مسألة ١٠٤٨
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٤٬٣٤٨ إلى ٣٤٬٣٩٢
-
١/٤٣٩٨١/٤٣٩٨
تزويج المرأة نفسها بأقل من مهر مثلها
-
قال أبو حنيفة: إذا أنقصت المرأة من مهر مثلها فللأولياء الاعتراض عليها حتى يبلغ لها الزوج مهرها أو يفرقوا.
-
وقال الشافعي: لا اعتراض لهم.
-
ويتصور الخلاف إذا أذن الولي لأجنبي في تزويجها فأذنت له أن يزوجها بأقل من مهرها،
-
وإذا حضر من يخطبها وبذل أقل من مهر مثلها لم يلزم الولي تزويجها عند أبي حنيفة وعنده يلزمه.
-
١/٤٣٩٩١/٤٣٩٩
لنا: قوله تعالى: {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن
-
١/٤٤٠٠١/٤٤٠٠
بالمعروف} والباء تتبع العوض فكأنه قال بالمعروف في المهر. وليس من المعروف أن تزوج الشريفة بالمهر اليسير.
-
ويدل عليه قوله - عليه السلام -: (أدوا العلائق) . قيل: يا رسول الله ما العلائق؟ قال: (ما تراضى علي الأهلون في المهر) فدل على تعلق حقهم به.
-
ولا يجوز حمل الأهل على الزوجات؛ لأنه عام ولأن الأولياء يلحقهم الشين بنقصان المهر ويعيرون به
-
وكذلك إذا أنقصوا المهر كتموه فإذا كثر المهر أظهروه وما يلحق به الشين فللأولياء الاعتراض فيه كوضع نفسها في غير كفء ولا يقال: إنهم يثبتون بذلك السماحة والكرم.
-
لأنه لو كان كذلك لأظهروا المهور القليلة لأن ما يدل على الكرم يفتخر به ولا يكتم، ولأن في ذلك ضررًا على النساء اللاتي من قبيلتها.
-
ولأن العهد إذا تقادم لم يعلم أنها نقصت من مهرها فيعتبر نساء عشيرتها وما أضر بالعشيرة ثبت للولي الاعتراض فيه كعدم الكفاءة.
-
فإن قيل: مهر المثل إنما يعتبر بمن لم ينقص عن مهرها كما يعتبر في قيم المتلفات.
-
١/٤٤٠١١/٤٤٠١
قلنا: هذا إنما يتميز في الحال،
-
وأما إذا بعد العهد لم يتميز ووقع الاعتبار به.
-
قالوا: فيجب أن يثبت الاعتراض من النساء لأن الضرر يدخل عليهن.
-
قلنا: الضرر وإن لحق النساء، فالرجال يخاصمون فيه، كما أن الضرر بترك الكفاءة يلحق نساء القبيلة ورجالها [ويختص الرجال بالمنع منه] .
-
لأن من ثبت له الاعتراض كالولي في مبدل النكاح جاز أن يثبت له الاعتراض في بدله كالمولى في تزويج أمته.
-
ولأن من ثبت له الاعتراض في مبدل النكاح فقد ثبت له الاعتراض في بدله، كورثة المريض لما ثبت لهم الاعتراض متى وهب العين ثبت لهم الاعتراض إذا نقص من عوضها.
-
ولا يلزم الوكيل بالبيع أنه يثبت له الاعتراض إذا نقص في العوض لأن عموم إذنه في البيع يتناول القليل من الثمن، فقد أسقط حقه من الاعتراض بإذن وارثه أن يسقط حقه من الاعتراض في العوض، ويقول للوكيل: وكلتك أن تملكه كيف شئت.
-
ووازنه في مسألتنا أن يقول الولي: زوجها بأي مهر شئت؛ ولأن المهر أحد المسميين في النكاح فثبت للولي الاعتراض فيه، أصله البضع.
-
احتجوا بقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} .
-
وهذا لا دلالة فيه لأنه إذا فرضتم طلقها قبل الدخول، فليس لها عندنا إلا نصف ما سمى؛ لأن مهر المثل يعتبر مع بقاء العقد.
-
١/٤٤٠٢١/٤٤٠٢
ألا ترى أن الولي يطالب بإكمال المهر أو الفرقة وإذا حصلت الفرقة لم يبق له حق.
-
قالوا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (التمس ولو خاتمًا من حديد) .
-
قلنا: فقدانها التسمية ليعجل لها وفاء ما في المسمى دون المعجل.
-
ولأن هذا في امرأة بعينها، فيجوز أن يكون لا ولي لها فيعتبر رضاها خاصة ولهذا ردت أمرها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
قالوا: روى أبو سعيد الخدري، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (المهر جائز قليله وكثيره) .
-
قلنا: هو جائز عندنا،
-
وإن ثبت للولي الاعتراض، كما يجوز بغير كفء وإن ثبت للولي الاعتراض.
-
قالوا: من لا يعترض عليها في هبة المهر لا يعترض عليها في المحاباة كالأجنبي.
-
قلنا: المهر حق لها وحق الولي يتعلق به، كما أن حق الله يتعلق به،
-
فلو ترك المهر ابتداء [فقد ترك] حق الله تعالى ولم يعتبر رضاها،
-
ثم إذا سمت المهر
-
١/٤٤٠٣١/٤٤٠٣
ووهبته جازت الهبة، ولم يثبت حق الله في الثاني.
-
كذلك حق الولي عندنا ثبت متى نقصت في المهر ابتداء،
-
فإذا سمت مقدار مهرها ثم وهبته لم يثبت للولي حق في الهبة.
-
ولأن الأجنبي لا يعترض في المعوض، فلم يعترض في العوض والولي ثبت له الاعتراض في أحد الوجهين فثبت له في الآخر.
-
قالوا: بدل في معوضه كالبيع والإجارة.
-
قلنا: هناك لا يثبت له الاعتراض في مبدله فلم يثبت في بدله، وفي مسألتنا بخلافه.
-
قالوا: لا يثبت لهم الاعتراض في نفس المهر إذا تزوجت بالزجاج وقشور الرمان والنوى،
-
وإن لحقهم شين، وكذلك في مقدار المهر.
-
قلنا: هذا الفصل لا رواية فيه وكان شيخنا أبو عبد الله يقول: يثبت لهم الاعتراض وإن سلمنا ذلك.
-
١/٤٤٠٤١/٤٤٠٤
قلنا: إن العوض في الآخران قدرهما دون جنسهما بدلالة أن التجار يحصلون أموالهم في كل جنس والقدر حاصل في هذه الأنواع الدنيئة، يبين ذلك أن حق الله تعالى بالمهر ثم إذا تزوجت بهذه الأنواع سقط حقه.
-
كذلك حق الولي لما تعلق بالمهر سقط إذا استوفي القدر من هذه الأنواع.