فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٢٠٥

التجريدالحنفيةالمسائل ٦٬٢٦٥ إلى ٦٬٣١٤

  1. ١/٨٤٩١/٨٤٩

    إذا صلى الكافر في جماعة حكم بإسلامه

  2. قال أصحابنا: إذا صلى الكافر في جماعة/ حكم بإسلامه. وذكر الطحاوي في الاختلاف عن محمد أنه إذا صلى في مسجد حكم بإسلامه وإن كان منفردا، قال: ولم يحك خلافا.

  3. وقال الشافعي: لا يكون إسلاما.

  4. لنا: قوله تعالى {إنما يعمر مسجد الله} الآية،

  5. فلا يخلو [إما] أن يكون حقيقة العمارة أو فعل الصلاة،

  6. ولا يجوز أن يكون المراد الأول لأن ذلك لا يكون إيمانا بالاتفاق، فلم يبق إلا الثاني.

  7. وقد روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا رأيتم [الرجل] يلزم المسجد فاشهدوا له بالإيمان؛ لأن الله تعالى قال: {إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله} " .

  8. ١/٨٥٠١/٨٥٠

    [ولا يقال: إن الله تعالى ذكر إقامة الصلاة بعد الحكم بالإيمان. فقال {إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله} ] ثم عطف عليه قوله {وأقام الصلواة} ؛ وذلك لأن العمارة إذا ثبت أن المراد بها الصلاة، فكأنه قال: إنما يعمرها بالصلاة المؤمن المقيم للصلاة، [وهذا] غير ممتنع، ويدل عليه حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فله ما لنا وعليه ما علينا" .

  9. قالوا: لا نسلم أنه يصلي صلاتنا إلا بعد تقديم الإيمان.

  10. قلنا: الخبر يقتضي أن صلاتنا يعلم بها الإيمان، كما لو قال قائل: فهو شجاع، دل للقائل على الشجاعة وإن [لم] يتقدم العلم بوجوده. ويدل عليه قوله - عليه السلام -: "نهيت عن قتل المصلين" . وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنفذ أبا بكر إلى رجل فأمره بقتله، فرآه يصلي فرجع،

  11. ثم أمر عمر، فلما رآه يصلي رجع، ثم أمر

  12. ١/٨٥١١/٨٥١

    عثمان فرجع، ولم ينكر عليهم، فدل على أن [فعل الصلاة يستدل بها على الإيمان، فجوزوا أنه يكون تجدد بعد أمره - عليه السلام - ما لم يعلمه، فلولا أن] الصلاة يتدل بها لأنكر عليهم [عدم] فعل الأمور به.

  13. ولا يقال: روي في الخبر أنه أمر عليا بقتله فرآه يصلي فقتله؛ لأنه استدل بتكرار الأمر بالقتل على أنه - عليه السلام - عرف من حاله ما يوجب القتل مع إظهار الإسلام. ولأنه عبادة على البدن يستدل بها على الإسلام فيمن لم يعلم منه الكفر، فاستدل بها على الإسلام فيمن يعلم منه الكفر، كالشهادتين.

  14. ولأنها عبادة تختص بشرعنا، أتى بها على أكمل صفاتها، فاستدل بها على الإسلام، كالشهادتين.

  15. ولا يلزم سجدة التلاوة؛ لأن الطحاوي ذكر أنه يصير مسلما، واستدل [على ذلك] بخبر خالد بن الوليد.

  16. ولا يلزم [إذا حج؛ لأن محمدا قال: لو تجرد وأحرم وطاف كان مسلما.

  17. ولا يلزم] إذا صام؛ لأن الصوم لا يختص بشريعتنا.

  18. ولا يلزم إذا أدى الزكاة؛ لأن الصدقة لا تختص بشرعنا،

  19. فإن أخرج شاة من خمس من الإبل وقال: أنا أديتها زكاة، صار مسلما.

  20. ولا يلزم إذا صلة [منفردا؛ لأن محمدا قال: إذا كان في المسجد كان مسلما.

  21. ولا يلزم إذا صلى] في غير المسجد؛ [لأنه] لم يأت

  22. ١/٨٥٢١/٨٥٢

    بالصلاة على أكمل صفاتها، فصار كم أتى بالشهادتين ولم يبرأ من الشرك. فلما لم يأت بها بكمالها لم يكن مسلما.

  23. ولا يلزم إذا تيمم؛ لأنا لا نعرف فيه رواية. ولأن إطلاق العبادة [لا يتناوله] ، وليس له حال كمال.

  24. ولا يقال: إن الوصف لا يسلم في الأصل؛ لأن الشهادتين نفس الإسلام، فكيف يقال: يستدل بها على الإسلام؛ وذلك لأن الإسلام يقع بالاعتقاد، والشهادة لظاهر المعتقد ودلالة عليه.

  25. فإن قالوا: إنه لا يكون مسلما باللفظ.

  26. قلنا: في الحكم، فوجب أن بحكم بإسلامه.

  27. قالوا: المعنى [في] الشهادة أنه لو أتى بها منفردا كان مسلما، ولما كانت الصلاة لو أتى [بها] منفردا لم يكن مسلما، فكذلك في الجماعة.

  28. قلنا: هذا غير مسلم على رواية محمد،

  29. ثم هو غير صحيح؛ لأن [صلاة] المنفرد لا يختص بشرعنا؛ ألا ترى أنهم يصلون ويركعون ويسجدون، وقد تتفق القبلتان أو تشتبه عليهم فيصلون إلى قبلتنا. والجماعة تختص بشرعنا. ولأن الكفر والإسلام طريقهما الاعتقاد،

  30. فإذا جاز أن يحكم له بالكفر بفعله وإن كان قادرا على القول [جاز أن يحكم له بالإسلام [بفعله] وإن كان قادرا على القول]. ولأن الكفر والإسلام كل واحد منهما يعاقب الآخر، فجرت مجرى واحدا. ولأن الإسلام متضمن الأفعال والأقوال،

  31. فإذا جاز أن يحكم

  32. ١/٨٥٣١/٨٥٣

    الإنسان [بحكم الإسلام] بما طريقه الأقوال جاز بما طريقه الأفعال،

  33. وإن كان قادرا على القول.

  34. احجتوا: بما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم" ، وهذا يقتضي وجوب قتلهم- وإن صلوا- ما لم يأتوا بالشهادة.

  35. والجواب: أنه - عليه السلام - ذكر أمر الله تعالى بالقتل، وذلك لا يكون إلا فيمن يقطع بوجوب قتاله،

  36. ومن صلى لا يقطع بوجوب قتاله،

  37. ولا يطلق عليه الأمر. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر ما يسقط به القتل في حال المقاتلة وذلك يكون بالشهادة؛ لأنها توجد في العادة حال القتال،

  38. فأما الصلاة فيبعد وجودها مع القتال، فلذلك لم يذكرها. ولأنه أسقط القتل بالشهادتين لأنها تدل على الإسلام، فصار ذلك تنبيها على حصول الإسلام بما هو أبلغ منها في الدلالة. وفعل الصلاة في الجماعة أبلغ في الدلالة على الإسلام من الشهادة، فكان السقوط بها أولي.

  39. ولأن هذا الخبر قد دل على سقوط القتل بالصلاة، قوله - عليه السلام -: "نهيت عن قتل المصلين" يدل على سقوط القتل بالصلاة، فيجمع بين الخبرين. ولأن خبرهم يفيد وجوب القتال، وعندنا أن من صلى وأقام على كفره صار مرتدا ووجب قتاله، فقد قلنا بموجب الخبر.

  40. احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنفذ أبا بكر وأمره بقتل رجل. وقد جعلنا هذا الخبر دلالة لنا،

  41. ولا دلالة لهم فيه؛ لانه لم ينقل أنه كان يصلي في المسجد ولا الجماعة.

  42. ١/٨٥٤١/٨٥٤

    قالوا: كل ما لا يحكم به بإسلامه إذا فعله منفردا فكذلك في الجماعة، كالجهاد.

  43. قلنا: هذا الوصف غير مسلم على ما ذكرناه عن محمد، والمعنى في الجهاد أنه لا يختص بالإسلام، فلم يستدل به عليه، ولما كانت الصلاة بالصفة التي نعتبرها تختص بالإسلام جاز أن يدل عليه.

  44. قالوا: كل ما لم يحكم بكفره بتركه لم يحكم له بالإسلام بفعله؛ كالصوم

  45. قلنا: يبطل بترك الشهادتين؛ لأنه لا يصير به كافرا وإن صار مسلما بفعله، وإنما يصير كافرا بجحوده للشهادتين،

  46. وكذلك متى جحد الصلاة كان كافرا،

  47. فلا فرق بينهما. ثم المعنى في الصوم أنه لا يخص بالإسلام؛ ألا ترى أن الكفار يصومون كما نصوم، وقد يوافق صومهم رمضان [فلم يجز أن يستدل به على الإسلام] وهو غير مختص.

  48. ولا يقال: إن الصوم بنية من الليل يختص بشرعنا؛ لأن النية لا نعلمها، وقولهم فيها غير مقبول.

  49. قالوا: فريضة لا تستدام مع الحدث، فوجب أن لا يحكم بإسلامه بها، كالطهارة.

  50. قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن الصلاة تستدام مع الحدث فيمن سبقه الحدث، والمستحاضة ومن لا يجد ماء ولا ترابا عندهم. والمعنى في الطهارة أنها لا تختص بشرعنا؛ لأن غسل الأعضاء قد يتفق في جميع الناس للنظافة. ولأنها من توابع العبادات، والشيء إنما يستدل عليه بالمقصود من فروعه دون التبع.