فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٥٣٧

التجريدالحنفيةالمسائل ٥٠٬٠٨٠ إلى ٥٠٬١١٦

  1. ١/٦٣٣٣١/٦٣٣٣

    موعد ذبح الأضحية

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : أول وقت الأضحية طلوع الفجر من يوم النحر،

  3. فإذا طلع الفجر اعتبر في جوازها تقدم شرط آخر وهو الصلاة في حق المخاطبين بالصلاة في وقتها،

  4. فإذا فات وقتها، جازت الأضحية إلى بعد الزوال وإن لم يصل الإمام.

  5. ومن كان في موضع لا يخاطب أهله بصلاة العيد، جاز أن يضحي عقيب الفجر، وهو أهل السواد والبوادي.

  6. وقال الشافعي رحمه الله: لا وقت للذبح يوم الأضحى، إلا في قدر صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقدر خطبتين خفيفتين. واختلف أصحابه: فمنهم من اعتبر قدر صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أن يذهب من الوقت مقدار صلاة ركعتين يقرأ في الأولى بقاف وفي الثانية باقتراب، ومنهم من يقول: إذا طلعت الشمس فغرب دخل في الصلاة ومضى من الوقت ما يمكن أن يصلي فيه العيد ويخطب خطبتين خفيفتين.

  7. لنا: حديث الشعبي عن البراء بن عازب قال: خرج إلينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأضحى إلى البقيع فبدأ فصلى ركعتين ثم أقبل إلينا بوجهه، فقال: (إن أول منسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نذبح،

  8. فمن فعل ذلك فقد وافق سنتنا،

  9. ومن ذبح قبل ذلك فهو لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء) . فقال خالي فقال: يا رسول الله، إني ذبحت وعندي جذعة خير من مسنة، فقال: (اذبحها ولا يجزئ- أو: لا توفي- عن أحد بعدك) . فشرط - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قبل الذبح، وأخبر أن من ذبح قبل الصلاة فهو لحم.

  10. وعند مخالفنا إذا ذبح قبل الصلاة وقد مضى وقت الصلاة ركعتين أجزأه، وهو خلاف الخبر. وأمر الذي عجل أن يعيد ولم يسأله عن وقت فعله، فدل أن التعيين بعد الصلاة لا وقتها.

  11. ١/٦٣٣٤١/٦٣٣٤

    وروى ابن سيرين عن أنس: أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ثم خطب، وأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحًا.

  12. وروى سفيان عن الأسود بن قيس أنه سمع جندبًا يقول: شهدت الأضحى مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعلم أن أناسًا ذبحوا قبل الصلاة، فقال: (من ذبح منكم قبل الصلاة فليعد،

  13. ومن لا، فليذبح على اسم الله تعالى) . ذكر هذه الأخبار الثلاثة الطحاوي بإسناده.

  14. فإن قيل: الصلاة حقيقتها أفعالها، وقد يعبر بهما عن الوقت مجازًا، قال - صلى الله عليه وسلم -: (من أدرك ركعة من العصر) . يعني: من وقت العصر.

  15. قالوا: فنحن تركنا الحقيقة إلى المجاز وحملنا الأمر على وقت الصلاة، وأنتم تركتم العموم وجوزتم لأهل السواد أن يذبحوا قبل الصلاة فتساوينا.

  16. قلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أول منسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة) . لا يعبر به عن الوقت حقيقة ولا مجازًا فلم يصح تأويلهم.

  17. ولو صح ما قالوه كان اعتبار الحقيقة أولى من اعتبار العموم؛ لأن أكثر عمومات القرآن مخصوصة، وليس أكثر حقائقه متروكة، فحفظ الحقيقة أولى من حفظ العموم.

  18. ولأنه قربة فلا يجوز تقديمها على يوم النحر، كما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد صلاته،

  19. فلا يجوز فعلها مع بقاء الخطاب بالصلاة في وقتها قبل الصلاة، أصله: الخطبة وقته احتراز عن أهل السواد ومما بعد الزوال إذا لم يصل الإمام وعن اليوم الثاني والثالث إذا لم يصل الإمام.

  20. ولأنه ذبح مع بقاء الخطاب عليه بصلاة العيد في وقتها، فوجب ألا يجوز، أصله: إذا ذبح قبل مضي وقت يمكنه فيه الصلاة.

  21. ولأنها قربة وقتها النبي - صلى الله عليه وسلم - على صلاة العيد، فوجب ألا يجوز مع بقاء الخطاب بها في وقتها، أصله: الخطبة.

  22. وأما أهل السواد فنقول: حق مال يضاف إلى العيد، فجاز عقيب طلوع الفجر كالفطرة.

  23. ١/٦٣٣٥١/٦٣٣٥

    ولأن العبادات على نوعين: بدنية ومالية،

  24. فإذا جاز أن يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر وقت عبادة بدنية وهي الطواف وصلاة الفجر، جاز أن يدخل وقت عبادة مالية.

  25. ولأنها أحد العيدين، فالحق المضاف إليه المخرج من المال يجوز عقيب طلوع الفجر كعيد الفطر.

  26. احتجوا: بما روى أبو الزبير عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اذبحوا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن) .

  27. قلنا: المقصود من هذا الخبر بيان سن الأضحية، وف خبرنا بيان وقتها. وقد أجمعنا على اختصاصها بوقت،

  28. فلا يصح الاستدلال بخبرين في السن، كما أنا إذا اختلفنا في مواقيت الصلاة، لم يصح الاستدلال بقوله: {أقيموا الصلاوة} .

  29. وبقوله: (لا صلاة إلا بطهر) .

  30. قالوا: كل وقت جاز لأهل السواد أن يذبحوا فيه، جاز لأهل الأمصار أن يذبحوا فيه، وكل وقت جاز للمسافر أن يضحي فيه، جاز للمقيم أن يضحي فيه، أصله: بعد الصلاة.

  31. قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن وقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر ويعتبر في فعلها شرط وهو سقوط الخطاب بفعل الصلاة وقتها، وأهل السواد والمسافرون سقط الخطاب بفعل الصلاة في وقتها كأهل المصر إذا صلوا. ولهذا نقول: إن الإمام لو ترك الصلاة حتى زالت الشمس، جاز الذبح كما سقط الخطاب بفعل الصلاة في وقتها.

  32. والمعنى فيما بعد الصلاة أنه وقت كخطبة العيد وكان وقتًا للأضحية، وقبل الصلاة ليس بوقتٍ في خطبة العيد في حق من يخاطب بها فلم يكن وقتًا للأضحية.

  33. قالوا: اعتبار فعل الصلاة لم يجز الأضحية بعد الزوال إذا لم يصل الإمام.

  34. قلنا: إنما جازت؛ لأن الخطاب بفعلها في وقت.

  35. قالوا: نفعله الثاني والثالث عندكم يقضي فيها صلاة العيد وتذبح الأضحية قبل الصلاة.

  36. قلنا: لأن الخطاب بفعلها في وقتها سقط،

  37. فلا يعتبر فعلها على وجه القضاء.