مسألة ١١٦٧
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٨٬٩٩٣ إلى ٣٩٬٠٣٤
-
١/٥٠٠٠١/٥٠٠٠
حكم الإشهاد على الرجعة
-
قال أصحابنا: الإشهاد على الرجعة مستحب، وتركه لا يمنع صحة الرجعة.
-
وهو قول الشافعي: في الأم والقديم، وقال في الإملاء: إن الإشهاد شرط،
-
وإن لم يشهد لم تصح الرجعة.
-
لنا: قوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) ، وقال (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن) ولم يشرط الشهادة، وقال - صلى الله عليه وسلم - في قصة ابن عمر: (مرة فليراجعها) ، ولم يقل: يشهد.
-
قالوا: ذكر الله تعالى النكاح في القرآن، ولم يذكر الإشهاد، وهو شرط، وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لفاطمة: أنكحي أسامة ولم يشرط الشهادة.
-
قلنا: الظاهر يقتضي صحة النكاح بغير شهود.
-
ولو قالوا: إنه يملك بقوله الطلاق والرجعة لولا أن الله تعالى ذكر في الآية الأخرى الإشهاد.
-
١/٥٠٠١١/٥٠٠١
قلنا: لما ذكره في موضع لم يكن واجبًا. ويدل عليه ما قدمنا عن عمران بين حصين أنه سئل عمن طلق امرأته، ولم يشهد [ثم وقع عليها، ولم يشهد على رجعتها] فقال: طلق لغير السنة وراجع لغير السنة. وعن ابن مسعود فيمن طلق امرأته ثم وقع عليها كانت رجعية،
-
ولا يعرف لهما مخالف.
-
ولأنه حق للزوج ينفرد به فلا يفتقر إلى الإشهاد كالطلاق.
-
ولا يلزم ابن العم إذا أبان ابنة عمه الصغيرة،
-
ثم تزوجها، لأنه حال ما يعقد ليس بزوج. ونحن قلنا: ينفرد به الزوج، ولأن الرجعة لا تتعلق بها، فلم يفتقر إلى الإشهاد كالظهار، ولأنها لا تفتقر إلى قول كالظهار والإيلاء.
-
ولأن الرجعة رد إلى حالة سابقة، فلم تفتقر إلى شهادة كفسخ البيع.
-
ولا يلزم تزويج المبتوتة، لأن التزويج قد يكون ردًا، وقد يكون مبتدأ، والرجعة لا تقع إلا على وجه الرد، ولأنه معنى لا مدخل للولي فيه بوجه،
-
فلا يقف على الإشهاد فيه كالبيع.
-
فإن قيل: النكاح لا يقف على الولي عندكم.
-
قلنا: للولي فيه مدخل يستحب أن يعقده ويعترض فيه بعدم الكفاءة ولنقصان البدل، ولأنه تصرف لا يقف على إذن المولى إذا كان الزوج عبدًا،
-
فلا يفتقر إلى الإشهاد كالطلاق، والظهار.
-
احتجوا: بقوله تعالى: (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا) (الآية) .
-
والجواب: أن الواو لا تقتضي المقارنة، فظاهر الآية يقتض جواز
-
١/٥٠٠٢١/٥٠٠٢
الإشهاد بعد الإمساك، وكل من حمل الإشهاد على ما بعد الرجعة جعله استحبابًا.
-
فإن قيل: الأمر على الوجوب، وكل من أوجب الإشهاد قال: يجب أن يقارن.
-
قلنا: الآية مشتركة الدليل، لأنه ليس في اللفظ مقارنة،
-
وإن اعتبر الوجوب سقطت المقارنة،
-
وإن تركنا المقارنة للظاهر سقط الوجوب، لأن الإشهاد لا يجب بالرجعة.
-
فإن قيل: أمر الله بالإشهاد، ولم يبين كيفية ما يقع الإشهاد عليه. ولأن الله تعالى أمر بالإشهاد على الفرقة والرجعة، وقد ثبت أن الإشهاد على المفارقة، والرجعة استحباب فيستحيل أن يحمل على الوجوب، لأن اللفظ الواحد لا يحمل على المفارقة المذكورة في الآية، فله تركها حتى تنقضي عدتها.
-
قلنا: ذكر المفارقة مضافة إلى الزوج، وهذا لا يكون إلا بالطلاق،
-
فأما الفرقة الحاصلة بانقضاء العدة حكمًا فإضافتها إليه مجازًا، فثبت أن الفرقة هي الطلاق، والإشهاد إليها أقرب فتناولها أقرب.
-
قالوا: استباحة فرج مقصود، فوجب أن يفتقر إلى شاهدين. أصله: عقد النكاح.
-
قلنا: الوصف عندنا مسلم، لأن الطلاق لا يحرمها، والبضع مباح،
-
ولا يقال: إنه يستبيحه بالرجعة، لأنه يبطل بالتكفير بالظهار فإنه استباحة بضع مقصودة.
-
فإن قيل: التكفير يستباح به البضع، والمقصود به إسقاط الغرض، ولهذا يجوز بعد الطلاق.
-
قلنا: النقص يتبع كمن يكفر عن الزوجة. فلم يقصد به الاستباحة وغيرها.
-
١/٥٠٠٣١/٥٠٠٣
قلنا: إذا طلقها ثم حلف بمراجعتها، فالمقصود من الرجعة الاستباحة، والبر في اليمين،
-
وإذا طلقها حال الحيض ثم راجعها، والمقصود بالاستباحة، أن لا يزول الملك بطلاق محرم، والمعنى في النكاح أنه للولي فيه مدخل شرط فيه الشهادة، أو نقول: يعتبر فيه الرضا من غير التفسيخ.
-
فإن قالوا: يبطل بابن عم الصغيرة إذا زوجها.
-
قلنا: النكاح في الجملة يعتبر فيه الرضا، وههنا أيضًا الرضا معتبر، ولكن تأخر إلى حين القدرة عليه، ولهذا إذا بلغت كان لها الخيار.
-
قالوا: تزوج المولى أمته لا يقف على رضاها، ويفتقر إلى الشهادة.
-
قلنا: تزويج المولى أمته يفتقر إلى رضى غير المستبيح، وهو المولى.
-
قالوا: الشهادة اعتبرت في النكاح، ليثبت بها عند التجاحد احتياطًا للبضع، وهذا المعنى موجود في الرجعة.
-
قلنا: هذا غير مسلم، لأن النكاح ينعقد عندنا بشهادة من لا تثبت بشهادته كالفاسقين وابني الزوج منها وعلى الأصلين بمن ظاهره العدالة، ولم تعلم عدالته في الباطن، وإنما اعتبرت الشهادة، ليخرج العقد من عين الزنا الذي فعل سرًا إلى حين النكاح الذي يعلم، وهذا المعنى غير موجود في الرجعة.