فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٦٥٧

التجريدالحنفيةالمسائل ٢١٬٧١٧ إلى ٢١٬٧٥٩

  1. ١/٢٦٥١١/٢٦٥١

    حكم البيع في عقد فرق فيه بين الأم وولدها

  2. قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا فرق بين الأم وولدها حرم ذلك عليه، ويصح البيع.

  3. وقال أبو يوسف: البيع فاسد، وبه قال الشافعي.

  4. لنا (قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع) .

  5. ولأن كل شخصين جاز الجمع بينهما في العقد، فالتفريق بينهما لا يمنع صحة البيع، كالأخوين.

  6. ولأنه عقد، فلا يمنع التفريق بين الوالدة وولدها فيه صحته. أصله: الرهن.

  7. ولأن كل معنى لا يمنع التفريق بين الأخوين صحته لا يمنع التفريق بين الوالدة وولدها صحته كذلك. أصله: الرد بالعيب، والبيع للجناية.

  8. ولأن كل شخصين جاز التفريق بين الأخوين في الفسخ جاز في البيع كالأخوين.

  9. ١/٢٦٥٢١/٢٦٥٢

    فإن صحة الوصف عندنا أنه يجوز أن يرد أحدهما بالعيب بعد القبض. وعند الشافعي: إذا ولدت الجارية المبيعة في يد المشتري ووجد بها عيبًا يردها دون الولد.

  10. ولأنهما شخصان ثبت لهما الحضانة فالتفريق بينهما بالبيع لا يمنع صحته، كالأخوين.

  11. ولأنه لا يجوز أن يجب بيع أحد الشخصين حكمًا فجاز أن يجوز البيع باختيار العاقد، كأحد الأخوين. عكسه: أم الولد لما لم يجب بيعها حكمًا لم يجب قصدًا.

  12. احتجوا: بحديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنهم - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) .

  13. وروى عمران بن الحصين قال: (ملعون ملعون من فرق بين امرأة وولدها) .

  14. [وروى أبو سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا توله والدة بولدها) ].

  15. قالوا: والنهي يدل على فساد المنهي عنه/.

  16. الجواب: أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التفريق ولم ينه عن بيع أحد الشخصين، فلم يكن النهي عن العقد.

  17. ولأن هذا النهي يتعين في غير العقد، وهو الضرر الذي يلحق العقد عند أذان الجمعة.

  18. قالوا: روى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده: (أن أبا أسد الأنصاري قدم بسبي من البحرين فصفوا، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر إليهم، فإذا

  19. ١/٢٦٥٣١/٢٦٥٣

    امرأة تبكي، فقال: ما يبكيك، فقالت: بيع ابني في بني عبس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي أسد: (اركب ولتجيئن به كما بعته، فركب أبو أسد فجاء به) .

  20. هذا يدل على فساد البيع؛ لأنه أمره بالمجيء به ولم يشترط رضا المشتري.

  21. الجواب أن هذا خبر مرسل؛ لأن علي بن الحسين لم يشاهد عصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  22. ولأن دعوى امرأة للولد لا يثبت به النسب، فكيف يجوز أن يفسخ النبي - صلى الله عليه وسلم - البيع لأجل التفريق والنسب لم يثبت؟ فعلم أنه قال ذلك على طريق الاستحباب؛ لأنه يجوز أن تكون صادقة،

  23. ومتى كان الرد استحبابًا فلابد من رضا المبتاع، وبيع السبي إنما يجوز بإذن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا لا يأمر بالتفريق في البيع؛ لأن ذلك يكره،

  24. فإذا باع بخلاف ما أمر به كان البيع فاسدًا.

  25. قالوا: روى أبو داود في سننه: (أن علي بن أبي طالب فرق بين الأم وولدها، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فرد البيع) ، ولم يذكر رضا المشتري.

  26. قلنا: المشهور أنه فرق بين الأخوين، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (اذهب فاستقل) . وهذا يدل على جواز البيع.

  27. وقد روى الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي - رضي الله عنهم - قال:

  28. ١/٢٦٥٤١/٢٦٥٤

    (أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أبيع غلامين فبعتهما وفرقت بينهما، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أدركهما، فارتجعهما،

  29. ولا تفرق بينهما) .

  30. قالوا: كان وكيلًا في بيعهما،

  31. فإذا باع على غير الوجه المأمور به وجب فسخ البيع. على أن قوله: (ارتجعهما) [يدل على فساد البيع] .

  32. قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن البيع مكروه، وليس بمحرم.

  33. ولأن [النهي عن] البيع ليس هو لمعنى في المعقود عليه، وإنما هو للضرر الذي يلحق الصغير بفقد الحضانة.

  34. ثم هذا يبطل بمن باع العبد ممن [يضره ويشق عليه في] الاستخدام، فإنه محرم لمعنى في المعقود عليه، وهو الضرر الذي يلحق المبيع، والبيع جائز.

  35. والمعنى في الأصل: أن العقد لا يجوز حكمًا؛

  36. فلا يجوز قصدًا واختيارًا. وبيع أحد العبدين في مسألتنا: يجوز حكمًا فجاز قصدًا.

  37. قالوا: تفريق محرم في البيع، فوجب أن يمنع صحة البيع أصله: إذا باع الجارية دون حملها.

  38. قلنا: هناك ليس المانع من البيع التفريق؛ بدلالة: أن الجارية الموصى بحملها لا يجوز للوارث بيعها،

  39. وإن كان لا يفرق بالبيع.

  40. ولو باعها من الموصى له لم يجز،

  41. وإن كان البيع يؤدي إلى الجمع دون التفريق.

  42. والمعنى في الأصل: أنه لا يجوز بيع الجارية دون حملها حكمًا،

  43. فلا يجوز قصدًا، ولما جاز أن يجب بيع أحد الاثنين في مسألتنا حكمًا جاز أن يجوز قصدًا.