مسألة ٦٥٧
التجريدالحنفيةالمسائل ٢١٬٧١٧ إلى ٢١٬٧٥٩
-
١/٢٦٥١١/٢٦٥١
حكم البيع في عقد فرق فيه بين الأم وولدها
-
قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا فرق بين الأم وولدها حرم ذلك عليه، ويصح البيع.
-
وقال أبو يوسف: البيع فاسد، وبه قال الشافعي.
-
لنا (قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع) .
-
ولأن كل شخصين جاز الجمع بينهما في العقد، فالتفريق بينهما لا يمنع صحة البيع، كالأخوين.
-
ولأنه عقد، فلا يمنع التفريق بين الوالدة وولدها فيه صحته. أصله: الرهن.
-
ولأن كل معنى لا يمنع التفريق بين الأخوين صحته لا يمنع التفريق بين الوالدة وولدها صحته كذلك. أصله: الرد بالعيب، والبيع للجناية.
-
ولأن كل شخصين جاز التفريق بين الأخوين في الفسخ جاز في البيع كالأخوين.
-
١/٢٦٥٢١/٢٦٥٢
فإن صحة الوصف عندنا أنه يجوز أن يرد أحدهما بالعيب بعد القبض. وعند الشافعي: إذا ولدت الجارية المبيعة في يد المشتري ووجد بها عيبًا يردها دون الولد.
-
ولأنهما شخصان ثبت لهما الحضانة فالتفريق بينهما بالبيع لا يمنع صحته، كالأخوين.
-
ولأنه لا يجوز أن يجب بيع أحد الشخصين حكمًا فجاز أن يجوز البيع باختيار العاقد، كأحد الأخوين. عكسه: أم الولد لما لم يجب بيعها حكمًا لم يجب قصدًا.
-
احتجوا: بحديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنهم - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) .
-
وروى عمران بن الحصين قال: (ملعون ملعون من فرق بين امرأة وولدها) .
-
[وروى أبو سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا توله والدة بولدها) ].
-
قالوا: والنهي يدل على فساد المنهي عنه/.
-
الجواب: أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التفريق ولم ينه عن بيع أحد الشخصين، فلم يكن النهي عن العقد.
-
ولأن هذا النهي يتعين في غير العقد، وهو الضرر الذي يلحق العقد عند أذان الجمعة.
-
قالوا: روى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده: (أن أبا أسد الأنصاري قدم بسبي من البحرين فصفوا، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر إليهم، فإذا
-
١/٢٦٥٣١/٢٦٥٣
امرأة تبكي، فقال: ما يبكيك، فقالت: بيع ابني في بني عبس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي أسد: (اركب ولتجيئن به كما بعته، فركب أبو أسد فجاء به) .
-
هذا يدل على فساد البيع؛ لأنه أمره بالمجيء به ولم يشترط رضا المشتري.
-
الجواب أن هذا خبر مرسل؛ لأن علي بن الحسين لم يشاهد عصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
ولأن دعوى امرأة للولد لا يثبت به النسب، فكيف يجوز أن يفسخ النبي - صلى الله عليه وسلم - البيع لأجل التفريق والنسب لم يثبت؟ فعلم أنه قال ذلك على طريق الاستحباب؛ لأنه يجوز أن تكون صادقة،
-
ومتى كان الرد استحبابًا فلابد من رضا المبتاع، وبيع السبي إنما يجوز بإذن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا لا يأمر بالتفريق في البيع؛ لأن ذلك يكره،
-
فإذا باع بخلاف ما أمر به كان البيع فاسدًا.
-
قالوا: روى أبو داود في سننه: (أن علي بن أبي طالب فرق بين الأم وولدها، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فرد البيع) ، ولم يذكر رضا المشتري.
-
قلنا: المشهور أنه فرق بين الأخوين، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (اذهب فاستقل) . وهذا يدل على جواز البيع.
-
وقد روى الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي - رضي الله عنهم - قال:
-
١/٢٦٥٤١/٢٦٥٤
(أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أبيع غلامين فبعتهما وفرقت بينهما، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أدركهما، فارتجعهما،
-
ولا تفرق بينهما) .
-
قالوا: كان وكيلًا في بيعهما،
-
فإذا باع على غير الوجه المأمور به وجب فسخ البيع. على أن قوله: (ارتجعهما) [يدل على فساد البيع] .
-
قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن البيع مكروه، وليس بمحرم.
-
ولأن [النهي عن] البيع ليس هو لمعنى في المعقود عليه، وإنما هو للضرر الذي يلحق الصغير بفقد الحضانة.
-
ثم هذا يبطل بمن باع العبد ممن [يضره ويشق عليه في] الاستخدام، فإنه محرم لمعنى في المعقود عليه، وهو الضرر الذي يلحق المبيع، والبيع جائز.
-
والمعنى في الأصل: أن العقد لا يجوز حكمًا؛
-
فلا يجوز قصدًا واختيارًا. وبيع أحد العبدين في مسألتنا: يجوز حكمًا فجاز قصدًا.
-
قالوا: تفريق محرم في البيع، فوجب أن يمنع صحة البيع أصله: إذا باع الجارية دون حملها.
-
قلنا: هناك ليس المانع من البيع التفريق؛ بدلالة: أن الجارية الموصى بحملها لا يجوز للوارث بيعها،
-
وإن كان لا يفرق بالبيع.
-
ولو باعها من الموصى له لم يجز،
-
وإن كان البيع يؤدي إلى الجمع دون التفريق.
-
والمعنى في الأصل: أنه لا يجوز بيع الجارية دون حملها حكمًا،
-
فلا يجوز قصدًا، ولما جاز أن يجب بيع أحد الاثنين في مسألتنا حكمًا جاز أن يجوز قصدًا.