
قلنا: الإقرار إخبار يحتمل الصدق والكذب،
-
فإذا قارنه الإكراه، فالظاهر أنه كذب، وليس كذلك اليمين؛ لأنها إيقاع فما لا ينفي التكليف لا يمنع انعقادها.