مسألة ١٠٦٥
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٥٬١٨١ إلى ٣٥٬٢١٣
-
١/٤٥٠٥١/٤٥٠٥
إجبار السيد عبده على النكاح
-
قال أصحابنا: يجوز للمولى إجبار عبده على النكاح، وروي عن أبي حنيفة.
-
قال أصحابنا في غير الأصول: إنه لا يملك ذلك.
-
وبه قال الشافعي واختلف أصحابه في العبد الصغير، فمنهم من جوز إنكاحه، ومنهم من منع ذلك.
-
لنا: قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} ، فلم يشترط فيه الإذن.
-
فإن قيل: ذكر الأيامى لا يجوز تزويجهن إلا بإذنهن.
-
١/٤٥٠٦١/٤٥٠٦
قلنا: الظاهر يقتضي أن نكاحهن لا يقف على الإذن، إلا إذا انصرفنا عن الظاهر بدلالة.
-
ولأنه معنى لا يملكه العبد من نفسه وهو ما يملك، فملكه المولى عليه كإجارته وبيعه؛ لأنه يملك بيع رقبته بحق ملكه فيملك تزويجه كالأمة.
-
ولأن كل عقد يملكه من مملوكته ومن عبده، أصله: الإجارة.
-
ولأن النكاح من مصالح الدين والدنيا ومصالح العبد لا يفتقر المولى إلى إذن العبد فيها، كالحجامة والفصد وشرب الدواء.
-
احتجوا: بأن عاقل مكلف؛
-
فلا يجوز تزويجه بغير إذنه، كالحر.
-
قلنا: التكليف والعقل موجودان في الأمة،
-
ويجوز إجبارها على النكاح.
-
ولأن الحر لما ملك تزويج نفسه تولي حكمه في النكاح، وفي مسألتنا: العبد لا يملك التزويج فجاز أن يملك عليه.
-
ولا يلزم: المكاتب؛ لأنه يملك تزويج أمته.
-
قالوا: من ملك الطلاق لم يجز تزويجه بغير إذنه، كالحر.
-
قلنا: ملكه الطلاق لما لم يدل على ملكه للعقد لم يدل على أنه لا يجبر عليه، والمعنى في الحر: أنه لا يولى عليه في عقد الإجارة، فلم يول عليه في عقد النكاح والعبد بخلافه.
-
قالوا: [إذا كان يملك الطلاق] فلا فائدة في تزويجه مع كراهيته؛
-
١/٤٥٠٧١/٤٥٠٧
لأنه يطلقها في الحال.
-
قلنا: بل فيه فائدة صحيحة، وهي أن المولى مندوب إلى أن يعف مملوكه من الزنا فإذا زوجه فقد فعل ما ندب إليه،
-
وإذا طلقها العبد لم يفت غرض المولى فيما قصد من الفرقة على أنه تزوج أمته مع كراهتها،
-
وإن لم يؤمن أن ترتد قبل الدخول فتقع الفرقة.
-
فإن قالوا: إنها لا تملك ذلك.
-
قلنا: معنى قولكم: لا تملك أنه محظور عليها، فكذلك نقول: إن العبد إذا زوجه مولاه فمحظور عليه أن يطلقها.
-
قالوا: المولى بالنكاح يملك عقدة الاستباحة بمهر يكتبه في ذمته، كما لو ابتاع له شيئًا.
-
قلنا: إذا ابتاع له شيئًا بإذنه لم يصح؛ لأن الثمن يلزم المولى بالعقد،
-
ثم يصير له على عبده دينًا، والمولى لا يثبت له على عبده دين.
-
قالوا: فإذا لم يجز بإذنه، لم يخبر بغير إذنه، وليس كذلك النكاح؛ لأن يجوز أن يعقده على عبد بإذنه واكتسابه له فجاز أن يعقد بغير إذنه، على أن المولى يعقد لعبده النكاح بمهر يكتبه في رقبته وهي ماله، فكأنه عقد بمال نفسه.
-
قالوا: المولى لا يعقد على أمته النكاح بالولاية، وإنما يعقد على ملك نفسه، وهو لا يملك من عبده ما يملكه من أمته،
-
فلا يجوز عقده عليه.
-
قلنا: هو يعقد على ما يملك في الوجهين، فيعقد [على الأمة على منافع يملكها بعوض يخلصه لنفسه] ، ويعقد في عبده على مهر يثبت في رقبته، وهو يملكها فحصل بذلك المال لاستباحة العبد العقد في المعقود عليه، ملكه في الوجهين،
-
وإن حصل للعبد استباحة لا يملكها.