مسألة ١٣٩
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٬٣٩٩ إلى ٤٬٤٢٢
-
١/٦٠٨١/٦٠٨
الأفضل للعريان أن يصلي قاعدا يومئ بالركوع والسجود
-
قال أصحابنا: الأفضل للعريان أن يصلي قاعدا، يومئ بالركوع والسجود.
-
وقال الشافعي: لا يجوز له ترك القيام.
-
لنا: أنه يقدر على ستر العورة المغلظة وترك صفة الأركان، أو فعل الأركان وكشف العورة، فكان ستر العورة أولى؛ ألا ترى أن صفة الأركان يجوز تركها في النافلة،
-
ولا يجوز ترك الستر. ولأن الستر يجب لحق الله تعالى ولحق الآدمي، وصفة الأركان تجب لحق الله تعالى، فكان الستر آكد، ففعله أولى.
-
ولا يقال: إن الستر إنما يكون بغيره؛ لأن الستر يجب بيديه كما يجب بالثوب.
-
ألا ترى ان الستر يجب للصلاة وعن الآدمي،
-
ثم كان في حق الآدمي يجب عليه بيديه كما يجب ثوبه، فكذلك في حق الله تعالى.
-
[ولا يقال إنه] لا يحصل له الستر بالقعود وبترك الأركان؛ لأنه يستر العورة المغلظة وبعض المخففة، ولأنه دفع إلى ترك ما يجوز تركه في النافلة من غير عذر، أو ما لا يجوز تركه في النافلة فكان ترك ما يجوز تركه في النافلة أولى، أصله: إذا دفع إلى ترك القيام وترك الركوع، وترك التوجه إلى القبلة، أو ترك القعدة.
-
ولأنه يأتي بستر العورة المغلظة وما قام مقام الأركان، وإذا صلى قائما
-
١/٦٠٩١/٦٠٩
أتى بالأركان وترك الستر من غير أن يقوم غيره مقامه، ففعل أحد الأمرين وما قام مقام الآخر أولى من فعل أحدهما وترك الآخر أصلا.
-
احتجوا: بحديث عمران بن الحصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صل قائما،
-
فإن لم تستطع فجالسا) .
-
والجواب: أن هذا يقتضي وجوب القيام، وعندنا أنه واجب، وقد عارضه قوله - عليه السلام -: (غط فخذك) وهذا يقتضي وجوب الستر، والكلام في الترجيح.
-
قالوا: القيام ركن، فلا يجوز تركه بالعجز عن الكسوة، كالقراءة.
-
قلنا: لا يترك القيام عندنا للعجز، لكن ليحصل له الستر، وهذا المعنى لا يوجد في القراءة؛ ألا ترى [أنه] لا يستفيد بتركها ما يقوم مقام الكسوة.
-
قالوا: العجز عن الركن لا يسقط ما قدر عليه، كمن عجز عن القراءة لا يسقط عنه الستر والقيام.
-
قلنا: عجزه عن الستر لم يسقط القيام، ولكن وجبا جميعا، وكان عليه فعل أولاهما إذا لم يمكن الجمع بينهما.
-
قالوا: إذا صلى قاعدا أخل بالقيام والركوع والسجود ولم يأت بستر العورة بكماله،
-
وإذا صلى قائما أتى بالأركان وترك ستر العورة، فكان أولى. ولأن حفظ الأركان أولى من حفظ الشرائط، فلم يجز ترك ثلاثة أركان ليحصل له شرط.
-
قلنا: إذا صلى قاعدا ستر العورة المغلظة، وهذا حكم المقصود، وأتى بما يقوم مقام الأركان، فحصل الشرط والأركان،
-
وإذا صلى قائما حصل الأركان ناقصة، لأن ترك التسر نقض فيها وأخل بالشرط.
-
١/٦١٠١/٦١٠
وقولهم: حفظ الأركان أولى من حفظ الشرائط، ليس بصحيح؛ لأن المتنفل يجوز له ترك الأركان مع القدرة،
-
ولا يجوز ترك الشرائط التي هي الستر والطهارة.